تهديد أمريكي بالانفراد بإعادة التسلح يهز مؤتمر ميونيخ الأمني
في تطور مثير للقلق خلال مؤتمر ميونيخ الأمني لعام 2026، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن استعدادها للمضي قدمًا بمفردها في جهود إعادة التسلح، ما لم يُظهر حلفاؤها الأوروبيون جدية حقيقية في تعزيز دفاعاتهم. هذا الإعلان جاء في سياق نقاشات حادة حول مستقبل النظام العالمي، حيث تساءل العديد من المشاركين عما إذا كان هذا المؤتمر يشير إلى نهاية النظام الدولي القائم على القواعد الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.
نهاية النظام القديم وتصاعد تنافس القوى العظمى
أشارت المستشارة الألمانية خلال المؤتمر إلى أن النظام العالمي القديم لم يعد موجودًا كما كان في السابق، معتبرة أن الأدلة على ذلك واضحة للعيان. في هذا الإطار، برزت تحديات كبرى مثل عدم رغبة روسيا في إنهاء حربها في أوكرانيا، وارتفاع نفوذ الصين إلى مستويات تضاهي الولايات المتحدة. هذه التطورات تعني عودة تنافس القوى العظمى، مما قد يؤدي إلى صراعات أوسع نطاقًا، ويجعل الدول الصغيرة والمتوسطة، مثل المملكة المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في حاجة ماسة إلى بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى.
رسائل قوية من قادة العالم
تضمن المؤتمر خطابات رئيسية من رؤساء وزراء ووزراء خارجية، حيث حدد فريدريش ميرز، الزعيم الألماني، التوجه العام بقوله: "في عصر القوى العظمى، لم تعد حريتنا مضمونة ببساطة، بل أصبحت مهددة". وأضاف أن النظام الدولي القائم على الحقوق والقواعد لم يعد قائمًا كما كان. من جهة أخرى، بدأ الرئيسان الروسي والصيني في تقويض هذا النظام المصمم لدعم الديمقراطيات الليبرالية، بينما قلصت العديد من الحكومات الأوروبية تمويل قواتها المسلحة بعد نهاية الحرب الباردة، معتمدة على الولايات المتحدة للحماية عبر حلف الناتو.
تغيرات في السياسة الأمريكية وتأثيرها على أوروبا
مع صعود دونالد ترامب إلى السلطة، أصبحت الحماية الأمريكية لأوروبا غير مضمونة، حيث هاجمت إدارته القادة الأوروبيين بشدة حول قضايا داخلية. في مؤتمر ميونيخ، مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واشنطن بلهجة دبلوماسية، لكن رسالته كانت حادة: يجب على أوروبا تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعاتها مع انسحاب الولايات المتحدة للتركيز على أولوياتها الوطنية. قال روبيو: "نريد لأوروبا أن تكون قوية، ونؤمن بضرورة بقائها، لكننا مستعدون للعمل منفردين إذا لزم الأمر".
ردود الفعل الأوروبية والتحديات العملية
بذل رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، جهودًا لتأكيد أن المملكة المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يعملون على إصلاح دفاعاتهم، قائلاً: "علينا بناء قوتنا العسكرية لأنها عملة العصر، ويجب أن نكون قادرين على ردع العدوان والقتال عند الضرورة". ومع ذلك، أشار خبراء عسكريون إلى أن خطابه لا يتوافق مع واقع ميزانية الدفاع البريطانية، التي تخطط لزيادة طفيفة في الإنفاق دون خطة واضحة لتحقيق أهداف الناتو. قدم إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، نصيحة واضحة حول ضرورة تحويل الأقوال إلى أفعال، مؤكدًا على أهمية التركيز على القدرات القتالية الفعلية بدلاً من الجمود البيروقراطي.
خلاصة واستنتاجات
يبدو أن مؤتمر ميونيخ الأمني 2026 قد سلط الضوء على تحولات عميقة في النظام العالمي، مع تصاعد التوترات بين القوى العظمى وتراجع الثقة في التحالفات التقليدية. التهديد الأمريكي بالانفراد بإعادة التسلح يضع أوروبا أمام تحديات كبيرة، مما يتطلب منها اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لتعزيز أمنها القومي. في النهاية، قد يكون هذا المؤتمر نقطة تحول نحو عالم جديد أكثر تقلبًا، حيث تصبح القوة العسكرية والاستقلالية عنصرين حاسمين في السياسة الدولية.