انكشاف الولاء الإيراني للمليشيات في العراق: من الادعاءات الزائفة إلى التجارة بالدم
يتجلى انكشاف الولاء الإيراني للمليشيات في العراق بشكل صارخ، حيث تستهدف هذه المجموعات الداخل العراقي، وتسعى لابتلاع الدولة، وتحويل الدم العراقي إلى أداة في صراع النفوذ الإقليمي. منذ أن دق جرس الجولة الثانية بين الثلاثي واشنطن، تل أبيب، وطهران في 28 شباط (فبراير) الماضي، هرولت المليشيات الإيرانية في العراق إلى نزع ثيابها العراقية، قطعةً فقطعة، متخلية عن أي احتشام وطني، لتصبح إيرانية الهوية كما خلقها ربها.
فضح الولاء: من مذكرات "صبح الشام" إلى مرحلة "البريدشكا"
حسين أمير عبد اللهيان، وزير خارجية إيران الأسبق، فضح هذه المليشيات في مذكراته "صبح الشام"، واصفًا إياها بـ"الأذرع التنفيذية المسلحة". خلال حرب الاثني عشر يومًا في حزيران (يونيو) 2025، دخلت هذه المليشيات مرحلة "البريدشكا"، وهو مصطلح روسي يعني الراحة المؤقتة من السياسات التقليدية، مشابهًا للكافيار السياسي الذي تناوله الغرب لإبداء الحفاوة بغورباتشوف.
أصبحت المليشيات أليفة أميركيًا منذ بدايات العام السابق، وركزت جهودها على التسلل إلى قبة البرلمان لتصبح نسخة من "مجلس الخبراء" الإيراني، وهو ما تحقق بعد انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) ذلك العام. هذه الكائنات السياسية، المدجنة فارسيًا والأليفة أميركيًا، اضطربت بعد موجات الاستهداف التي طالت قياداتها، لتعود وتعلن "المقاومة"، وهو مصطلح يسخر منه العراقيون بتسميته "المقاولة".
مقاولات المقاومة: استهداف المدنيين وتحويل العراق إلى بيت مال فارسي
بدأت مقاولات المقاومة باستهداف المنشآت المدنية والأمنية العراقية، معتبرة العراق بيت مال عام فارسي، حيث يؤمنون بأن سفح الدم العراقي هو أسرع حافز لدخول الجنة وملء الجيوب في عالم "المقاومة" الدنيوي. تجرب المليشيات حاليًا نسختها الخاصة من "الغلاسنوست" الروسي، أي الانفتاح والشفافية الإيرانية بدون ثياب الادعاءات الزائفة بالعراقية.
تشارك المليشيات في الحرب جالسة بجانب السائق، حيث يقود الحرس الثوري الإيراني بشكل شرعي عبر ما يسمى بالمستشارين، مع حزب الله اللبناني كسابق وهي كلاحق. هذه المرحلة تُشبه "البيريسترويكا"، أي إعادة الهيكلة لطريقة عمل المليشيات، مع تركيز النسخة الأصلية على الاقتصاد السوفييتي.
ردود المليشيات: من الاغتيالات إلى خطف الصحفيين
بعد موجات الاستهداف، وجد قادة المليشيات أنفسهم في طابور طويل للتصفية الجسدية، كما حدث لرؤوس كتائب حزب الله العراقي يوم 13 آذار (مارس) الماضي. قرروا الرد بقوة، لكن ليس على الأميركيين والإسرائيليين، بل ضد جهاز المخابرات العراقي، حيث بدأوا بعرض عضلاتهم بعد ثمانية أيام من الشهر نفسه.
استثمروا ما حصل لإيصال رسالة إلى الداخل العراقي مفادها "لا يوجد شيء اسمه الدولة، نحن الدولة"، من خلال خطف الصحفية الأميركية شيلي كيتلسون في الأول من نيسان (أبريل). أرادت المليشيات ضرب عصفورين بحجر: إظهار عجز الولايات المتحدة عن حماية مواطنيها، وتذكير الصحفيين العراقيين بمقولة "أقوى مشكلة تحل بمئتين وخمسين دينار"، إشارة إلى سعر الرصاصة التي قد تقتل العراقي "قليل الشرف".
سعر الحياة: من 15 روبل روسي إلى الاغتيالات المستقبلية
بسبب الأحداث، قد يكون سعر هذا الحل السحري مضاعفًا اليوم، حيث يبدأ ثمن حياة العراقي وفق هذا الميزان من 15 روبلًا روسيًا تقريبًا، بحسب سعر صرف الأسواق في العراق لهذه العملة. الاغتيالات في المرحلة القادمة هي الأفضل لهذه المليشيات، لحماية مشروع "بين العراق وإيران لا يمكن الفراق".
الشيء المفيد في موسم القتل المجاني المتوقع هو أن إدانة الولايات المتحدة له قد تشير إلى بدء التفاوض مع إيران. الحكومة العراقية كانت حكيمة أكثر من هذه الكائنات الموالية لجيبها، حيث نصحت الجميع بحماية نفسها لتجنب حرب أهلية، لكنها لم تكن صادقة كفاية لوصف المليشيات بـ"نبوت الحرافيش" الذي يحميها.



