إيران تستهدف الخليج: 80% من هجماتها في الأسبوع الأول من الحرب ضد الدول العربية
إيران تستهدف الخليج: 80% من هجماتها ضد الدول العربية (30.03.2026)

إحصاءات صادمة: إيران تستهدف الخليج العربي بنسبة 80% من هجماتها

بيّنت محصلة إجمالية للهجمات التي شنتها إيران في الأسبوع الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أن أكثر من 80 في المائة من العمليات العسكرية استهدفت البلدان العربية في منطقة الخليج، مقابل أقل من 20 في المائة فقط موجّهة ضد إسرائيل. وتشمل هذه العمليات الإيرانية إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، تم توجيهها نحو منشآت اقتصادية حيوية ومدنية، بالإضافة إلى منشآت عسكرية، في كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عُمان.

خريطة التوسع الإيراني: ميليشيات تابعة تضرب دولاً مجاورة

وبالتوازي مع هذه الهجمات المباشرة، شملت خريطة العمليات الإيرانية هجمات نفذتها ميليشيات تابعة لها على الأردن والعراق وسوريا والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى دول خليجية أخرى. وقد أصابت هذه الميليشيات، وخاصة الميليشيات العراقية، أهدافاً في غالبية البلدان التي سقطت فيها أيضاً بقايا صواريخ وطائرات مسيّرة، مما أوقع خسائر مادية وبشرية في دول لم تكن طرفاً أساسياً في الحرب.

جسّدت عمليات إيران وميليشياتها، من حيث مجرياتها ونتائجها، آخر خلاصات التدخل العدواني لسلسلة سياساتها تجاه البلدان العربية، والتي توالت منذ قيام الثورة الإيرانية. فقد أسست إيران وطوّرت حلمها بالسيطرة على جوارها العربي بكل الطرق والأساليب الممكنة، وتجاوزت في هذا التطور سياسات نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان أقصى طموحاته لعب دور الشرطي في الخليج، دون أن يكون له طموح التمدد والسيطرة في محيطه العربي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استراتيجية تصدير الثورة: بوابات التدخل الإيراني

قامت استراتيجية النظام الإيراني على فكرة تصدير الثورة، تمهيداً لخلق شرق أوسط مرتبط بطهران أو يدور في فلكها على الأقل. ووجد النظام في بعض وقائع المنطقة بواباتٍ لتدخّله، كان الأبرز فيها استغلال الوجود الشيعي في عداد الجماعة الوطنية داخل عدد من بلدان الجوار، فسعى إلى التقرب إليه وتأطيره خدمة لسياساته التوسعية.

والواقعة الثانية تمثلت في دخول إيران على خط الصراع العربي - الإسرائيلي من بوابة دعم ومساندة القضية الفلسطينية، التي كانت تشغل في ذلك الوقت اهتمامات العالمين العربي والإسلامي. أما الواقعة الثالثة فكانت السعي إلى تحريك فكرة الوحدة الإسلامية، كغطاء لمشاريعها الإقليمية.

وعبر تلك الوقائع، خلق نظام الثورة الإيرانية بوابات تسلل نحو الأعماق العربية، شملت دولاً وحكوماتٍ وشعوباً. فأقام تحالفات مع دول وجماعات وتنظيمات، من بينها تحالفه مع نظام حافظ الأسد في سوريا، وبعض الجماعات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة. وانخرط من جهة أخرى في صراعات أهم فصولها الحرب مع نظام صدام حسين في العراق، وجماعات وتنظيمات عارضته.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تنظيمات إيرانية: أدوات السيطرة والتأثير

ووسط هذا السياق، وُلدت تنظيمات ذات مرجعية إيرانية مباشرة، منها حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق، وأخرى حليفة لطهران مثل حركة حماس، أو تسير على خطها مثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. لقد تمخضت سياسات النظام الإيراني مع البلدان العربية عن سلسلة خلاصات في نحو 50 عاماً مضت، كان منها أن إيران صارت فاعلاً أساسياً في دول عربية، لم يعد بوسعها المضي في أي اتجاه من دون أخذ موقف طهران في الحسبان.

خصوصاً بعد أن صارت إيران قوة سيطرة وتأثير في فضاء عربي واسع، يشمل لبنان عبر حزب الله وحلفائه، وسوريا في ظل نظام الأسد، والعراق بعد إسقاط نظام صدام حسين، وجماعة الحوثي بصفتها أداة إيران في اليمن، والدور الذي وصلت إليه حركتا حماس والجهاد في غزة قبل عملية طوفان الأقصى.

تكاليف باهظة: حروب ودمار وهجرة قسرية

لقد أدار النظام الإيراني، وهو يسعى إلى التمدد الإقليمي خصوصاً في المحيط العربي، عمليات تدمير واسعة، أهدرت إمكانات المنطقة وقدراتها، بدفعها إلى التسلح والحروب والصراعات الداخلية وموجات الهجرة التي أدت إلى مقتل وتشريد عشرات الملايين. ففي حرب إيران مع العراق، سقط أكثر من مليوني ضحية، وتجاوزت تكاليف الحرب 400 مليار دولار.

وفي الحرب السورية، التي ما كانت لتقع لولا وجود إيران ودعمها للأسد ومشاركتها وميليشياتها في الحرب، قُتل مئات آلاف السوريين، وتجاوزت تكلفة الصراع 600 مليار دولار. أما محصلة التهجير في الحربين، فقد زادت تقديراتها على 15 مليون نسمة، مما يظهر الأثر المدمر لسياسات إيران التوسعية.

لم يقتصر هذا الدور المدمر في خلاصاته على ما لحق بالمحيط العربي والإسلامي، بل إن تأثيره امتد في الداخل الإيراني نفسه، حيث انخرط النظام في حروب مدمرة لا تتبين نهايتها. وهذه بعض خلاصات زمن الثورة في إيران، التي تواصل اليوم توجيه ضرباتها نحو الخليج العربي، في إطار استراتيجية عدوانية متجذرة.