وزير الخارجية السعودي: الثقة مع إيران شرط للتعاون الاقتصادي
وزير الخارجية: الثقة مع إيران شرط للتعاون الاقتصادي

أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن تفاؤله حيال الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أنه قد يسهم في إنهاء النزاع الأخير ويفتح الباب أمام إطار أمني إقليمي أوسع.

الاتفاق خطوة مهمة للمنطقة

قال الأمير فيصل خلال جلسة استضافها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في فيينا يوم الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المنتظر توقيعها لاحقًا هذا الأسبوع تمثل تطورًا كبيرًا للمنطقة. وأضاف: "أعتقد أنه من المهم جدًا والكبير أن نحصل على مذكرة تفاهم ستضع حدًا لهذا النزاع، والأهم من ذلك، أنها ستفتح الطريق لحل العديد من القضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية النووية".

التحقق أساس الاتفاق الدائم

أعرب الوزير عن أمله في أن يكون كل من واشنطن وطهران مستعدين لإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية، مشيدًا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه للوصول بالعملية إلى نقطة الاتفاق. وشدد على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يعتمد على إجراءات تحقق قوية وضمانات طويلة الأجل، قائلاً: "التفاصيل ستهم، وكيف سيكون لدينا نظام تحقق مستدام طويل الأجل هو الأهم". وأوضح أن هذه الآليات ستوفر الثقة للدول الإقليمية والمجتمع الدولي الأوسع. كما أبرز ضرورة معالجة حرية الملاحة في مضيق هرمز والمخاوف الأمنية الإقليمية الأوسع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إعادة بناء الثقة مع إيران

عند سؤاله عن تقارير بشأن صندوق إعمار أو استثمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران، قال الأمير فيصل إنه لا يملك معلومات عنه، وبالتالي لا يمكنه التعليق عليه. وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج أضرت بالثقة بشكل كبير وعقدت آفاق التعاون الاقتصادي المستقبلي. وأضاف: "إيران هاجمت ليس فقط المملكة بل جميع دول مجلس التعاون الخليجي، مما تسبب في فقدان كبير للثقة بيننا جميعًا". وأوضح أن العلاقات بين السعودية وإيران كانت قد بدأت في التحسن بعد التفاهم في بكين قبل أن يعكس النزاع الكثير من ذلك التقدم، قائلاً: "كنا في بداية عملية إعادة بناء العلاقة مع إيران، وبدأنا نكتسب زخمًا ونستكشف مجالات التعاون الاقتصادي المحتملة، لكننا الآن تراجعنا".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أولويات الاستثمار المحلية

أشار الوزير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يركز بالفعل على الأولويات المحلية طويلة الأجل والمشاريع الوطنية الكبرى، وأن تدفقاته الاستثمارية ملتزمة بمجالات تدعم الاقتصاد المحلي. وأضاف أن أي قرارات استثمارية مستقبلية تعود للجهات المختصة، مشددًا على أن إعادة بناء الثقة والعلاقات يجب أن تأتي أولاً قبل مناقشة التعاون الاقتصادي الكبير مع إيران: "قبل أن ننظر إلى ذلك كخيار، يجب أن تكون هناك إعادة بناء للثقة والعلاقات، ثم ربما في المستقبل سيكون هناك مسار لمزيد من التعاون الاقتصادي والاستثمار بين إيران والمملكة ودول الخليج". وأوضح أنه قبل النزاع، كانت السعودية قد بدأت خطوات تدريجية نحو تطبيع العلاقات مع إيران، مثل فتح المجال للزوار الإيرانيين والنظر في إعادة فتح العلاقات التجارية، لكن النزاع عكس الكثير من ذلك التقدم.

دور المملكة الداعم

أكد الأمير فيصل أن دور السعودية في الجهود الدبلوماسية كان داعمًا وليس وسيطًا، حيث شجعت الأطراف على إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي. وأضاف أن المملكة ستواصل دعم الجهود الرامية لحل النزاعات الإقليمية وتعزيز الاستقرار طويل الأجل. وشدد على أهمية ضمان أن البرنامج النووي المدني الإيراني لا يشكل خطرًا على الدول المجاورة، قائلاً: "ضمان وجود برنامج نووي مدني في إيران لا يشكل خطرًا على جيرانها أمر بالغ الأهمية، وسأكون صوتًا قويًا في الدعوة لضمان أن أي اتفاق يتم التوصل إليه هو اتفاق متين يتمتع بالضمانات وآليات التحقق اللازمة".

الدبلوماسية والردع معًا

قال الأمير فيصل إن السعودية ستواصل اتباع الدبلوماسية مع تعزيز قدراتها الدفاعية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن تكون هناك دبلوماسية فعالة دون ردع قوي. ووصف النهج السعودي بأنه استراتيجية مزدوجة المسار تجمع بين الاستعداد الأمني والمشاركة الدبلوماسية النشطة، قائلاً: "نحن ملتزمون بالدبلوماسية، وسنعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي".

القضايا الإقليمية لا يمكن تجاهلها

حذر الوزير من قصر المفاوضات على الملف النووي فقط، مستشهدًا بدروس من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تجاهل السياق الإقليمي، مما جعل أي اتفاق حول القضية النووية أقل أمانًا. وأكد أن التقدم في القضايا الإقليمية سيساعد في بناء الثقة وتحسين آفاق رفع العقوبات في المستقبل. وبخصوص مستقبل الحوار الإقليمي ومكان إسرائيل فيه، قال الأمير فيصل إن أي إطار دائم يجب أن يشمل الفلسطينيين أيضًا، مشددًا على أن القضية الأساسية هي حقوق الفلسطينيين غير المعالجة، وأن إسرائيل جزء من المنطقة ولكن فلسطين أيضًا جزء منها ويجب أن تكون جزءًا من المحادثات.

الحلول العسكرية وحدها لا تكفي

أكد الوزير أن الاعتماد فقط على العمل العسكري لن يحقق استقرارًا دائمًا في المنطقة، مشيرًا إلى أن إصرار إسرائيل على النهج العسكري فقط سيكون ضارًا بمصالحها على المدى الطويل. وبخصوص غزة، قال إن التحدي الأكبر هو عدم رغبة إسرائيل في تبني المسار السياسي وتوفير أفق سياسي للفلسطينيين، مضيفًا أن هناك حاجة لالتزام الجانبين بتعهداتهما، لكنهما حاليًا لا يفعلان ذلك.

عودة الوضع في هرمز إلى ما قبل الحرب

أوضح الأمير فيصل أن موقف السعودية من الملاحة في مضيق هرمز واضح، وهو ضرورة عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، رافضًا أي ترتيبات جديدة أو رسوم على المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، قائلاً: "إدارة المضيق كانت تعمل بشكل جيد قبل النزاع، لم تكن هناك مشاكل، السفن كانت تبحر بحرية، لماذا يجب أن نقبل الآن، نتيجة للنزاع، بترتيب جديد يُفرض علينا؟".

أوروبا لا تزال لها دور

رفض الوزير الادعاءات بأن أوروبا تم تهميشها خلال الأزمة، مشيدًا بدعمها لأمن الخليج والجهود الدبلوماسية خلال النزاع. وأشار إلى المشاركة الأوروبية في جهود الأمن البحري والاستعدادات لمهمة تهدف لحماية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن الدول الأوروبية يمكنها المساهمة أيضًا في مناقشات العقوبات وخبرتها في الملف النووي، قائلاً: "لأوروبا دور تلعبه، وأعتقد أن أوروبا يمكنها أن تلعب هذا الدور، ولن أقلل أبدًا من الدور الذي لعبته أوروبا بالفعل ويمكنها أن تلعبه في المستقبل".