وصل الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وهي الأولى لملك بريطاني منذ عقدين. تمثل الزيارة الذكرى 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، وتعد الأكثر بروزًا وتأثيرًا في عهد الملك تشارلز.
استقبال حافل في البيت الأبيض
بعد هبوطهما في قاعدة أندروز المشتركة، توجه الملك تشارلز وكاميلا إلى البيت الأبيض حيث استقبلهما الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب. تبادل الطرفان التحية بقبلة على الخد من الملك والملكة، بينما صافحهما الرئيس. على مدرج القاعدة الجوية في ماريلاند، استقبلت الوفد المرافق للزوجين الملكيين كبير موظفي البروتوكول الأمريكي مونيكا كراولي والسفير البريطاني في الولايات المتحدة السير كريستيان تورنر، إلى جانب شخصيات أخرى.
هدايا رمزية ولقاءات دبلوماسية
قدم أطفال من أفراد الخدمة البريطانية المتمركزين في الولايات المتحدة باقات الزهور للملك والملكة، ثم عزفت فرقة موسيقية النشيدين البريطاني والأمريكي. التقى الزوجان الملكيان بعد ذلك بالرئيس ترامب وزوجته على الشرفة الجنوبية للبيت الأبيض، الذي يخضع حاليًا لأعمال بناء واسعة. تناول الضيوف الشاي في الغرفة الخضراء، ثم انتقلوا إلى الحديقة لتفقد خلية نحل موسعة أعيد بناؤها على شكل البيت الأبيض المصغر. تهدف هذه اللفتة الدبلوماسية إلى إرضاء الملك تشارلز، المعروف بحماسه لتربية النحل.
ارتدت الملكة كاميلا بروشًا يجمع بين العلمين البريطاني والأمريكي، وهو هدية قدمتها عمدة نيويورك للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الرسمية عام 1957. كانت تلك الزيارة بمثابة مهمة دبلوماسية لإعادة بناء الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد أزمة السويس عام 1956.
حفل استقبال في السفارة البريطانية
توجه الملك تشارلز والملكة كاميلا بعد ذلك إلى حفل استقبال في حديقة السفارة البريطانية في واشنطن، بحضور أكثر من 600 شخص من ذوي الصلات الأمريكية والبريطانية، من مجالات السياسة والعلوم والأعمال الخيرية والجيش. من بين الشخصيات السياسية الحاضرة، رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي والسيناتور تيد كروز ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر.
توقفت الملكة كاميلا لفترة للتحدث مع مجموعة من النساء يمثلن منظمات مكافحة العنف المنزلي. قالت ساندرا جاكسون، التي تعمل في منظمة "هاوس أوف روث" لدعم الناجيات من العنف المنزلي، إن الملكة وصفت القضية بأنها "قريبة جدًا من قلبها".
دعوات للقاء ضحايا إبستين
طالب البعض بلقاء الملك والملكة مع ضحايا المجرم الجنسي جيفري إبستين، لكن هذا لم يحدث خشية التأثير على الإجراءات القانونية. عبرت جاكسون عن احترامها لهذا القرار، ورحبت بالاهتمام الذي توليه الملكة كاميلا لهذا الموضوع.
خطاب تاريخي أمام الكونغرس
يوم الثلاثاء، وبعد مراسم استقبال عسكرية في البيت الأبيض، سيلقي الملك تشارلز خطابًا أمام مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، ليكون أول ملك بريطاني يفعل ذلك منذ الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية البريطانية توترًا، بعد انتقادات الرئيس ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب reluctance بريطانيا للمشاركة في النزاع في إيران.
الإجراءات الأمنية مشددة للغاية بعد حادث إطلاق نار في واشنطن يوم السبت في حدث حضره الرئيس. من المتوقع أن يقول الملك تشارلز في خطابه إنه في أوقات التحديات الدولية الكبيرة، من الضروري أكثر من أي وقت مضى الوقوف معًا للدفاع عن القيم الديمقراطية.
سيؤكد الملك أنه على الرغم من الخلافات الحالية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، "مرارًا وتكرارًا، وجد بلدانا دائمًا طرقًا للالتقاء معًا". سيدعو خطابه أمام الكونغرس إلى "المصالحة والتجديد" للشراكة الأمريكية البريطانية، وسيدافع عن القيم المشتركة للتسامح والحرية والمساواة.
سيحث الملك على الدفاع عن هذه المعتقدات، سواء من خلال دعم الناتو أو حماية أوكرانيا، وفقًا لمصادر ملكية. سيقول الملك للمشرعين الأمريكيين إن التحالف عبر الأطلسي مبني على "كرم الروح وواجب تعزيز التعاطف، وتعزيز السلام، وتعميق التفاهم المتبادل، وتقدير الناس من جميع الأديان ومن لا دين لهم".
سيلقي الرئيس ترامب أيضًا خطابًا في مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، تجمع بين سياسيين ومشاهير من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.



