مجلس التعاون الخليجي يطالب بمشاركة أساسية في مفاوضات واشنطن وطهران
في خطوة تعكس حزماً سيادياً تجاه الترتيبات الأمنية في المنطقة، شدد مجلس التعاون الخليجي على ضرورة إشراك دول الخليج كطرف أساسي في أي محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام)، الخميس، تأكيدات المجلس على أهمية هذا التواجد الدبلوماسي، خاصة بعد أن باتت دول الخليج في مرمى الاستهداف المباشر منذ اندلاع المواجهة المفتوحة أواخر فبراير الماضي.
إدانة الاستهداف الممنهج لمنشآت الطاقة
ترافقت هذه المطالب مع إدانات شديدة اللهجة للسلوك الإيراني. وبحسب ما نقلته صحيفة عرب نيوز، حمّل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، طهران مسؤولية تأجيج التصعيد، محذراً من أن أفعالها تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي. وأوضح البديوي أن الهجمات الإيرانية استهدفت مصافي النفط في السعودية وقطر والإمارات والكويت بشكل منهجي وموجه ضد منشآت طاقة حيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى توجيه رسالة موحدة لإيران لوقف اعتداءاتها.
وأكد البديوي: "نشدد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز أمنها واستقرارها". ففي أعقاب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية، شنت طهران هجمات باليستية وبطائرات مسيرة لم تقتصر على إسرائيل، بل طالت البنية التحتية للطاقة والقواعد الأميركية في دول خليجية عدة، شملت السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، وسلطنة عمان، حيث تحملت الإمارات النصيب الأكبر من تلك الاعتداءات.
هندسة ما بعد الحرب وأمن مضيق هرمز
تسعى العواصم الخليجية لضمان صياغة واقع أمني جديد في مرحلة ما بعد النزاع، ينهي بشكل جذري التهديدات الإيرانية المتكررة باستخدام الطائرات المسيرة، ويمنع أي محاولات إيرانية لفرض رسوم أو قيود على حركة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم الإجماع الخليجي على حماية أمن المنطقة، تتنوع المقاربات الدبلوماسية لدول المجلس في التعاطي مع الأزمة.
- تبرز السعودية كالقوة الأكبر والأكثر قرباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
- تتخذ الإمارات موقفاً أكثر صراحة وحزماً في مواجهة التهديدات الإيرانية المتعددة.
- تقيّم سلطنة عُمان، التي لعبت دور الوسيط التاريخي، الموقف بحذر استراتيجي وسط هواجس من استغلال مسار المحادثات السابقة كغطاء للتحشيد العسكري الأميركي.
- تميل الكويت بحكم جوارها الجغرافي الحساس، وقطر بعلاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران، إلى الدفع بمسارات التهدئة والمصالحة لحماية مصالحهما الحيوية وتأدية دور وساطة فاعل في الخطوات اللاحقة.
يأتي هذا الموقف الخليجي الموحد في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، حيث يطالب مجلس التعاون الخليجي بمقعد أساسي في أي مفاوضات لفرض شروطه وتأمين مضيق هرمز، مما يعكس رفض العواصم الخليجية أن تكون مجرد مسرح لتلقي تداعيات الصراع. هذا التحرك الدبلوماسي يهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وحماية المصالح الحيوية لدول الخليج في وجه التهديدات المتزايدة.



