ترمب يفرمل "ساعة الصفر" ويبقي المارينز على أبواب هرمز
يعيش الشرق الأوسط لحظات بالغة الحساسية والتوتر، حيث تتصاعد الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران في مشهد يجمع بين الدبلوماسية السرية والاستعدادات العسكرية المكثفة. ففي تطور مفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات المزمعة ضد إيران لمدة خمسة أيام، وذلك عبر منصته "تروث سوشال"، في خطوة وصفت بالمدوية على الصعيد الدولي.
مفاوضات سرية واتفاق مبدئي على 15 بنداً
كشف ترامب للصحفيين أن المحادثات الأخيرة مع الجانب الإيراني كانت قوية ومثمرة، وأسفرت عن اتفاق مبدئي على 15 بنداً تشكل إطاراً لحل شامل للأعمال القتالية الدائرة. جاء هذا الإعلان قبل ساعات فقط من انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، وإلا فإنه سيأمر بتدمير محطات إنتاج الكهرباء الإيرانية.
ورغم هذه الخطوة الدبلوماسية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال ساخناً؛ إذ لم تشهد الغارات الأمريكية والإسرائيلية أي تراجع، كما أن آلاف عناصر مشاة البحرية المارينز باتوا على أعتاب مسرح العمليات في مضيق هرمز، في حالة تأهب قصوى.
لغز المحاور السري والإنكار الإيراني
تشير تقارير إعلامية إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو الحاكم الفعلي لإيران حالياً، وأنه المحور السري في المفاوضات التي يقودها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف من الجانب الأمريكي. ومع ذلك، نفى قاليباف عبر منصة "إكس" وجود أي مفاوضات، واصفاً الأنباء بـ الكاذبة وبأنها محاولة للتلاعب بالأسواق.
في المقابل، أكد مسؤول إسرائيلي ومصادر لشبكتي "سي بي إس نيوز" و"رويترز" أن قاليباف هو الرجل المقصود في قناة الاتصال السرية، التي استأنفت اتصالاتها مساء الأحد مع مسؤول إيراني رفيع المستوى.
ثوابت واشنطن وقمة إسلام آباد المرتقبة
شدّد ترامب على أن الولايات المتحدة لن تتنازل عن ثلاثة شروط استراتيجية أساسية في أي اتفاق:
- الوقف الشامل لتخصيب اليورانيوم.
- التخلي الكامل عن مخزون اليورانيوم المخصب.
- إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وبشكل دائم.
وأفادت مصادر لـ "رويترز" بأن العاصمة الباكستانية إسلام آباد قد تتحول هذا الأسبوع إلى كامب ديفيد الشرق، لاستضافة أول مفاوضات مباشرة تهدف لإنهاء الحرب، بمشاركة وسطاء من مصر وباكستان الذين يلعبون دور صندوق البريد الموثوق بين الطرفين.
مأزق طهران بين المناورة والاستسلام
يبدو أن تكتيك ترامب بفتح باب التفاوض مع الإبقاء على قوات المارينز في حالة استنفار قد وضع القيادة الإيرانية في مأزق وجودي صعب. فبينما اعترفت الخارجية الإيرانية بتلقي رسائل عبر دول صديقة، تظل طهران متأرجحة بين نفي قاليباف وترقب ردود فعل إسماعيل بقائي.
ويرى مراقبون أن انقضاء مهلة الخمسة أيام في مارس 2026 دون اتفاق حقيقي، سيعني انتقال واشنطن فوراً من طاولة ويتكوف إلى صواريخ المارينز لتدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل، في سيناريو قد يغير خريطة المنطقة بأكملها.



