الأمم المتحدة تطلق صرخة استغاثة: 14 مليون سوداني تحت حصار المتفجرات في المدن
أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة من أن 14 مليون شخص في السودان أصبحوا رهائن لخطر المتفجرات والذخائر غير المنفجرة التي تنتشر في المناطق الحضرية المأهولة بالسكان. وأكدت المنظمة الدولية أن طبيعة الحرب الحالية التي تدور داخل المدن السودانية حولت المنازل والمدارس والمستشفيات إلى بيئات شديدة الخطورة.
"بيوت مفخخة" في الخرطوم: 7 حقول ألغام داخل العاصمة
كشف صديق راشد، رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان، خلال إحاطة عبر الفيديو من الخرطوم، عن اكتشاف سبعة حقول ألغام أرضية داخل العاصمة السودانية. وأوضح راشد أن "التلوث بالمتفجرات أصبح مقلقاً للغاية"، حيث انتشرت المخاطر من جبهات القتال التقليدية إلى:
- المنازل السكنية
- الطرق الرئيسية والفرعية
- المدارس والمؤسسات التعليمية
- المستشفيات والمراكز الصحية
وأشار المسؤول الأممي إلى أن هذه المتفجرات غالباً ما تكون مختلطة بالأنقاض، مما يجعل عودة العائلات إلى منازلها "مغامرة غير مأمونة العواقب" ويعرض حياة المدنيين للخطر اليومي.
دارفور وكردفان: 500 يوم قصف متواصل وتلوث متفجر واسع
وصف راشد الوضع في إقليم دارفور بأنه "مقلق للغاية"، حيث تعرضت مدينة الفاشر وحدها لقصف متواصل لأكثر من 500 يوم، مما أدى إلى تلوث متفجر واسع النطاق. كما أشار إلى تصاعد المخاطر في مدن كردفان، بما في ذلك:
- كادقلي
- الدلنج
- الأبيض
هذا التلوث المتفجر يعطل بشكل خطير استعادة الخدمات الأساسية ويؤخر جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، مما يطيل أمد معاناة السكان المدنيين.
مقارنة صادمة: السودان اليوم يشبه أفغانستان التسعينيات
في مقارنة تعكس حجم المأساة الإنسانية، قال راشد: "يُعيدني التلوث الذي نشهده اليوم في السودان إلى ذكريات عملي في أفغانستان في التسعينيات، لكن الفرق جوهري". وأوضح أن التلوث في أفغانستان كان ريفياً في الغالب، بينما يحدث في السودان في بيئات حضرية مكتظة بالسكان، مما يضع ملايين المدنيين تحت خطر مباشر ومستمر.
ونبه المسؤول الأممي إلى أن أزمة السودان، رغم كونها أكبر أزمة نزوح في العالم حالياً، لا تحظى بالتغطية الإعلامية والدعم الدولي الكافيين، مما يزيد من معاناة السكان ويحد من قدرات الاستجابة الإنسانية.
الأطفال يدفعون الثمن الأكبر وجهود الإغاثة المكبلة
أكدت الأمم المتحدة أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة للخطر، حيث يتعاملون مع أجسام خطرة دون إدراك لماهيتها أو خطورتها. كما أقر برنامج الأمم المتحدة بأن جهود إزالة الألغام تأثرت بشدة جراء النزاع المستمر، حيث:
- فُقدت معدات حيوية لإزالة المتفجرات
- كاد العمل أن يتوقف العام الماضي بسبب نقص التمويل
- لا تزال مناطق واسعة في دارفور دون تغطية كافية
ورغم استعادة بعض الزخم في عمليات التوعية والمسح في الخرطوم، إلا أن نقص التمويل يظل عائقاً رئيسياً أمام توسيع نطاق العمليات في المناطق الأكثر تضرراً.
نداء عاجل: تمويل مرن لإنقاذ الأرواح
اختتم راشد حديثه بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل وتوفير "تمويل مرن" لتعزيز القدرات الفنية في مجال إزالة المتفجرات. وأكد أن "تطهير الأرض من الألغام هو الشرط الأساسي لضمان وصول المساعدات الإنسانية اليوم والتعافي المستدام غداً".
وحذر من أن الذخائر غير المنفجرة المخبأة تحت الركام تمثل "طبقة جديدة ومعقدة" من التهديدات التي تمنع العودة الآمنة للسكان إلى ديارهم وتعيق بشكل خطير جهود الإغاثة الإنسانية في جميع أنحاء السودان.



