وافقت إسرائيل، الأربعاء، على توسعة مبنى مدرسة يهودية للمستوطنين في قلب مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلغاء اتفاقية كانت تمنح البلدية الفلسطينية سيطرة على بعض أعمال التخطيط والبناء حول المنطقة التاريخية التي تضم الحرم الإبراهيمي.
تفاصيل التوسعة
أعلن سموتريتش أنه حصل على الموافقة لتشييد مبنى بمساحة ألف متر مربع لمدرسة يهودية في قلب المدينة التاريخي، مؤكداً في بيان رسمي: "مستمرون في بناء أرض إسرائيل عملياً وتطبيق السيادة الفعلية في المستوطنات". وأضاف أن خطط البناء الجديدة "ستفرض حقائق على أرض الواقع" لمنع قيام دولة فلسطينية، واصفاً ما جرى بأنه "خطوة وطنية تفرض سيطرتنا على الأرض".
اتفاقية الخليل 1997
بموجب اتفاقية الخليل لعام 1997، تنتشر القوات الإسرائيلية في المنطقة، غير أن أعمال البناء كانت تستلزم عموماً موافقة البلدية الفلسطينية، بما في ذلك المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي. وإلغاء هذه الاتفاقية يمنح إسرائيل سيطرة كاملة على التخطيط والبناء في المنطقة.
موقف الفلسطينيين
حذّر عيسى عمرو، الناشط الفلسطيني المقيم في الخليل، من أن تقويض إسرائيل لبنود اتفاقية الخليل سيؤدي إلى انقطاع الخدمات الأساسية عن السكان الفلسطينيين، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى "تحويل حياة الفلسطينيين إلى حياة بائسة لإجبارهم على الرحيل". ووصف عمرو تصرفات إسرائيل بأنها "تطهير عرقي للعائلات الفلسطينية من ديارها، ومزيد من التهجير".
ترحيب المستوطنين
في المقابل، رحّب المستوطنون اليهود في الخليل بإعلان سموتريتش، معتبرين أنه يزيل ما وصفوه بـ"عبء" وجود بلدية فلسطينية كانت تحول دون توسعهم. وقال إيال جيلمان، رئيس مجلس المستوطنين في الخليل: "الحماس كبير وندرك أننا نتوسع ونحقق النمو من هنا".
السياق القانوني والتاريخي
تعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 غير شرعية بموجب القانون الدولي، فيما يرى الفلسطينيون فيها عقبة رئيسية أمام السلام وإقامة دولتهم المستقبلية. وترفض إسرائيل هذا التوصيف، معتبرةً الأرض متنازعاً عليها، ومستندةً إلى وجود يهودي تاريخي يمتد لآلاف السنين.
يأتي هذا الإعلان في سياق موافقة مجلس الوزراء الأمني المصغر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت سابق من العام الجاري، على خطوات لتيسير شراء المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية ومنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات إنفاذ أوسع في المنطقة، وهو ما وصفه مسؤولون فلسطينيون بأنه ضم فعلي لأراضي الضفة الغربية.
تُعدّ الخليل، التي تنتشر فيها مستوطنات يهودية، صورة مصغرة للضفة الغربية المحتلة، إذ يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود على مساحات من الأراضي تحيط بها مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وفي عام 1994، أقدم مستوطن على قتل 29 مسلماً أثناء تأديتهم الصلاة في المسجد الإبراهيمي، ومنذ ذلك الحين يُقسَّم المسجد إلى منطقتين منفصلتين لليهود والمسلمين في معظم أيام السنة.



