ليبيا توقع اتفاق ميزانية إنفاق موحدة بعد 13 عاماً من الانقسام
ليبيا توقع اتفاق ميزانية موحدة بعد 13 عاماً من الانقسام (14.04.2026)

ليبيا تخطو نحو الاستقرار المالي بتوقيع اتفاق ميزانية موحدة

بعد ثلاثة عشر عاماً من الانقسام السياسي والمالي، شهدت ليبيا يوم الثلاثاء الماضي حدثاً تاريخياً بتوقيع الأطراف المتنازعة على اتفاق ميزانية إنفاق موحدة. جاء هذا الإنجاز بوساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي لليبيا مسعد بولس، حيث وقع على الاتفاق ممثل عن مجلس النواب وممثل عن مجلس الدولة، بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي.

جهود محورية وضمانات دولية

يُعزى الفضل في الوصول إلى هذا الاتفاق إلى جهود محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، الذي نجح في إقناع الأطراف المتنازعة في شرق وغرب البلاد بالتوافق. كما أكد المحلل الاقتصادي مختار الجديد أن تدخل وزارة الخزانة الأميركية يمنح الاتفاق ضمانات دولية قوية، مما يعزز فرص نجاحه.

تفاصيل الاتفاق وآثاره المباشرة

الاتفاق، الذي يبلغ قيمته 40 مليار دينار ليبي من أصل ميزانية عامة تقدر بنحو 180 مليار دينار، يقسم المبلغ التنموي بالتساوي بين الحكومتين في شرق وغرب ليبيا. ويشمل بنوداً تنص على تنازل حكومة طرابلس عن جزء من إيرادات النفط لصالح حكومة بنغازي، مع وضع سقف محدد للميزانية. وقد أدى التوقيع إلى انخفاض فوري في أسعار الدولار مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية إلى أقل من 8 دنانير، مما يعكس ترحيب السوق بهذه الخطوة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلفية الصراع والتحديات المستقبلية

جاء هذا الاتفاق كخيار ثانٍ بعد فشل جهود المبعوث الأميركي في تحقيق تسوية سياسية كاملة، والتي كانت تقوم على تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر وحكومة واحدة يرأسها عبد الحميد الدبيبة. ورغم الترحيب بالاتفاق، حذر خبراء الاقتصاد من مخاطر عدة:

  • تحذير محمد أبو سنينة من اعتماد سعر مبالغ فيه لبرميل النفط في تقدير الإيرادات.
  • اعتبار سليمان الشحومي الاتفاق خطوة لتسكين الصراع وليس حلاً جذرياً للانقسام المؤسسي.
  • تأكيد محمد يوسف درميش على ضرورة الالتزام بأدوات السياسة الاقتصادية لضمان استدامة الاتفاق.

آفاق المستقبل واستمرار الانقسام

يظل السؤال المطروح هو مدى جدية الأطراف في تطبيق الاتفاق بشفافية وخضوع للرقابة. فبعد 13 عاماً من الانقسام، وتسبب ذلك في تراكم دين داخلي عام تجاوز 300 مليار دينار ليبي، يتساءل الليبيون عن الوقت اللازم لرؤية اتفاق يشكل حكومة واحدة وميزانية واحدة. الفترة المقبلة ستكشف عن مدى التزام الأطراف ونجاح هذه الخطوة في إنعاش الاقتصاد الليبي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي