اجتماع استثنائي في جدة يرفض القرارات الإسرائيلية ويؤكد التضامن مع فلسطين
عُقد أمس اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية مفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وذلك لمناقشة التطورات الأخيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وقد تمحور النقاش حول القرارات الإسرائيلية غير القانونية التي تهدف إلى تعزيز الاستيطان والضم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إدانة قاطعة للسياسات الإسرائيلية
أصدر الاجتماع بياناً رسمياً أدان فيه بشدة ورفض رفضاً قاطعاً جميع القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال. وشملت هذه الإجراءات محاولات فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشريف. واعتبر الاجتماع هذه الإجراءات لاغية وباطلة، كونها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وجرائم حرب تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
كما أدان الاجتماع التصريح المستفز الأخير للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقرار السفارة الأمريكية بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية. وأكد أن مثل هذه التصريحات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، بل تساهم في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني، مما يشكل انتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
تأكيد على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف
استناداً إلى ميثاق منظمة التعاون الإسلامي وقرارات الأمم المتحدة، أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها. وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني. كما جدد التزامه الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب الاجتماع عن تأييده لدولة فلسطين في تحمل مسؤوليات عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد القاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشريف، كوحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.
دعوات للتحرك الدولي والإجراءات القانونية
قرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ودعا المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، مثل تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل.
كما دعا إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وأكد دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها. وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد وكالة الأونروا، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
تأكيد على السلام الشامل والاستقرار الإقليمي
أكد الاجتماع أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حل الدولتين. وأشار إلى دعمه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين، برئاسة المملكة العربية السعودية.
كما أعرب عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وحذر من أن تصاعد التوترات العسكرية قد يكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، مؤكداً أهمية الحوار والدبلوماسية لتحقيق السلام المستدام.
ورحب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، معرباً عن تقديره للدول التي سهلت هذه العملية، مثل سلطنة عمان وتركيا وقطر ومصر والمملكة العربية السعودية. وأخيراً، جدد التأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي الجماعي بتعزيز الحوار السلمي وحماية الاستقرار الإقليمي.
