إندونيسيا على حافة الانسحاب من "مجلس السلام" الأمريكي
هدد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو رسميًا بأن بلاده ستنسحب من "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذا تبين أن هذه المنصة الدولية لم تعد تقدم أي فائدة ملموسة للشعب الفلسطيني أو تتعارض مع المصالح الوطنية الإندونيسية. جاء هذا التهديد خلال اجتماع عقده الرئيس برابوو مساء يوم الخميس في القصر الرئاسي بجاكرتا مع ممثلي منظمات إسلامية بارزة، بما في ذلك جبهة الإخوان المسلمين وغيرها، وفقًا لبيان صادر عن مكتب الاتصال الحكومي الإندونيسي يوم الجمعة.
تأكيدات رئاسية على أولوية المصالح الوطنية والفلسطينية
نقل البيان عن حنيف العطاس، ممثل جبهة الإخوان المسلمين، قوله: "أكد الرئيس برابوو سوبيانتو أنه إذا رأى أن مجلس السلام لم يعد يحقق أي فائدة حقيقية للفلسطينيين، أو إذا تبين أنه لا يتماشى مع المصالح الوطنية لإندونيسيا، فإنه سيتخذ قرار الانسحاب الفوري". وأضاف العطاس أن الرئيس شدد على أن مشاركة إندونيسيا في المجلس تهدف أساسًا إلى الدفاع عن مصالح الفلسطينيين من الداخل، وليس مجرد تأييد آلي للسياسات الأمريكية أو التوجهات الغربية.
ضغوط داخلية وانتقادات واسعة للانضمام إلى المجلس
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الضغوط الداخلية القوية على الحكومة الإندونيسية، حيث واجه قرار الانضمام إلى "مجلس السلام" انتقادات واسعة النطاق منذ فبراير الماضي. وكان مجلس العلماء الإندونيسي قد دعا سابقًا إلى الانسحاب من هذه المبادرة، معتبرًا أن دور الولايات المتحدة في التصعيد الإقليمي، بما في ذلك الضربات العسكرية على إيران، يتعارض بشكل صارخ مع روح المبادرة السلمية المعلنة للمجلس.
كما أثار قرار إرسال قوات إندونيسية محتملة إلى غزة ضمن إطار المجلس مخاوف كبيرة من تقويض الدعم التاريخي الثابت الذي تقدمه إندونيسيا لاستقلال فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني. وقد دافع الرئيس برابوو في وقت سابق عن مشاركة بلاده في المجلس، مشيرًا إلى أن البقاء داخل هذه المنصة الدولية يتيح لإندونيسيا فرصة التأثير على قرارات إعادة الإعمار في غزة وضمان أن تكون أي تسوية سياسية مستقبلية تتوافق مع مبدأ الدولتين وحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
خيار الانسحاب يظل مطروحًا على الطاولة
ومع ذلك، أكد الرئيس برابوو مرارًا وتكرارًا في لقاءات سابقة مع المنظمات الإسلامية خلال شهر فبراير أن الانسحاب من "مجلس السلام" يظل خيارًا مطروحًا بقوة إذا فشل المجلس في تحقيق أهدافه الأساسية المعلنة، والتي تشمل تمويل إعادة إعمار غزة ودعم لجنة فلسطينية مستقلة لإدارة القطاع. وقد أطلق "مجلس السلام" رسميًا في دافوس خلال شهر يناير الماضي، ويضم في عضويته دولًا مثل المملكة العربية السعودية ومصر وقطر وتركيا وباكستان، إلى جانب إسرائيل وبعض الدول الغربية، بهدف معلن هو تعزيز السلام وإعادة الإعمار في المنطقة.
