تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى سويسرا، حيث من المقرر توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، استغرق التوصل إليه أكثر من شهرين، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني التي أثارت جدلاً واسعاً، وفقاً لوكالة «بلومبيرغ».
بداية عملية تؤدي إلى السلام
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الاتفاق المبدئي يمثل بداية عملية تؤدي إلى السلام في المنطقة، بينما رأى المتشككون أنه قد لا يكون أكثر من مجرد «هدنة مؤقتة»، نظراً لعدم وضوح استعداد أي من الطرفين للتنازل بشأن القضايا الشائكة، مثل حجم الدعم الاقتصادي المقدم لإيران وكيفية التعامل مع برنامجها النووي والصواريخ الباليستية.
وما يزيد من حالة عدم اليقين هو انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، الذي تغذيه شكوك الولايات المتحدة بأن إيران تسعى لإعادة تفعيل برنامجها النووي، بينما لا يزال الصراع المتصاعد بين إسرائيل ولبنان يهدد بانهيار الاتفاق.
ويعتقد مستشارو ترمب، خصوصاً المتشددين، أن إيران ستسعى جاهدة لتقويض الاتفاق النووي، في حين يقول مسؤولون إيرانيون إن الولايات المتحدة قصفت البلاد مرتين خلال المفاوضات، ويشيرون إلى هجمات أسفرت عن اغتيال العديد من كبار قادتهم، بمن فيهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وأفراد من عائلة خليفته.
انعدام الثقة ومخاوف من نتنياهو
يعتقد مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أبدى شكوكاً عميقة في قدرة الولايات المتحدة على إبرام اتفاق مع إيران يرضي تل أبيب، يمثل مصدر قلق للطرفين الأمريكي والإيراني. وبدا الإحباط واضحاً على ترمب في الأيام الأخيرة تجاه نتنياهو، وقال الأحد إنه «طالب إسرائيل بوقف هجماتها على لبنان»، مما أدى إلى توتر المفاوضات.
واعتبر مدير أبحاث السياسة الخارجية في «معهد بروكينجز» مايكل أوهانلون أنه «ليس من المستبعد التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز. أما ما عدا ذلك، فالتوصل إلى اتفاق شامل غير وارد في الوقت الراهن».
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي: «نواجه أعداءً لن يفوتوا أي فرصة لضرب إيران. وحتى لو أسفرت مفاوضات الـ60 يوماً عن اتفاق نهائي مع إيران، فإن البلاد ستظل على أهبة الاستعداد لأي مؤامرة من أعدائها».
الوضع الراهن لا يزال هشاً
في غضون ذلك، أكد مشرعون في الكونغرس الأمريكي أن أي تخفيف واسع النطاق للعقوبات يجب أن يحظى بموافقة مجلس الشيوخ، وذلك بموجب قانون صدر عام 2015 يُعرف بقانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي تم تفعيله لتقييد الرئيس باراك أوباما أثناء تفاوضه على اتفاق للحد من البرنامج النووي. وقد انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، مما زاد من انعدام الثقة مع إيران.
وكتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في حسابه على منصة «إكس»: «سأتابع عن كثب المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. يساورني بعض القلق من أن وجهة نظر إيران بشأن الاتفاق تبدو مختلفة عما يدعيه فريق التفاوض الأمريكي».
ولا تزال هناك قضايا عالقة يطالب المتشددون تجاه إيران في الولايات المتحدة بإجابات عنها منذ سنوات.
وأعرب الباحث البارز في المجلس الأطلسي نيت سوانسون عن مخاوف إضافية، قائلاً: «آليات إعادة فتح هرمز، وهي خطوة جوهرية في الاتفاق المقرر توقيعه في 19 يونيو، لم تُحسم بعد والوضع الراهن لا يزال هشاً».



