تصريحات ترامب الإيجابية والتهديدات المتصاعدة في المشهد السوري
في تطورات لافتة على الساحة السورية، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأداء رئيس الفترة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه "يقوم بعمل رائع"، وذلك خلال تصريحات صحفية سلطت الضوء على ما اعتبره توجه البلاد نحو الاستقرار والوحدة. جاءت هذه الإشادة في وقت أعلن فيه تنظيم الدولة الإسلامية بدء "مرحلة جديدة من العمليات"، مهدداً الشرع بمصير "مشابه للأسد"، في تصعيد مباشر يعكس تعقيدات المرحلة.
ترامب: "الرجل الذي وضعته هناك يقوم بعمل رائع"
أكد ترامب أن أحمد الشرع، الذي وصفه بأنه "الرجل الذي وضعته بنفسي هناك"، يؤدي مهامه بشكل ممتاز، مشيراً إلى أن سوريا "بدأت تتماسك وتتحد بشكل جيد جداً". وأضاف الرئيس الأمريكي أن العلاقات بين دمشق والأكراد "ممتازة حتى الآن"، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة قوية وليست "شخصية مثالية أو ضعيفة".
وكشف ترامب عن إجرائه عدة اتصالات هاتفية مع الشرع تناولت ملفات أمنية حساسة، بما في ذلك إدارة السجون التي تضم عناصر من أخطر التنظيمات المتشددة. هذه التصريحات تمثل امتداداً لسلسلة مواقف إيجابية من واشنطن تجاه القيادة السورية الجديدة، والتي تجسدت في لقاء مباشر بين الطرفين في البيت الأبيض خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ردود الفعل وتفسيرات التصريحات
تعددت تفسيرات تصريحات ترامب، حيث رأى أنصار الشرع أنها جرى إخراجها من سياقها، موضحين أنها وردت أثناء حديث عن ترتيبات شرق الفرات والتفاهمات الأمنية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). في المقابل، اعتبر مراقبون أن الصياغة تعكس تصوراً جديداً لطبيعة العلاقة بين واشنطن ودمشق، يتجاوز اللغة الدبلوماسية ليشير إلى قبول سياسي أعمق.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس بنيتها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، التي أُغلقت عام 2012. وجاء في إشعار وجه إلى لجان الكونغرس أن وزارة الخارجية تعتزم تنفيذ "نهج تدريجي لاستئناف عمليات السفارة في سوريا"، وهو الملف الذي شكل أولوية للمبعوث الأمريكي توماس باراك خلال زيارته لدمشق في مايو/أيار 2025.
تنظيم الدولة الإسلامية يعلن "مرحلة جديدة من العمليات"
في تطور متزامن، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في محافظتي دير الزور والرقة، وقال في بيان عبر وكالة أنباء دابق إنه استهدف "فرداً من النظام السوري المرتد" في مدينة الميادين باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين في الرقة بالرشاشات. وأكدت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي ومدني على يد "مهاجمين مجهولين".
وأصدر التنظيم بياناً مسجلاً عبر متحدثه أبو حذيفة الأنصاري، قال فيه إن سوريا "انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأمريكي"، وتعهد بأن مصير الشرع "لن يختلف عن مصير الأسد". هذه التهديدات تأتي بعد يومين من هجوم آخر في دير الزور أسفر عن مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي.
خلفية الصراع والمحاولات الفاشلة
يذكر أن أحمد الشرع، الزعيم السابق في تنظيم القاعدة الذي انشق عام 2016، قاد تحالفاً من الفصائل الإسلامية أطاح بالرئيس بشار الأسد نهاية 2024. وقد وقع الشرع على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية خلال زيارته للولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وكشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الأسبوع الماضي عن تعرض الشرع واثنين من كبار الوزراء لخمس محاولات اغتيال فاشلة من قبل التنظيم المتشدد. كما دعت حسابات موالية للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تيليغرام إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية.
هذه التطورات تحدث في ظل تنفيذ دمشق لأول عفو رئاسي منذ تولي الشرع السلطة، وتقارير عن تحركات أمريكية تمهيدية لـ "انسحاب كامل" من سوريا، مما يضع المشهد السوري على مفترق طرق حاسم بين الاستقرار السياسي والتحديات الأمنية المتصاعدة.