ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات التي ضربت منطقة بلنسية شرقي إسبانيا إلى 158 قتيلاً على الأقل، وفقاً لأحدث الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات الإسبانية، الخميس. وتعتبر هذه الكارثة الطبيعية الأسوأ التي تشهدها إسبانيا منذ عقود، حيث تجاوز عدد الضحايا حصيلة فيضانات عام 1957 التي أودت بحياة 81 شخصاً.
تفاصيل الكارثة
أعلنت فرق الطوارئ الإسبانية أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة في عدة بلدات ومناطق متضررة، خاصة في مقاطعة بلنسية التي تعتبر الأكثر تضرراً. وأكدت مصادر رسمية أن عدد المفقودين لا يزال غير محدد بدقة، لكن التقديرات تشير إلى وجود عشرات المفقودين تحت الأنقاض أو في المناطق التي جرفتها المياه.
وقال كارلوس مازون، رئيس حكومة إقليم بلنسية، في تصريحات صحفية: "نواجه وضعاً صعباً للغاية، ونعمل على تنسيق جهود الإنقاذ مع الحكومة المركزية. لقد فقدنا العديد من المواطنين، ونشعر بحزن عميق لهذه الخسائر الفادحة". وأضاف أن الأولوية الآن هي إنقاذ المحاصرين وتقديم المساعدات للمتضررين.
الاستجابة الحكومية
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حالة الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وتوجه إلى المنطقة المنكوبة لتفقد الأضرار والإشراف على عمليات الإغاثة. ووعد بتقديم كافة الإمكانيات الحكومية لدعم المتضررين، مشيراً إلى أن الحكومة خصصت حزمة مساعدات عاجلة بقيمة 250 مليون يورو لمواجهة آثار الكارثة.
وأكد سانشيز في مؤتمر صحفي: "لن ندخر جهداً في تقديم الدعم اللازم للأسر المتضررة وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة. هذه الكارثة تتطلب تضافر جميع الجهود".
التأثير على البنية التحتية
تسببت الفيضانات في تدمير واسع للطرق والجسور وخطوط السكك الحديدية، مما أعاق عمليات الإنقاذ. وأعلنت شركة السكك الحديدية الإسبانية (رينفي) تعليق حركة القطارات بين مدريد وبلنسية حتى إشعار آخر بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمسارات. كما تضررت شبكات الكهرباء والمياه في العديد من المناطق، حيث لا يزال الآلاف بدون كهرباء أو مياه شرب.
وأفادت تقارير إعلامية أن أكثر من 150 ألف منزل ومنشأة تجارية تضررت جراء الفيضانات، وأن الخسائر المادية الأولية تقدر بمليارات اليوروهات. وتعمل فرق الصيانة على مدار الساعة لإعادة الخدمات الأساسية.
الاستمرار في عمليات البحث
تواصل فرق الإنقاذ المكونة من الجيش والشرطة والدفاع المدني عمليات البحث في المناطق الأكثر تضرراً، مستخدمة قوارب مطاطية وطائرات هليكوبتر للوصول إلى المناطق المعزولة. وأكدت وزارة الدفاع الإسبانية نشر أكثر من 5000 جندي للمشاركة في عمليات الإغاثة، بالإضافة إلى فرق طبية متخصصة.
وتشير التوقعات الجوية إلى احتمال هطول مزيد من الأمطار الغزيرة خلال الأيام القادمة، مما يزيد من مخاطر حدوث فيضانات جديدة. وقد دعت السلطات السكان إلى البقاء في منازلهم واتباع تعليمات السلامة.
ردود فعل دولية
تلقت إسبانيا تعازي ومساعدات من عدة دول ومنظمات دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي الذي أعلن استعداده لتقديم دعم فني ومادي. كما عبرت الأمم المتحدة عن تضامنها مع إسبانيا واستعدادها للمساعدة في جهود الإغاثة. ووصفت منظمة الأرصاد الجوية العالمية الفيضانات بأنها "غير مسبوقة"، مشيرة إلى أن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة.
ويقول خبراء الأرصاد إن هذه الفيضانات تأتي نتيجة لظاهرة "غوتا فريا" (المنخفض البارد المعزول) التي تسببت في هطول أمطار غزيرة جداً خلال فترة قصيرة، حيث تجاوزت كميات الأمطار في بعض المناطق 300 ملم في 24 ساعة فقط.



