زيلينسكي يقدم "الوصفة الأوكرانية" لمواجهة الحصار الإيراني في مضيق هرمز
في تحول استراتيجي بارز، دخلت أوكرانيا على خط أزمة الطاقة العالمية من بوابة مضيق هرمز، حيث عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم خبرات ميدانية معمقة لمساعدة المجتمع الدولي في كسر الحصار الإيراني المفروض على الممر المائي الأكثر أهمية في العالم.
من البحر الأسود إلى الخليج: نقل الخبرة الأوكرانية
خلال دردشة جماعية عبر تطبيق "واتساب" مع الصحافيين، أكد زيلينسكي أن كييف طرحت هذه القضية المؤلمة والملحة للعالم أجمع، مشيراً إلى أن العالم يعاني من أزمة طاقة ويمكنه الاعتماد على خبرة أوكرانيا في هذا المجال.
وأوضح الرئيس الأوكراني، الذي عاد مؤخراً من جولة في الشرق الأوسط عقد خلالها اتفاقيات دفاعية طويلة الأمد، أن بلاده لا تسعى لبيع الأسلحة فحسب، بل لتقديم حلول أمنية جاهزة تستند إلى نجاحها التاريخي في دحر الحصار الروسي للبحر الأسود بين عامي 2023 و2024.
استراتيجية "النفق البحري" المتطورة
تعتمد الرؤية الأوكرانية على ما يسميه الخبراء "نظام النفق"، وهو هيكل دفاعي معقد نجح في تحويل البحر الأسود من "بحيرة روسية" مغلقة إلى ممر آمن للسفن التجارية.
ويوضح أندري كليمنكو، رئيس مجموعة مراقبة البحر الأسود، أن النظام الأوكراني يتجاوز مجرد إطلاق النار؛ فهو يشمل:
- حماية جوية متكاملة
- منظومات لتطهير الألغام البحرية
- عملاً تنسيقياً دقيقاً بين المدفعية الساحلية والقوات الجوية
- أجهزة تقنية متطورة للرصد والمراقبة
سلاح المسيرات البحرية: تحدي مباشر لطهران
العنصر الأكثر إثارة في العرض الأوكراني هو "المسيرات البحرية" التي تحولت من مجرد قوارب انتحارية إلى منصات قتالية متعددة المهام.
ويؤكد إيهور فيديركو، الرئيس التنفيذي لمجلس صناعة الدفاع الأوكراني، أن هذه المسيرات تحمل رشاشات وقاذفات صواريخ، بل وأثبتت قدرتها على إسقاط مروحيات ومقاتلات نفاثة روسية، مما يجعلها الحل الأمثل لمواجهة الزوارق الإيرانية السريعة في المضيق دون الحاجة لإرسال بوارج كبرى قد تشعل فتيل حرب شاملة.
الأمان المالي: حلول تأمينية مبتكرة
يدرك زيلينسكي أن فتح المضيق يتطلب استقراراً مالياً بقدر ما يتطلب أمنياً؛ لذا تعرض كييف نقل تجربتها في برنامج "Unity Facility"، وهو نظام لمشاركة تكاليف التأمين مع شركات عالمية مثل "لويدز لندن" و"مارش مكلينان".
هذا البرنامج نجح في جعل الرسو في الموانئ الأوكرانية ممكناً تجارياً رغم ظروف الحرب، وهو ما يمثل طوق نجاة لشركات شحن النفط والغاز التي تخشى من القفزات الجنونية في كلف التأمين في منطقة الخليج.
توقيت استراتيجي بين الرغبات والمخاوف الدولية
يأتي العرض الأوكراني في وقت يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه بجهد عسكري مشترك لفتح هرمز، وسط تردد دولي من الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.
وهنا تطرح أوكرانيا نفسها كـ "مختبر حي" للحلول منخفضة التكلفة وعالية الفعالية، مؤكدة أنها تمتلك اليوم "نظاماً بيئياً جاهزاً" لحماية المناطق البحرية والمجال الجوي، وهو ما قد يغير معادلات السيادة البحرية في القرن الحادي والعشرين بشكل جذري.



