ربع قرن من الانتظار والمنتخب السعودي يبحث عن مشروع وطني
ربع قرن والمنتخب السعودي يبحث عن مشروع وطني

منذ الإنجاز التاريخي في مونديال الولايات المتحدة 1994، كان الجميع يعتقد أن الكرة السعودية تقف على أعتاب عصر ذهبي طويل، لكن الواقع أثبت عكس ذلك. ست مشاركات تلت ذلك في أعوام 1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ثم مونديال 2026، وجميعها انتهت بالخروج من دور المجموعات، وكأن الزمن توقف عند إنجاز 1994 ولم يتحرك بعده.

دراسة عليا لم تنفذ

بعد المشاركة المخيبة في كأس العالم 2002، صدر أمر ملكي كريم بتشكيل لجنة عليا برئاسة الأمير عبد المجيد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك، لإعداد دراسة شاملة لتطوير الرياضة السعودية وفي مقدمتها كرة القدم. وقد أنجزت اللجنة أعمالها ورفعت توصياتها، لكن تلك الدراسة لم تتحول إلى مشروع وطني يُغيّر واقع الكرة السعودية.

ربع قرن من الدوران في الحلقة نفسها

ومضى ما يقارب ربع قرن بينما ظل المنتخب الوطني يدور في الحلقة ذاتها، لم نشاهد مشروعاً حقيقياً لاكتشاف المواهب ولا عملاً مؤسسياً مستداماً لإعداد جيل ينافس عالمياً رغم الدعم الكبير من ولي العهد، وما تملكه المملكة من إمكانات مالية وبشرية هائلة. الكرة السعودية لا ينقصها المال ولا المنشآت ولا الدعم، ما ينقصها هو المشروع والقرار والإدارة التي تجعل المنتخب الوطني هو الأولوية القصوى، بعيداً عن ميول أو مجاملات أو حسابات ضيقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مراجعة شاملة وكفاءات حقيقية

ومن وجهة نظري، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة تبدأ بتقييم الأداء، وإسناد المواقع التنفيذية والفنية إلى أصحاب الخبرة الحقيقية من أبناء اللعبة ممن يملكون سجلاً عملياً في الإدارة الرياضية وتطوير المواهب، مع ترسيخ مبدأ الكفاءة بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. كما أن مستقبل المنتخب لن يُبنى داخل المدن الكبرى فقط بل في جميع المناطق التي تزخر بالمواهب الكروية، مثل جازان والأحساء والمدينة المنورة والحدود الشمالية وغيرها من مناطق المملكة. هذه المواهب تستحق أكاديميات متخصصة يُشرف عليها خبراء ومدربون مؤهلون تعمل وفق منهج علمي يمتد لسنوات لا وفق حلول مؤقتة.

بناء منظومة متكاملة

إن بناء منتخب يشرّف المملكة في كأس العالم لن يتحقق بتغيير مدرب كل فترة ولا بالحلول الوقتية السريعة، إنما ببناء منظومة تبدأ من الطفل الموهوب، مروراً بالأكاديمية ثم المنتخبات السنّية حتى يصل اللاعب إلى المنتخب الأول وهو مكتمل فنياً وذهنياً واحترافياً. لقد أثبتت رؤية المملكة أن الإنجازات الكبرى تبدأ بقرارات شجاعة ورؤية واضحة، واليوم، الكرة السعودية بحاجة إلى مشروع وطني جديد يضع المنتخب فوق الجميع، ويجعل شعار الوطن هو الأولوية لا الميول؛ لأن الجماهير لا تريد مشاركة شرفية جديدة بل تريد منتخباً ينافس ويصنع التاريخ ويعيد للكرة السعودية مكانتها بين كبار العالم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي