محكمة بلجيكية تعلق قوانين اللجوء الجديدة في ضربة للسياسة المشددة للهجرة
بلجيكا: تعليق قوانين اللجوء الجديدة يهز سياسة الهجرة المشددة

محكمة بلجيكية تعلق قوانين اللجوء الجديدة في ضربة للسياسة المشددة للهجرة

في تطور قانوني بارز، أصدرت المحكمة الدستورية البلجيكية قراراً بتعليق أجزاء من التشريعات الفيدرالية المشددة للجوء والهجرة، مما يمثل ضربة لسياسة الحكومة التي وصفتها بأنها "الأكثر صرامة في تاريخ البلاد". جاء هذا القرار بعد دعاوى قضائية رفعها أفراد ومؤسسات مجتمع مدني، معبرين عن مخاوفهم من انتهاك الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء.

تفاصيل القرارات القضائية

ركز القرار الأول للمحكمة على قواعد لم الشمل المشددة التي تم إدخالها في أغسطس من العام الماضي، والتي تضمنت إضافة فترة انتظار مدتها عامين للمستفيدين من الحماية الفرعية، وهم الأشخاص الذين يواجهون خطر "أذى جسيم" إذا عادوا إلى بلدانهم الأصلية. وقد جادلت المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حماية حقوق المهاجرين بأن هذا الإصلاح "يجعل لم الشمل مستحيلاً تقريباً للعديد من العائلات، مع عواقب وخيمة على الأطفال".

أما القرار الثاني، فتناول عدة تدابير تتعلق باستقبال طالبي اللجوء، والتي تم تمريرها في يوليو الماضي. ومن بين هذه التدابير، حرمان طالبي اللجوء الذين حصلوا بالفعل على حماية دولية في دولة أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي من الحق في الاستقبال من قبل وكالة اللجوء والهجرة البلجيكية (فيداسيل).

ردود الفعل والتداعيات

أعربت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، آنلين فان بوسويت، عن رد فعلها على القرار في بيان صحفي، مؤكدة أنه يخص فقط حالات الحماية الفرعية، والتي تمثل "جزءاً صغيراً جداً من جميع الحالات". وأضافت أن القواعد المتعلقة بلم الشمل تظل سارية لجميع المجموعات الأخرى، مثل عتبة الدخل الأعلى وأوقات الانتظار.

من جهة أخرى، رأى منتقدو السياسة المشددة للهجرة في بلجيكا أن قرارات المحكمة تمثل توبيخاً لنهج البلاد تجاه المهاجرين وضربة لخطط الحكومة. صرحت ماري دوتربونت، محامية في شبكة المحامين التقدميين التي تمثل طالبي اللجوء، قائلة: "هذا يرسل إشارة قوية للحكومة البلجيكية بأنها لا يمكنها ببساطة تجاهل الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة الأسرية والحق في وجود كريم".

الخلفية والسياق الأوسع

تعمل حكومة رئيس الوزراء بارت دي ويڤر، التي تشكلت من تحالف يميني يُعرف باسم "ائتلاف أريزونا" بسبب ألوان الأحزاب المكونة له التي تتطابق مع علم ولاية أريزونا الأمريكية، على تنفيذ ما وصفته بـ"أكثر سياسات الهجرة صرامة ممكنة". ومع ذلك، أشارت المحكمة الدستورية إلى أن الأحكام المطعون فيها تبدو مخالفة للقانون الأوروبي والعديد من الحقوق الأساسية.

علقت المحكمة القواعد الجديدة بشأن لم الشمل حتى يتم الرد على أسئلة أحالتها إلى محكمة العدل الأوروبية لتفسير القانون الأوروبي. كما علقت تدابير الاستقبال حتى دخول ميثاق الهجرة التابع للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026. وأضافت المحكمة أن إلغاء إمكانية المساعدة في شكل مساعدة مالية في ظروف خاصة يمكن أن يسبب ضرراً لطالبي اللجوء، خاصة أولئك الذين قدموا طلب لجوء أولي في بلجيكا ولا يحصلون على مرافق استقبال بسبب تشبع شبكة فيداسيل.

واجهت فيداسيل لسنوات نقصاً حاداً في نقاط الاستقبال لطالبي اللجوء، مما أدى إلى آلاف الإدانات القضائية ضد الوكالة والدولة البلجيكية، وتسبب في نوم العديد من المتقدمين في الشوارع. ردت الوزيرة فان بوسويت بأن "هذه المشكلة غير موجودة عملياً في بلجيكا في الوقت الحالي، بسبب الانخفاض الحالي في أرقام التدفق، يمكننا استيعاب كل من يحق له ذلك في بلجيكا".

النظرة المستقبلية

أكدت الوزيرة فان بوسويت أن التشريع البلجيكي متوافق تماماً مع أحكام محكمة العدل الأوروبية، معربة عن ثقتها بأن المحكمة الأوروبية ستؤكد تشريعات بلجيكا. وأضافت أن القواعد المشددة لبلجيكا ستدعمها ميثاق الهجرة التابع للاتحاد الأوروبي، الذي تم اعتماده في مايو 2024 ويشمل إصلاحاً شاملاً لقوانين الاتحاد الأوروبي المصممة لإدارة الهجرة من خلال ضوابط حدودية أقوى وإجراءات لجوء أسرع وآلية تضامن إلزامية.

ستصدر المحكمة الدستورية حكماً نهائياً فقط بعد الإجابة على الأسئلة المطروحة على محكمة العدل الأوروبية، مع توقع حكم خلال ثلاثة أشهر بشأن طلبات الإلغاء. في غضون ذلك، ستظل القواعد المعلقة سارية، مما يسلط الضوء على التوتر المستمر بين السياسات الوطنية المشددة والالتزامات الدولية بحقوق الإنسان.