تسببت زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، السرية إلى بغداد في إرباك المشهد السياسي العراقي بدلاً من حسمه، وفق ما كشفت عنه مصادر عراقية مطلعة. ففي رحلة برية محفوفة بالسرية، حط قاآني في العاصمة العراقية في الثامن عشر من أبريل الجاري، في ذروة تجاذبات سياسية حادة حول تشكيل الحكومة المقبلة.
تفاصيل الزيارة السرية
وصل قاآني وغادر براً تحت حماية نخبة من الفصائل المسلحة، وعقد سلسلة اجتماعات مع أقطاب الإطار التنسيقي، على رأسهم نوري المالكي وعمار الحكيم، في محاولة لضبط إيقاع التحالف الشيعي الحاكم ومنع انهيار تماسك الكتلة الأكبر أمام الضغوط الخارجية. وتهدف الزيارة بالدرجة الأولى إلى حماية حلفاء طهران من مسار الإقصاء الذي تدفع به واشنطن، حيث حمل قاآني رسائل تؤكد ضرورة وحدة الموقف الاستراتيجي، لا سيما فيما يخص إنهاء وجود التحالف الدولي.
اصطدام بالفيتو الأميركي
مع ذلك، اصطدمت هذه المساعي بفيتو أميركي صريح، ترجمته واشنطن عبر ضغوط اقتصادية قاسية شملت تقنين تدفق الدولار إلى العراق، وربط استئناف التعاون الأمني بتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني المطلق. وقد تسببت الزيارة في إرباك المشهد بدلاً من حسمه؛ فبعد يوم واحد من مغادرة المسؤول الإيراني، أخفق الإطار التنسيقي في إعلان مرشحه لرئاسة الوزراء.
انقسام حاد داخل الإطار التنسيقي
تكشف الكواليس عن انقسام حاد داخل الإطار بين جناحين: الأول يقوده نوري المالكي الذي يصر على ترشيح باسم البدري كبديل عنه بعد اصطدامه باعتراضات دولية، والثاني يدعمه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الذي طرح مدير مكتبه إحسان العوادي للمنصب. وتزداد الأزمة تعقيداً بعد اعتماد آلية تصويت جديدة تتطلب موافقة ثلثي القادة وثلثي عدد النواب (187 نائباً)، مما يجعل الحسم بعيد المنال قبل انقضاء المهلة الدستورية في 25 أبريل.
مستقبل التحالف الشيعي
بينما يمتلك جناح السوداني نحو 110 نواب مقابل 50 نائباً لجناح المالكي، يبقى التوافق هو القشة التي يتمسك بها قادة الإطار لتجنب سيناريو الصدام أو خيار الأغلبية الذي قد يبعثر أوراق التحالف الشيعي نهائياً. وتشير المصادر إلى أن دبلوماسية الظل الإيرانية قد لا تنجح في كسر الحصار الأميركي على كرسي رئاسة الوزراء، مما يضع مستقبل العملية السياسية في العراق على المحك.



