المعلق الرياضي علي الخزيم: هل تُشكل عبارات التعليق خطرًا على قيم الناشئة؟
علي الخزيم: تعليقات كرة القدم وتأثيرها على أخلاق الشباب

المعلق الرياضي علي الخزيم وتأثير تعليقاته على عقول الناشئة

في عالم كرة القدم المحبب للجماهير، يلعب المعلقون دورًا محوريًا في وصف مجريات اللقاءات، حيث يستمع إليهم مشجعون من فئات عمرية متباينة، تختلف مداركهم وتقييماتهم للعبارات المستخدمة. ومن بين هؤلاء المعلقين، يبرز علي الخزيم، الذي يصف أحداث المباريات بشغف، لكن تساؤلات تثار حول تأثير بعض تعبيراته على القيم الأخلاقية للصغار والمراهقين.

عندما يتحول الخداع إلى ذكاء في عيون الشباب

حين يسمع الطفل أو المراهق المعلق علي الخزيم وهو يصف تعامل لاعب مع الكرة أمام المرمى بـ"ذكاء ومخاتلة الذئب"، فإن هذا يمتدح الفعل ويثني على ما يُعتبر ذكاءً في مراوغة الخصوم وخداع حكام اللقاء للحصول على ضربة جزاء دون وجه حق. هنا، يكون المعلق قد تجنى على الصغار وذوي العقول محدودة الفهم، بإقناعهم أن هذه الأفعال تدل على الاحترافية والذكاء في اللعبة، بينما هي في الحقيقة تعزز قيم الخداع والكسب بالغدر كعلامات للفطنة.

إن المهارة والاحترافية في التعامل مع الكرة ومجريات اللقاء الكروي لها معايير واضحة، منها احترام القوانين والحكام والجمهور الذي دفع أموالًا لمشاهدة لعبة نظيفة تعكس نوايا اللاعبين المتميزين فنًا وأخلاقًا. وعندما يغفل المعلق عن الآثار المترتبة على عباراته، حتى لو كانت بحسن نية أو قلة خبرة، فإن عقول الصغار تلتقط هذه المعاني وتختزنها كمسلمات، لتبني عليها تصرفاتهم في المنزل والمدرسة، ظنًا منهم أن هذه من علامات الذكاء والحكمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسؤولية المعلقين واللاعبين في تعزيز القيم الأخلاقية

قد يرى بعض المعلقين، مثل علي الخزيم، أن العبارات التي يستخدمونها هي مما درجت عليه وسائل الإعلام وتعارف عليه المحللون في البرامج الرياضية. لكن هل يُسلم المعلق عقله ومشاعره لتقليد سابقين قد تكون قلة خبرتهم قادتهم إلى هذا المسلك، دون أن يجدوا من ينبههم لأخطاء تعبيرية تؤثر سلبًا على مفاهيم الناشئة؟

لذا، فإن واجب اللاعبين كافة هو تطوير مهاراتهم وترقية ثقافاتهم، ليلامسوا من خلال اللعب أخلاق الفرسان ومبادئ الذوق الرفيع، والتفاني في سبيل الرقي بمستوى اللعبة وقوانينها، حتى تكتمل متعة المشاهدة، ويكون اللاعب قدوة حسنة بدل أن يكون عكس ذلك.

دروس من تاريخ العرب في رفض الخداع والغدر

من شيم العرب وآدابهم المشرفة في التنافس، سواء في سباقات الخيل أو المبارزة أو المحافل الأدبية، انتقاصهم ممن تساوره نفسه بمجرد التفكير في المخاتلة أو تغيير نمط التباري في الميادين التي تتنافس فيها المواهب. وكانوا يعيبون على من يحاول المخاتلة ونسبة التميز له دون وجه حق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أيام العرب الأوائل، التي تعد قدوة للأواخر، شهدت مواقف وصل فيها الخلاف إلى حد المواجهة القتالية، لأنهم لم يقبلوا بأي حال الخديعة والغدر بكل صنوفها، وكانت هذه الأفعال سبة تلاحق من افتعلها وأحفاده. ومن الأمثلة على ذلك قصة حرب داحس والغبراء، حيث فازت الفرس الغبراء بخدعة تسببت في تعثر داحس المتقدم بالسباق، في رهان بين فرعي غطفان، عبس وذبيان، مما أدى إلى حرب دامت عشرات السنين، تعبر عن رفضهم القاطع للمخاتلة والخديعة.

في عصرنا الحالي، يتساءل المقال: أين شباب اليوم من هذه المواقف النبيلة؟ يجب أن نستلهم من تراثنا القيمي لتعزيز النزاهة في الرياضة والإعلام، مع التأكيد على دور المعلقين مثل علي الخزيم في تشكيل وعي جيل يقدّر الأخلاق بقدر ما يقدّر الإنجازات الرياضية.