لبنان بعد نصف قرن: استدعاء شبح الحرب الأهلية وعجز عن التعلم من دروس الماضي
لبنان بعد 50 عاماً: شبح الحرب الأهلية يعود وعجز عن التعلم (14.04.2026)

لبنان بعد نصف قرن: استدعاء شبح الحرب الأهلية وعجز عن التعلم من دروس الماضي

في 13 نيسان (أبريل) 1975، اندلعت الحرب الأهلية في لبنان، بدءاً من حادثة عين الرمانة التي أصبحت رمزاً لبداية صراع دامٍ استمر لسنوات طويلة. بعد ما يقارب نصف قرن، لا يزال لبنان يعيش تحت وطأة هاجس الحرب الأهلية، حيث يدعو بعض اللبنانيين إليها كما لو كانت حدثاً ترفيهياً، متناسين تماماً الكلفة البشرية الهائلة التي تحملها تلك الحرب.

ذاكرة منسية: مشاهد القتل والمعاناة الإنسانية

من يستدعي الحرب الأهلية ويهلّل لها، لا تحضر إلى ذاكرته مشاهد القتل على الهوية، حيث قتل الأخ أخاه بسبب اختلاف المسارات السياسية، سواء في المناطق الشرقية أو الغربية أو في الجنوب اللبناني. كما تغيب عن باله صور المختفين قسراً، الذين غُيّبوا عن عيون أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم دون ذنب اقترفوه. ولا تذكر معاناة محبيهم الذين افترشوا الخيام في وسط العاصمة، وماتوا أمامها قبل أن يصلهم خبر من أحبوا وغُيّب عنهم.

إنّ من اختبر الحرب الأهلية ويدعو إليها مرحباً، هو كائن نبذ التعارف والرحمة، واكتفى بالقوة التي يسمعها عندما يطرق على صدره في أقاصي الليل الدامي. وكأنه اختار، عن وعي أو غفلة، ألّا يكون في عداد العقلاء، وأن ينضم إلى ما لا يُحاسب يوم القيامة، لأن الحساب كُتب على من يعقل لا من يقتل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عجز عن التعلم: الولاء للبنان كطريق النجاة

بعد 50 سنة من العيش في الحروب المتتابعة، وبعد كل الموت والدمار والدم الذي ذرفه اللبناني، لم يتّعظ هذا اللبناني بأنّ اختيار ما هو خارج الحدود من قضايا هو الذي أودى بلبنان إلى الهلاك. يكفي ما دفعه اللبناني من ثمن لقاء قضايا الآخرين، حيث يكاد دمه الذي سال يضاهي دماءً أخرى مسفوكة على محراب قضايا إقليمية.

ليس اللبناني وحده الموكّل بقضايا الأمتين الإسلامية والعربية، وليس اللبناني وحده من يجب أن يهدي ماضيه ومستقبله وأمنه فداء قضايا الآخرين. لقد دفع لبنان ما يفوق طاقته بأضعاف أضعاف فداء قضايا خارجية، وكانت النتيجة ويلاً عليه وناراً.

الخلاص: لبنان فوق الجميع وقبل أي انتماء

بين 13 نيسان 1975 و13 نيسان 2026، لا يزال لبنان أضحية على محراب قضايا الآخرين، ينتظر أن يفتديه الله بكبش، وأن يحميه من نار تذيب كيانه. على لبنان أن يستفيق وأن ينتصر لقضية لبنان، فلبنان قضية لا تُدرّس في التاريخ مع أنّها موجودة، ومن لا يعرف كيف يقف مع نفسه، لا يمكنه أن يُسند الآخرين.

إذا كان الولاء للبنان خيانة بنظر البعض، فالولاء لغيره رصاصة انتحار. لبنان الوطن فوق الجميع وقبل أي انتماء، لأنّ لبنان وطن لا دين له إلّا الإنسان، وهو للمسيحي والمسلم ولكل من أسلم بأنّه لبناني أولاً وأخيراً. أيها اللبنانيون، لبنان وطن لا مُلك يمين، والولاء له وحده هو طريق النجاة من تكرار مأساة الحرب الأهلية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي