أشاد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الشيخ تركي عبدالله الوادعي، بمستوى الدعم السعودي الكبير المقدم لليمن المتعلق بمجالات الحج، وحجم التسهيلات الاستثنائية التي حظي بها اليمنيون انطلاقاً من الظروف التي يمر بها اليمن، وتجسيداً لعمق العلاقات التي تربط البلدين.
وأوضح، في حوار أجرته معه «عكاظ»، أن هذا الدعم مكّن من تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية كافة، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة. متطرقاً إلى جوانب التنسيق اليومي والمباشر الرفيع، الذي يجري مع الجهات المعنية بملف الحج في السعودية، وما أسفر عنه من نتائج تضمن انسيابية حركة الحجاج. مؤكداً، أن كل ذلك يأتي في سياق حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على خدمة ضيوف الرحمن، وضمن التزام السعودية الدائم في توفير أعلى مستويات الرعاية والخدمة لجميع الحجاج القادمين من سائر بلدان العالم، وفقاً لنهجها الثابت في إدارة ملف الحج باعتباره رسالة دينية وإنسانية.
استكمال الترتيبات
أعلن وزير الأوقاف والإرشاد اليمني استكمال الترتيبات كافة لتفويج الحجاج اليمنيين، موضحاً أنه تم وضع خطة تشغيلية شاملة غطت جميع مراحل رحلة الحاج منذ وقت مبكر، بدءاً من عملية التقييم الشاملة بعد موسم الحج الماضي، ثم استكمال إصدار التأشيرات، واعتماد شركات التفويج، وتجهيز خطط النقل الجوي والبري، وتوزيع الحجاج على المخيمات وفق معايير تنظيمية دقيقة، مع استكمال الجوانب التعاقدية الخاصة بالسكن والإعاشة والخدمات المساندة.
دعم وتسهيلات
أكد الوزير أن التعاون مع الأشقاء في السعودية كان ولا يزال محورياً، حيث لمسوا تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة، مما يعكس حرص القيادة السعودية على خدمة ضيوف الرحمن. وأشار إلى أن التنسيق يجري بشكل يومي ومباشر، وأسفر عن توحيد الإجراءات، وتسريع الربط الإلكتروني، وضمان انسيابية حركة الحجاج، إضافة إلى تحسين توزيع المخيمات والخدمات وفق المعايير المعتمدة.
وأوضح أن هذا التعاون ليس بغريب على قيادة هذه البلاد الطيبة، بل يؤكد نهجاً ثابتاً لدى المملكة العربية السعودية في إدارة ملف الحج باعتباره رسالة دينية وإنسانية، ويؤكد التزامها بتوفير أعلى مستويات الخدمة لجميع الحجاج، ويترجم عمق العلاقات الأخوية مع اليمن خصوصاً في الظروف الاستثنائية.
مراجعة شاملة
فيما يتعلق بالاستعدادات المبكرة، أشار الوزير إلى أنها بدأت عبر مراجعة شاملة لتجربة الموسم الماضي، وتحديث خطط التشغيل، وإعادة تقييم أداء الشركات، وتكثيف برامج التأهيل والتدريب للكوادر، إلى جانب تعزيز البنية الرقمية وتوسيع نطاق الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة. وأرجع عوامل النجاح إلى التوفيق من الله ثم وضوح التخطيط والالتزام بالمعايير التنظيمية والدعم المقدم من الأشقاء في السعودية، والعمل بروح الفريق الواحد واعتماد منهج التقييم المستمر.
تفعيل العمليات
تحدث الوزير عن الإجراءات المتخذة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للحجاج، مشيراً إلى تطوير معايير التعاقد مع الشركات، وتكثيف الرقابة الميدانية، وتفعيل غرف عمليات لمتابعة الأداء على مدار الساعة، إضافة إلى تطوير آليات استقبال الشكاوى ومعالجتها بشكل فوري. وفي جانب الإعاشة والتغذية، اعتمدت الوزارة معايير جودة أعلى مع مزودي الإعاشة، مع إلزامهم ببرامج غذائية متوازنة بمذاق يمني أصيل، والرقابة المستمرة على سلامة الغذاء، وتوفير خيارات تناسب مختلف الفئات العمرية والصحية.
كفاءة التجهيزات
أوضح الوزير أن المخيمات والخدمات تحتل مكانة كبيرة، ولذلك عملت الوزارة على اختيار باقة المخيمات والحفاظ على مواقعها المميزة في مشعري عرفات ومنى، وتحسين مواقع السكن بما يحقق القرب من الحرم المكي الشريف والمشاعر، ورفع كفاءة التجهيزات داخل المخيمات، وتطبيق اشتراطات الصحة والسلامة والأمن.
تأمين الرعاية الطبية
في الشأن الصحي، تم التنسيق مع الجهات الصحية في السعودية لتأمين الرعاية الطبية، وتوفير فرق طبية مرافقة، وتعزيز التوعية الصحية قبل وأثناء الرحلة، مع جاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة. كما تم تصميم بطاقة للحاج اليمني تحمل اسم «بطاقة يلملم»، تحتوي على المعلومات الكاملة عن الحاج وحالته الصحية والأدوية التي يتناولها، لتسهيل وصول الجهات الإسعافية إلى معلوماته بسرعة وسهولة.
وأشار إلى أن ما يميز تنظيم الحج هذا العام هو الخطوات الكبيرة نحو الإدارة الرقمية، ورفع مستوى التنسيق المؤسسي، وتطبيق معايير رقابية أكثر صرامة، مما ساهم في معالجة أوجه القصور السابقة وتحسين جودة الخدمة بشكل ملموس. كما تم توسيع نطاق الربط الإلكتروني مع الأنظمة المعتمدة في المملكة، مما أتاح سرعة في تبادل البيانات وتقليل الأخطاء وتحسين كفاءة الإجراءات.
بطاقة نسك
تحدث الوزير عن خدمة «بطاقة نسك»، واصفاً إياها بأنها أداة رقمية تنظيمية متقدمة تحتوي على بيانات الحاج الصحية والرقمية والخدمية، وتسهم في تسهيل التنقل والوصول للخدمات، وتعزز مستوى الأمان والتنظيم داخل المشاعر.
تحدي الظروف
أما بخصوص التحديات، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فأوضح الوزير أن أبرز التحديات تمثلت في صعوبات حرية التنقل والإجراءات، ومع ذلك حرصت الوزارة على تسهيل الإجراءات للحجاج من مختلف المحافظات وفق معايير عادلة وضمن الإمكانات المتاحة. وتم اعتماد معايير واضحة تقوم على الشفافية والالتزام بالضوابط المعتمدة، مع إتاحة الفرصة لجميع المواطنين دون استثناء، بما في ذلك القادمون من المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الحوثيين، وفق الإجراءات النظامية.
رسالة الوزير
اختتم الوزير الحوار بتوجيه رسالة شكر وتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية على جهودهم الكبيرة في خدمة ضيوف الرحمن، داعياً الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات والأنظمة الصادرة عن الجهات المختصة لضمان أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة، سائلاً الله القبول والتيسير.



