وصف مسؤولون أمريكيون مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران بأنها وثيقة غامضة للغاية وذات طابع سياسي أكثر من كونها اتفاقاً تفصيلياً. وأكدوا أن الهدف منها تهيئة الأجواء للمفاوضات الفنية المعقدة القادمة، ومنح القيادة الإيرانية مساحة لتسويق الاتفاق داخلياً.
نص الاتفاق لا يعكس التفاهمات الحقيقية
وفقاً لمسؤولين تحدثوا لشبكة CNN، فإن النص المكتوب لا يعكس التفاهمات التي توصل إليها الطرفان عبر قنوات خلفية، والتي يعتبرونها الأساس الحقيقي للاتفاق. وأشاروا إلى أن المفاوضين الأمريكيين يعملون على تسريع نشر نص الاتفاق، مؤكدين أن مذكرة التفاهم، التي قال نائب الرئيس جي دي فانس إن طولها لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة، لا تتضمن بعض الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران عبر قنوات غير معلنة.
وثيقة سياسية وليست تنفيذية
قال أحد المسؤولين إن المبالغة في تفسير لغة المذكرة غير دقيق، واصفاً إياها بأنها وثيقة سياسية أكثر منها اتفاقاً تنفيذياً. وأوضح أن الأهم هو التفاهمات المتبادلة التي تشكل إطاراً عاماً يشمل تخفيف العقوبات، والتوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، على أن يجري تنفيذ هذه البنود تدريجياً وفقاً لتقدم المفاوضات.
صياغات تسمح بتسويق الاتفاق داخلياً
أكد مسؤول أمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمدت استخدام صياغات تسمح لإيران بعرض الاتفاق بما يتناسب مع حاجاتها السياسية الداخلية. ومع ذلك، قد يواجه الاتفاق انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب عدد من الجمهوريين المحافظين بالكشف عن تفاصيله وسط مخاوف من تقديم تنازلات كبيرة لطهران.
الملف النووي غير محدد بوضوح
في ما يتعلق بالملف النووي، أفاد شخص مطلع على نص الاتفاق بأن الوثيقة لا تحدد بشكل واضح كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم تأكيد ترمب ومسؤولين أمريكيين أن واشنطن ستشرف على التخلص منه. ويقتصر النص على تجديد التزام إيران بعدم إنتاج أسلحة نووية، وهو تعهد سبق أن ورد في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن طهران أبلغت واشنطن عبر قنوات خلفية استعدادها لتقديم التنازلات المطلوبة، بما في ذلك السماح بمشاركة أمريكية في عملية التخلص من المواد المخصبة داخل إيران بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم عدم ورود ذلك صراحة في نص الاتفاق.
الأصول الإيرانية المجمدة والنفط
في المقابل، يتضمن الاتفاق تفاصيل أوضح بشأن المكاسب الاقتصادية المحتملة لإيران، ومنها إمكانية الاستفادة مستقبلاً من صندوق تنموي بقيمة 300 مليار دولار، شدد ترمب وفانس على أنه لن يُمول من أموال أمريكية.
أما بشأن الأصول الإيرانية المجمدة، فينص الاتفاق على الإفراج عنها تدريجياً مع إحراز تقدم في جولات التفاوض القادمة، دون تحديد جدول زمني واضح. كما يسمح لإيران باستئناف بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية فور توقيع المذكرة، مع منح إعفاءات من العقوبات تتيح لها الاستفادة من عائدات هذه الصادرات.
وأكد مسؤول أمريكي أن الاتفاق قائم على الأداء، ما يعني أن طهران لن تحصل على أي مزايا ما لم تلتزم بتعهداتها، بما في ذلك عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، والتخلص من المواد المخصبة، وعدم تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
جولة محادثات لمدة 60 يوماً
ورغم عدم نشر النص رسمياً حتى الآن، جرى تداوله بين مسؤولين أوروبيين وممثلي دول مجموعة السبع خلال القمة المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث طالب عدد من القادة بمزيد من التوضيحات حول بعض البنود. كما أثار التكتم على الاتفاق انتقادات من بعض حلفاء ترمب.
وأوضح فانس أن الولايات المتحدة ترغب في نشر النص، لكن اعتبارات دبلوماسية ورغبة إيران والدول الوسيطة، وفي مقدمتها قطر وباكستان، فرضت تأجيل الإعلان عنه. كما أشار مسؤولون إلى أن طهران طلبت تأخير النشر لإتمام ترتيباتها الداخلية.
وتتمثل إحدى العقبات في موقف المرشد مجتبى خامنئي، الذي منح موافقة ضمنية على الاتفاق، بينما تتواصل النقاشات الداخلية بشأن إصدار بيان قبل مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا.
ومن المقرر أن تبدأ جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني ضمن مهلة تمتد 60 يوماً لاختبار مدى التزام طهران ببنود الاتفاق وبناء الثقة اللازمة للتوصل إلى تسوية نهائية طويلة الأمد.



