ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق الغابات في إسبانيا إلى 12 قتيلاً على الأقل، في واحدة من أكثر الحرائق فتكاً في السنوات الأخيرة، مع استمرار مئات رجال الإطفاء في مكافحة الحريق الهائل في مقاطعة ألميريا بجنوب البلاد.
تفاصيل الحريق وضحاياه
أعلنت السلطات الإسبانية أن معظم الضحايا، الذين يُعتقد أنهم أجانب، لقوا حتفهم بعد تجاهل أوامر البقاء في المنازل. فقد توفي سبعة أشخاص بعد أن تركوا مركباتهم وحاولوا الهروب سيراً على الأقدام. وأشارت السلطات الإقليمية إلى أن أربعة من الضحايا يُعتقد أنهم بريطانيون، وذلك بعد أن تبين أن مركبتهم المحترقة ذات مقود يميني.
وقد تم الانتهاء من تشريح الجثث وجمع عينات الحمض النووي لتأكيد هويات الضحايا. وتم إخلاء 1448 شخصاً من 11 منطقة متضررة مع انتشار الحريق بسرعة.
جهود الإطفاء والظروف الجوية
قال مسؤولو الطوارئ إن الرياح الأخف والرطوبة الأعلى حسنت الظروف، لكن حجم الحريق ما زال يعيق جهود الاحتواء. وأضاف أنطونيو سانز، رئيس خدمات الطوارئ في الأندلس، أن الفرق نفذت عمليات حرق مكافحة خاضعة للرقابة على طول محيط الحريق، بعد أن اندلع مساء الخميس بالقرب من جبال سييرا دي لوس فيلابراس خلال موجة حر شديدة.
وقد أتى الحريق على حوالي 66 كيلومتراً مربعاً (25 ميلاً مربعاً) من الغابات والأراضي الزراعية في مقاطعة ألميريا، وهي مساحة تعادل تقريباً حجم مانهاتن.
اعتقالات وإجراءات أمنية
ألقت السلطات الإسبانية القبض على شخصين لانتهاكهما أوامر الإخلاء وعودتهما إلى منطقة شديدة الخطورة. وتواصل فرق البحث تمشيط المنطقة المتضررة بحثاً عن ضحايا محتملين.
وصف أحد الناجين، جيفري كيمبر، تجربته المروعة أثناء فراره مع زوجته من مزرعتهما، حيث قال إنه قاد سيارته عبر جدران من النيران أثناء محاولته مساعدة جار له مع طفلين صغيرين.
تغير المناخ كعامل مسرع
عزا وزير العدل فيليكس بولانيوس شدة الحريق إلى حالة الطوارئ المناخية، قائلاً إن الحريق تقدم بسرعات تصل إلى 100 متر في الدقيقة في ذروته. وتشهد إسبانيا موجات حر شديدة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، حيث تتجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان 40 درجة مئوية. ويقول المسؤولون إن الظروف الحارة والجافة والرياح القوية غذت حرائق غابات أكبر وأكثر تدميراً.
حرائق في فرنسا أيضاً
في أماكن أخرى من أوروبا، لا تزال عدة حرائق غابات نشطة في فرنسا مع موجة حر أخرى تضرب البلاد. وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن 32 شخصاً اعتقلوا منذ بداية الصيف على صلة بحرائق الغابات، بينما قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن معظم الحرائق ناجمة عن النشاط البشري.
وقد احترق أكثر من 25 ألف هكتار في فرنسا حتى الآن هذا العام، أي حوالي ضعف المساحة المتضررة خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتشهد فرنسا حالياً ثالث موجة حر كبرى هذا الصيف، حيث تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في عدة مناطق.



