أزمة برلمانية حادة تهدد بانسحاب وزير العدل من لجنة التشريع
شهدت جلسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب المغربي، الأربعاء 22 أبريل 2026، مواجهات حادة كادت أن تؤدي إلى انسحاب وزير العدل عبد اللطيف وهبي من أعمال اللجنة تماماً، وذلك بعد تحول النقاش الفني حول مشروع قانون مهنة المحاماة إلى سجال سياسي ملتهب.
جدل التأجيل الذي أشعل الأجواء
انفجر الخلاف مباشرة بعد مطالبة نائبة منتمية للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وهو جزء من الأغلبية الحكومية، بتأجيل القراءة الثانية لمشروع قانون المحاماة لأسباب شخصية. هذا الطلب قوبل بردود فعل متباينة من نواب التحالف الحكومي، قبل أن يتصاعد الموقف بشكل خطير مع تدخل رئيس اللجنة سعيد بعزيز المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي في المعارضة البرلمانية.
وقد أشار بعزيز في تدخله إلى أن طلب التأجيل يعكس غياب التنسيق داخل فرق الأغلبية الحكومية بشأن هذا المشروع التشريعي المهم، وهو ما اعتبره نواب الأغلبية "تأويلاً سياسياً" لنقاش فني بحت، مما أثار موجة احتجاجية في القاعة.
تهديد بالانسحاب وعودة الهدوء المتوتر
رداً على هذه التطورات، هدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي صراحة بالانسحاب من لجنة العدل والتشريع إذا لم تعد الأجواء إلى حالتها الطبيعية، في خطوة غير مسبوقة تعكس حدة التوتر التي وصلت إليها المناقشات. وقد استمرت الأزمة لفترة قبل أن يعود هدوء نسبي إلى القاعة، لكن مع بقاء جذور الخلاف قائمة.
مواقف متباينة وتداعيات دستورية
من جهته، نوّه أحمد تويزي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في الأغلبية الحكومية، خلال المناقشة العامة، بصبر الوزير وهبي وحكمته في التنسيق مع المؤسسات القضائية، مع التأكيد على احترام استقلاليتها التامة. كما حذر من محاولات البعض حلول محل المؤسسات الدستورية في مراقبة دستورية القوانين، مؤكداً أن السيادة التشريعية النهائية تعود للبرلمانيين.
وأوضح تويزي أن مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي يضم 146 مادة، يشكل محطة مفصلية تتجاوز التنظيم العادي للمهنة، حيث يرتقي بشروط الولوج إلى المهنة عبر إحداث معهد للتكوين واعتماد شهادة الماستر، معتبراً أن تقوية مهنة المحاماة هي في جوهرها تقوية للعدالة نفسها.
تأكيدات على تماسك التحالف الحكومي
من ناحية أخرى، شهدت الجلسة مداخلات للنائبتين فاطمة بن عزة وزينة إدحلي المنتميتين إلى فرق الأغلبية، حيث شددتا على تماسك التحالف الحكومي ورفضتا تحميل "الظروف الشخصية" أبعاداً سياسية، في محاولة لتهدئة الأجواء ونفي أي خلافات جوهرية داخل التحالف.
لكن رئيس اللجنة النائب بعزيز تمسك بموقفه المعتبر أن تباين المواقف يوحي بغياب التنسيق بين مكونات الأغلبية، مما عمق من حالة الاستقطاب في القاعة.
مشروع قانون ذو أبعاد استراتيجية
يأتي هذا الجدل البرلماني حول مشروع قانون يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة واستجابتها للتحولات الرقمية والحقوقية التي يشهدها المغرب، حيث يعتبر المشروع محورياً في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وتكريس دولة الحق والقانون ودعم جاذبية الاستثمار.
وقد أكد النائب تويزي أن الوظيفة التشريعية يجب أن تنأى عن منطق التشريع على المقاس، مشدداً على أن دور النائب البرلماني هو الدفاع عن المجتمع بكافة فئاته وليس خدمة فئات معينة، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على المصلحة العامة فوق الاعتبارات الضيقة.



