بنغلاديش تشهد أول انتخابات برلمانية بعد الإطاحة بالشيخة حسينة بمشاركة 127 مليون ناخب
بنغلاديش: أول انتخابات بعد الإطاحة بالشيخة حسينة بمشاركة 127 مليون ناخب

بنغلاديش على أعتاب تحول تاريخي مع أول انتخابات برلمانية بعد الإطاحة بالشيخة حسينة

تشهد بنغلاديش، يوم الخميس، حدثاً سياسياً مفصلياً يتمثل في أول انتخابات عامة للبرلمان منذ الانتفاضة الطلابية عام 2024، التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد، وأجبرتها على العيش في منفاها الاختياري بالهند. وتجري هذه الانتخابات وسط مقاطعة حزبها المحظور، رابطة عوامي، وتنافس أحزاب وتحالفات جديدة تسعى لرسم مستقبل البلاد.

مشاركة جماهيرية غير مسبوقة ونظام انتخابي متجدد

يتوجه أكثر من 127 مليون ناخب إلى مراكز الاقتراع، بينهم نحو 5 ملايين ناخب يدلون بأصواتهم للمرة الأولى، في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 170 مليون نسمة. ويشمل النظام الانتخابي تغييراً إجرائياً مهماً، حيث سيتمكن المواطنون البنغاليون المقيمون في الخارج من المشاركة لأول مرة عبر نظام التصويت البريدي، مما يوسع المشاركة الانتخابية ليشمل الجالية الكبيرة في المهجر.

تنافس حزبي محتدم وبرامج إصلاحية طموحة

يتنافس 1981 مرشحاً على مقاعد البرلمان الوطني البالغ عددها 350 مقعداً، يُنتخب 300 منها مباشرة من دوائر فردية، بينما تخصص المقاعد الـ50 الباقية للنساء. ويبرز الحزب الوطني البنغالي، الذي يتزعمه طارق رحمان نجل رئيسة الوزراء الراحلة خالدة ضياء، كأوفر الأحزاب حظاً بعد عودة رحمان من منفى اختياري دام 17 عاماً، متعهداً بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية واستعادة سيادة القانون وإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، ينافسه تحالف واسع من 11 حزباً تقوده الجماعة الإسلامية البنغالية، التي كانت محظورة في عهد حسينة وحققت مكاسب منذ الإطاحة بها، ويضم التحالف أيضاً حزب المواطن الوطني المشكل حديثاً من قبل قادة انتفاضة 2024.

إشراف دولي وضمانات للنزاهة والشفافية

تشرف على العملية الانتخابية إدارة مؤقتة يقودها الحائز على جائزة نوبل للسلام محمد يونس، الذي تعهد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وسلمية. ولضمان ذلك، يشارك نحو 500 مراقب أجنبي، من بينهم مراقبون من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الكومنولث، في مراقبة العملية لتعزيز الثقة في نتائجها.

استفتاء على إصلاحات سياسية لمنع تركّز السلطة

تتضمن الانتخابات استفتاءً على إصلاحات سياسية تشمل تحديد عدد ولايات رئيس الوزراء، وتعزيز ضوابط السلطة التنفيذية، وضمانات أخرى تهدف إلى منع تركّز السلطة في البرلمان، مما يعكس سعياً لتحقيق استقرار ديمقراطي في بلد شهد فترات من الحكم العسكري منذ استقلاله عن باكستان عام 1971.

بهذا، تنتظر بنغلاديش نتائج هذه الانتخابات التي قد تحدد مسار التحول الديمقراطي والمؤسسي في البلاد، وسط آمال كبيرة بإرساء حكم رشيد يعزز الاستقرار الداخلي ويحقق تطلعات الشعب.