استقالة رئيس موانئ دبي العالمية بعد كشف علاقته السرية مع جيفري إبستين
استقالة رئيس موانئ دبي بعد علاقته مع إبستين

استقالة رئيس موانئ دبي العالمية بعد كشف علاقة سرية مع جيفري إبستين

استقال سلطان أحمد بن سليم من منصبيه كرئيس لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، إحدى أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، وذلك بعد ضغوط متزايدة بسبب كشف وثائق حديثة عن علاقة سرية استمرت عقداً كاملاً مع الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين.

تفاصيل العلاقة السرية الممتدة لعقد

كشفت الوثائق التي نُشرت مؤخراً عن تبادل مئات الرسائل الإلكترونية بين رجل الأعمال الإماراتي البارز والمجرم الجنسي المدان على مدى عشر سنوات كاملة، بدءاً من عام 2007 وحتى عام 2017 على الأقل. ورغم أن ذكر اسم بن سليم في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكابه أي مخالفة قانونية، إلا أن الضغوط المتزايدة دفعت إلى استقالته "بأثر فوري" يوم الجمعة الماضي.

وأعلنت شركة موانئ دبي العالمية تعيين عيسى كاظم رئيساً جديداً لمجلس الإدارة، ويوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للشركة، فيما يبدو أن صورة بن سليم قد حُذفت تماماً من الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة العملاقة.

ضغوط دولية وانعكاسات على الاستثمارات

تتعرض شركة موانئ دبي العالمية، التي تدير محطات موانئ في ست قارات وتلعب دوراً محورياً في البنية التحتية للتجارة العالمية، لضغوط متزايدة من الشركات الشريكة والمستثمرين الدوليين. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت وكالة تمويل التنمية البريطانية وصندوق التقاعد الكندي "لا كايس" تعليق استثماراتهما الجديدة في الشركة.

كما أُبلغت لجنة المؤسسات الخيرية البريطانية عن مشروع "إيرث شوت" التابع لأمير ويلز، الذي تلقى تمويلاً من شركة موانئ دبي العالمية، بعد ظهور اسم سلطان أحمد بن سليم في الوثائق المتعلقة بإبستين.

طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين

تشير تحليلات وثائقية أجرتها بي بي سي نيوز عربي إلى أن العلاقة بين بن سليم وإبستين كانت علاقة صداقة قوية وواسعة النطاق، حيث كان الرجلان يتبادلان خطط سفرهما الدولية وأفكارهما التجارية ومعلومات الاتصال بانتظام، بالإضافة إلى المقالات الإخبارية والنكات البذيئة.

وفي رسالة بريد إلكتروني تعود إلى يونيو 2013، وصف إبستين بن سليم بأنه "أحد أصدقائه الثقات"، وناقشا أفكاراً تجارية متنوعة حول العالم، بما في ذلك خطط لإطلاق عملة رقمية "إسلامية" من دبي.

توسط إبستين في صفقات دولية

تكشف الوثائق عن دور إبستين كوسيط غير رسمي بين بن سليم وشخصيات سياسية بارزة على مستوى العالم. ففي رسالة بريد إلكتروني غير منشورة سابقاً تعود إلى أكتوبر 2009، طلب إبستين من اللورد بيتر ماندلسون، الذي كان يشغل منصب وزير الأعمال البريطاني آنذاك، أن "يكون لطيفاً مع سلطان"، وذلك فيما يتعلق بصفقة تسمح لشركة موانئ دبي العالمية بإدارة ميناء "بوابة لندن".

وتشير المراسلات أيضاً إلى وجود اجتماع مُرتب بين بن سليم واللورد ماندلسون قبل أسابيع من تلك الرسالة، بهدف إقناع الحكومة البريطانية بدعم صفقة الشركة الإماراتية.

صلات بشخصيات عالمية بارزة

تتضمن الوثائق رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن إبستين قدم بن سليم إلى شخصيات دولية مؤثرة في عالم السياسة والأعمال، عبر البريد الإلكتروني، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك ومستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ستيف بانون.

وتظهر مراسلات لاحقة أن بن سليم تواصل مع تلك الشخصيات مباشرة عبر البريد الإلكتروني، مع إرسال نسخ من الرسائل إلى إبستين أو إعادة توجيهها إليه، مما يؤكد عمق العلاقة الاستشارية بين الطرفين.

مراسلات حول النساء ومواضيع مثيرة للجدل

تشير الرسائل الإلكترونية إلى أن سلطان أحمد بن سليم وإبستين تبادلا العديد من الرسائل التي تدور حول الفتيات والنساء في دائرتهما، والتي لا يتضح سياقها دائماً. ففي إحدى الرسائل التي يبدو أنها أُرسلت من بن سليم إلى إبستين عام 2013، ناقش وصول سيدتين، ووصف السيدة "المولدوفية" بأنها أقل جاذبية من صورتها، فيما أشاد بالسيدة "الأوكرانية".

وبعد أربع سنوات، تشير رسائل إلكترونية إلى أن بن سليم رتب لتدريب "مدلّكة إبستين الخاصة" على "جميع أنواع العلاج" في فندق تركي، حيث أكد أحد موظفي الفندق أنها ستخضع "لبرنامج تدريبي مكثف".

تداعيات الاستقالة على مستقبل الشركة

تأتي استقالة سلطان أحمد بن سليم في وقت حرج للشركة العملاقة، التي تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على سمعتها الدولية وعلاقاتها الاستثمارية. وتُعد موانئ دبي العالمية شركة خدمات لوجستية عملاقة مملوكة لحكومة دبي، وتلعب دوراً حيوياً في التجارة العالمية، مما يجعل هذه التطورات محل متابعة دقيقة من قبل المراقبين الاقتصاديين الدوليين.

ولا يزال الغموض يكتنف العديد من جوانب هذه العلاقة السرية، خاصة فيما يتعلق بالسياق الكامل للمراسلات والاجتماعات المذكورة في الوثائق، في وقت تستمر التحقيقات والتدقيق الإعلامي في كشف المزيد من التفاصيل حول هذه القضية التي أثارت ضجة عالمية.