تقرير: الإمارات تمول معسكر تدريب سري في إثيوبيا لمقاتلي قوات الدعم السريع السودانية
معسكر تدريب سري في إثيوبيا لمقاتلي قوات الدعم السريع بتمويل إماراتي

كشف تحقيق استقصائي: معسكر تدريب سري في إثيوبيا لمقاتلي قوات الدعم السريع السودانية بتمويل إماراتي

كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة رويترز للأنباء عن وجود معسكر تدريب عسكري سري في إثيوبيا يستقبل آلاف المقاتلين المرتبطين بقوات الدعم السريع السودانية، حيث يزود المعسكر القوات المسلحة السودانية بتدفق كبير من المقاتلين المدربين حديثاً مع تصاعد المعارك في جنوب السودان، وخاصة في ولاية النيل الأزرق.

تفاصيل الموقع والتمويل

يقع المعسكر في منطقة بني شنقول - قماز الإثيوبية غرب البلاد بالقرب من الحدود السودانية، وقد أكد ثمانية مصادر، بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، أن الإمارات العربية المتحدة هي التي مولت بناء المعسكر ووفرت المدربين العسكريين والدعم اللوجستي.

وقد راجعت رويترز مذكرة داخلية لخدمات الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية أشارت أيضاً إلى تورط الإمارات في هذا المشروع، حيث أشارت المذكرة الأمنية إلى أن حوالي 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع كانوا يخضعون للتدريب في المعسكر اعتباراً من أوائل يناير، مع توفير الإمارات لإمداداتهم اللوجستية والعسكرية.

خلفية الصراع السوداني

اندلعت الحرب في السودان عام 2023 نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبيل الانتقال المخطط للحكم المدني، وقد تسبب هذا الصراع في:

  • انتشار المجاعة على نطاق واسع
  • نزوح جماعي للسكان
  • اتهامات بارتكاب فظائع بدوافع عرقية
  • فرار ملايين اللاجئين إلى دول مجاورة تشمل مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان

أدلة التحقيق والصور الفضائية

أجرت رويترز مقابلات مع 15 مصدراً على دراية ببناء وتشغيل المعسكر، بما في ذلك مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون، وحللت صوراً فضائية تظهر التطورات الأخيرة في الموقع، حيث أكد مسؤولان في الاستخبارات الإثيوبية تفاصيل المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية.

وتظهر الصور الفضائية التي راجعتها رويترز تسارع نشاط البناء في المعسكر منذ أكتوبر، بما في ذلك:

  1. إزالة واسعة للغابات
  2. إقامة مئات الخيام
  3. وصول مركبات ثقيلة

وقد أظهرت صورة التقطت في 24 نوفمبر أكثر من 640 خيمة، مما يشير إلى قدرة استيعابية لعدة آلاف من المجندين، وفقاً لتحليل شركة جينز للاستخبارات الدفاعية.

تفاصيل إضافية عن المعسكر

وصفت البرقية الدبلوماسية المؤرخة في نوفمبر المعسكر بأنه ذو قدرة استيعابية تصل إلى 10 آلاف مقاتل، وقال مسؤولون إن معظم المجندين من الإثيوبيين، على الرغم من وجود مقاتلين من جنوب السودان والسودان أيضاً.

وأشارت المذكرة الأمنية الداخلية إلى أن المشروع يشرف عليه الجنرال جيتاشو جودينا، رئيس قسم استخبارات الدفاع في القوات الدفاعية الوطنية الإثيوبية، وقد أكد مسؤول إثيوبي رفيع ومصادر دبلوماسية وأمنية متعددة دوره في الإشراف.

مخاوف أمنية وإقليمية

كما سلط التحقيق الضوء على مطار أسوسا، الذي يبعد حوالي 53 كيلومتراً عن المعسكر، حيث تظهر الصور الفضائية بناءً جديداً منذ أغسطس، بما في ذلك حظيرة وممرات معبدة وبنية تحتية تتوافق مع محطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة.

وأعرب عدة مسؤولين إقليميين عن قلقهم من قرب المعسكر من سد النهضة الإثيوبي الكبير، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، محذرين من أن المزيد من التسلح في المنطقة قد يشكل مخاطر أمنية إذا امتدت المعارك.

يذكر أن الجيش السوداني اتهم سابقاً الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة - وهي اتهامات وصفها خبراء الأمم المتحدة وبعض المشرعين الأمريكيين بأنها ذات مصداقية.