قادة الكنائس في لبنان يدعون لتحرك دولي عاجل بعد تحذير إسرائيلي لصور
قادة كنائس لبنان يدعون لتحرك دولي عاجل بعد تحذير إسرائيلي

دعا قادة دينيون مسيحيون من مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان المجتمع الدولي والمسؤولين اللبنانيين يوم الثلاثاء إلى التحرك السريع لمنع إسرائيل من مهاجمة الحي المسيحي في المدينة، وذلك بعد غارات جوية على أحياء مجاورة أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات.

تحذير إسرائيلي يثير الذعر

أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بإخلاء مدينة صور بما في ذلك الحي المسيحي الذي كان محمياً حتى الآن، مما أثار حالة من الذعر بين آلاف العائلات هناك. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، المقدم أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة إكس إن سكان صور يجب أن "يتوجهوا شمال نهر الزهراني"، على بعد حوالي 25 كيلومتراً. واتهم حزب الله بالعمل في الحي المسيحي دون تقديم أي دليل.

بيان القادة المسيحيين

صدر البيان عن كل من المطران جورج إسكندر، مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك، والمطران إلياس كفوري، مطران الروم الأرثوذكس على صور وصيدا وتوابعهما، والمطران شربل عبد الله، رئيس أساقفة أبرشية صور المارونية. ودعوا المجتمع الدولي والقادة اللبنانيين إلى "اتخاذ إجراءات فورية وحقيقية لتجنيب حي صور القديم الدمار والمآسي الإنسانية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نزوح جماعي

دفع التحذير الإسرائيلي مئات الأشخاص إلى الفرار من الحي المسيحي على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، بينما قام عناصر الدفاع المدني بإجلاء كبار السن إلى مناطق أكثر أماناً، حسبما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. وامتدت طوابير السيارات المحملة بالمراتب والأمتعة والأغراض المنزلية لعدة كيلومترات على طول الطريق الساحلي اللبناني، حيث غادر السكان صور بعد التحذير الإسرائيلي الأخير. وتوقفت حركة المرور تماماً بينما حشرت العائلات ما استطاعت من ممتلكات في سياراتها، مع بروز السجاد من فوق الأسطح وترك الصناديق مفتوحة جزئياً لاستيعاب الأثاث والأغراض الشخصية.

وقال علي باهر، الذي كان يسافر مع زوجته وأطفاله الثلاثة في سيارة محملة بالأغراض: "بعد التحذيرات في صور، غادرنا. أخذنا أغراضنا وغادرنا. أين نذهب؟ لا مكان نذهب إليه. سننتهي في الشوارع. نحن متجهون إلى صيدا". وفي مكان قريب، جلس حسين درويش في الازدحام بعد أن ملأ سيارته بما يستطيع حمله، قائلاً: "غادرنا لنكون مطمئنين وآمنين".

غارة إسرائيلية تسفر عن ضحايا

أسفرت غارة إسرائيلية يوم الثلاثاء في حي آخر في صور عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 32 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة. وجاء التحذير الإسرائيلي لصور بعد تبادل إسرائيل وإيران لإطلاق النار عقب استهداف إسرائيل لحزب الله في بيروت يوم الأحد، مما أثار توترات متزايدة في الشرق الأوسط ومخاوف من امتداد الصراع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تدمير واسع في صور

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية في دمار واسع في صور، رابع أكبر مدينة في البلاد. وتُعتبر صور واحدة من أقدم المدن الكبرى في العالم، وتضم عدة مواقع أثرية، بعضها غارق تحت الماء. وقد أُعلنت المدينة رسمياً كموقع تراث عالمي لليونسكو في عام 1984.

وقال رجال الدين في بيانهم: "المدينة القديمة ليست مجرد منطقة سكنية، بل هي القلب التاريخي والإنساني لصور، موطن لآلاف المدنيين، بمن فيهم عائلات وأطفال وكبار السن". وأضافوا أن الحي القديم يحمل أيضاً تراثاً ثقافياً ودينياً وحضارياً غنياً يعود لقرون، محذرين من أن "أي استهداف أو تدمير لهذا الحي سيشكل كارثة إنسانية ووطنية ذات عواقب لا رجعة فيها".

حرب مدمرة

قال المطران إلياس كفوري إن الصراع المستمر ليس مجرد حرب على حزب الله، بل "حرب ضد لبنان بأكمله، وليس فقط ضد مجموعة معينة داخل لبنان. إنهم يدمرون لبنان. هذه حرب مدمرة ويجب أن تتوقف". وأشار إلى أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله اندلعت في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل بعد يومين من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران في 28 فبراير.

تحذيرات سابقة

في الأسبوع الماضي، حذرت إسرائيل الأحياء المسيحية في صور من وجود عناصر حزب الله بينهم. وقد فر العديد من المسلمين الشيعة اللبنانيين إلى تلك المناطق خلال الأسبوعين الماضيين، لأنها كانت بمنأى عن القصف الجوي على طول الساحل المتوسطي. وبعد التحذير الأسبوع الماضي، نشر الجيش اللبناني قواته في الحي المسيحي في صور لمحاولة منع الهجمات الإسرائيلية هناك ولإظهار أن حزب الله ليس له وجود مسلح في المنطقة.