طالبان تحظر الهواتف الذكية على عناصرها وموظفيها وتحيل المخالفين للمحاكم العسكرية
طالبان تحظر الهواتف الذكية وتحيل المخالفين للمحاكم العسكرية

أفادت وثائق حصلت عليها "العربية.نت" أن زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده أصدر حكما شفهيا يحظر استخدام الهواتف الذكية على عناصر الحركة وموظفي الحكومة في أفغانستان، ويعتبر المخالفين مجرمين يحالون إلى المحاكم العسكرية. ويشمل الحظر المدارس والجامعات، في إطار تشديد السيطرة على الصورة والمعلومة ووسائل الاتصال.

تفاصيل الحظر والإجراءات

وبحسب الوثائق، صدر الحكم الشفهي بحظر تام لاستخدام الهواتف الذكية، وأبلغ لرؤساء المحاكم العسكرية بحضور قادة الأمن ورؤساء الاستخبارات في بعض المناطق، مع تكليفهم بمتابعة التنفيذ ورفع تقارير إلى القيادة. ويتضمن القرار آلية متابعة مكتوبة بجدول لجمع بيانات المسؤولين والموظفين، يشمل الاسم وشبكة الاتصال والوظيفة ومقر العمل ورقم الهاتف وطبيعة تنفيذ الحكم عبر تسليم الهاتف أو كسره، مع خانة لتوضيح تطبيق القرار على المرؤوسين.

تطبيق الحظر في المؤسسات

وأظهرت صور ومقاطع فيديو عناصر من طالبان وهم يكسرون هواتفهم الذكية، مما أعاد للأذهان ممارسات الحركة خلال حكمها الأول من 1996 إلى 2001. وأفادت مصادر أن القرار أثار قلقا واسعا داخل المؤسسات الحكومية، خصوصا مع تعليمات شفوية في بعض الولايات تمنع الموظفين والمراجعين من إدخال الهواتف إلى الإدارات. وفي هرات غرب أفغانستان، شددت طالبان التفتيش على الهواتف بعد احتجاجات اعتقال النساء والفتيات بسبب مخالفات الحجاب، حيث تم تفتيش أجهزة مواطنين بحثا عن صور أو مقاطع متعلقة بالاحتجاجات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

امتداد الحظر إلى التعليم

وتظهر وثيقتان أن المنع امتد إلى المدارس، حيث تضمنت الأولى الصادرة عن رئاسة التعليم في كابل توجيها يمنع الطلاب من جلب واستخدام الهواتف الذكية داخل المدارس العامة والدينية. أما الثانية الصادرة عن إدارة التعليم الإسلامي فتعمم التوجيه على المناطق التعليمية وتطلب اتخاذ إجراءات نظامية وإبلاغ رئاسة التعليم بما ينفذ. وبررت وزارة التعليم القرار بالحفاظ على بيئة تعليمية صحية وهادئة وآمنة، ومنع الوسائل التي تعيق استيعاب الطلاب للدروس أو تسبب الفوضى.

السياق الأوسع للسيطرة على المعلومات

ويأتي قرار منع الهواتف الذكية ضمن مسار أوسع لزعيم طالبان للسيطرة على المعلومات، إذ سبق أن فرضت الحكومة قيودا على استخدام الهواتف في بعض الولايات، مثل بنجشير في أغسطس 2025، حيث هددت بمصادرة هواتف الموظفين. كما وصف وزير التعليم العالي ندا محمد نديم الهواتف الذكية بأنها من الأعداء الثلاثة الرئيسيين للمسلمين، قبل أن تصدر تعليمات تمنع استخدامها داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية خلال ساعات العمل، باستثناء رؤساء الجامعات. ويرى مراقبون أن القرار يعكس خشية من تسريب مقاطع تكشف فسادا أو تجاوزات أمنية، إضافة إلى مخاوف من تحديد المواقع الجغرافية عبر الهواتف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

سلسلة قرارات ضد الإعلام

ويأتي ذلك ضمن سلسلة قرارات أوسع ضد الإعلام، ففي 29 سبتمبر 2025 قطعت طالبان الإنترنت وخدمات الهاتف بشكل كامل في أفغانستان قبل أن تعود تدريجيا بعد يومين. وفي أغسطس 2024 أعلنت طالبان قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حظر نشر وبث صور الكائنات الحية، وتم تطبيقه تدريجيا في معظم الولايات، حيث توقفت وسائل الإعلام المحلية عن بث صور الأشخاص واستبدلتها بلقطات للطبيعة. وتحولت القنوات الحكومية في بعض الولايات إلى بث صوتي تحت اسم "صوت الشريعة"، مما يعكس انتقال طالبان من تقييد المحتوى إلى مصادرة أدوات إنتاجه وتداوله.