اطلع الكاتب عدنان جستنيه على تغريدة للأستاذ حاتم خيمي في منصة «إكس»، أوضح فيها أنه لم يتخذ بعد قرار الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأن الفكرة لا تزال قيد الدراسة. فتفاعل الكاتب مع ما طرحه، ووجه إليه نصيحة أخوية بألا يقدم على هذه الخطوة، ليس تقليلاً من مكانته الاجتماعية، ولا من خبرته الرياضية، ولا من قيمته العلمية، وإنما لأن هذا المنصب الحساس يحتاج إلى قلب قوي، ورأس بارد، وقدرة استثنائية على تحمل الضغوط، وهي متطلبات لا تتوافر في حبيبنا «أبو أميرة»، رغم أن من حقه أن يطمح إلى هذا المنصب ويسعى إليه.
ردود فعل غاضبة على النصيحة
قوبلت هذه النصيحة الصادقة بردود فعل غاضبة من بعض محبي هذه الشخصية الجميلة خلقاً وأدباً، من جماهير نادي الوحدة وغيرهم ممن أطلق عليهم الكاتب قبل أعوام لقب «نادي البطيخ». ولم يكتفوا بالاعتراض، بل استعادوا موقفاً مشرفاً لحاتم خيمي عندما كان محللاً رياضياً في برنامج «كورة»، حيث قال في حق الكاتب كلاماً رائعاً، ودافع عنه في قضية شغلت الرأي العام قبل أكثر من عشرة أعوام، والحمد لله انتهت بإنصاف لم يكن يخص الكاتب وحده، بل كل مواطن سعودي يعيش على تراب هذا الوطن الطاهر، وينعم بقيادة عادلة.
ولم يكن الكاتب جاحداً لذلك الموقف النبيل، الذي لم يكن مجاملة لشخصه، فقد شاركه فيه كثيرون، ولو كان مكانه لاتخذ الموقف ذاته، وتحدث باللغة الوطنية نفسها. لكن ذلك لا يعني أن يجامله اليوم، أو يرد جميله بتأييد ترشحه لرئاسة اتحاد الكرة، بينما لديه أسباب جوهرية دفعت إلى توجيه تلك النصيحة. ويعلم الله أنها لم تكن بدافع موقف شخصي، وإنما مصدرها المحبة والتقدير والخوف عليه.
الخوف على صحة حاتم خيمي
وهنا يصل الكاتب إلى جوهر الموضوع، خوفه على صحته، فهي أغلى على أسرته، وعلى محبيه، وعليه شخصياً، من أي منصب، فما زال يذكر حالة الإغماء التي تعرض لها حاتم خيمي خلال فترة رئاسته الأولى لنادي الوحدة، بعد إحدى المباريات التي خسرها فرسان مكة، حينها لم يتحمل قلبه تبعات تلك الخسارة فسقط مغشياً عليه.
كما أن الكاتب لا ينسى أنه، عقب انتهاء فترة تكليفه، لم يرغب في الاستمرار، وعندما سُئل عن السبب قال إن أفراد أسرته طلبوا منه ذلك، حرصاً على صحته. ومع ذلك، كان الكاتب آنذاك متفائلاً بأن الوحدة، لو استمر برئاسته، لمضى نحو مستقبل أفضل، واستعاد مكانته التي يستحقها.
وعندما عاد حاتم خيمي مرة أخرى في الموسم الماضي، تذكر الكاتب حالته الصحية، وتذكر أيضاً تصريحه بشأن رغبة أسرته، فاستغرب عودته، وخاف عليه في الوقت نفسه. ولعل وجود الوحدة في دوري «يلو» خفف من حجم الضغوط مقارنة بما كان يواجهه في دوري روشن. ومع ذلك، وبعد انتهاء تكليفه للمرة الثانية، فضل الرحيل، ولم يدخل تحدياً جديداً لإعادة الفريق إلى دوري الكبار، رغم أن نادي الوحدة كان - بعد فضل الله - أحد أهم أسباب شهرته ومحبة الناس له.
طبيعة المنصب لا تناسب شخصية خيمي
ما يريد الكاتب الوصول إليه هو أن نصيحته لم تكن انطباعاً شخصياً، بل استندت إلى حقائق يعرفها الجميع. فرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم مهمة بالغة الصعوبة، وضغوطها أكبر بكثير من ضغوط رئاسة أي نادٍ، مهما كان حجمه. ويخشى الكاتب أن طبيعة حاتم خيمي، بما عرف عنه من طيبة وهدوء ودماثة خلق، لا تتناسب مع طبيعة هذا المنصب الذي يحتاج أحياناً إلى قرارات حاسمة، وصبر طويل، وقدرة على تحمل النقد والهجوم المستمر، مهما كانت مغريات المنصب تبدو براقة أو وردية.
ويؤكد الكاتب أن هذه النصيحة لا تخص حاتم خيمي وحده، بل تشمل كثيراً من الأسماء الكبيرة من نجوم الكرة السابقين، وإن كان دافعه معه يرتبط أيضاً بالجانب الصحي. أما من الناحية الإدارية والقيادية، فهو يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه سعودية قيادية جديدة، لا تُحسب على أي من الأندية الكبيرة، حتى لا تعود الكرة السعودية إلى دوامة الاستقطاب التي دفعت ثمنها سنوات طويلة.
دعم ترشح عبدالعزيز التويجري
ومن هذا المنطلق، يتمنى الكاتب صادقاً أن يترشح الرئيس السابق لنادي الرائد الأستاذ عبدالعزيز التويجري لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، كما يدعو أعضاء الجمعية العمومية إلى الاطلاع أولاً على الحوار الذي أجراه مع الزميل بتال القوس في برنامجه الشهير «في المرمى»، ففي ذلك الحوار رؤية متكاملة، وفكر إداري واستثماري تجاري يستحق التقدير والاستقلالية، والخبرة الإدارية، والقدرة على اتخاذ القرار، ويعتقد الكاتب أنهم، إذا أقدم على الترشح وانتخبوه رئيساً، فلن يندموا على هذا الاختيار.
في نهاية هذه الكلمة، يبقى ما قاله الكاتب لابن مكة المكرمة حاتم خيمي نابعاً من المحبة لا من المعارضة، ومن الحرص لا من التقليل من شأنه. فالمناصب تزول، أما الصحة فلا يعوضها أي منصب، ولذلك يكررها بكل محبة.. أبو أميرة صحتك غالية علينا.



