أكدت رئاسة الوزراء البريطانية أن سيادة جزر فوكلاند "تعود إلى المملكة المتحدة"، وذلك ردًا على تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة قد تُعيد النظر في موقفها من مطالبة بريطانيا بالإقليم. جاء ذلك في إطار مراجعات انتقامية لمواقف الحلفاء في الحرب، حيث يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يعلق" مع بريطانيا في قضية السيادة على الجزر.
تفاصيل التقرير الأمريكي
أشارت رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والتي نشرتها وكالة رويترز لأول مرة، إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمعاقبة حلفاء الناتو الذين تعتقد أنهم لم يدعموا حربها على إيران. وتضمنت الخيارات التي نوقشت أيضًا السعي إلى تعليق عضوية إسبانيا في الناتو لمعارضتها الحرب.
رد بريطانيا الرسمي
وردًا على سؤال حول التقرير، قال متحدث باسم رئاسة الوزراء: "صوّتت جزر فوكلاند بأغلبية ساحقة لصالح البقاء إقليمًا بريطانيًا ما وراء البحار، ولطالما دعمنا حق سكان الجزر في تقرير المصير، وحقيقة أن السيادة تعود إلى المملكة المتحدة". كما صرّح المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء بأن الحكومة "لا يمكن أن تكون أكثر وضوحًا بشأن موقف المملكة المتحدة"، وأن "السيادة تعود إلى المملكة المتحدة، وحق سكان الجزر في تقرير المصير هو الأهم". وتابع: "لقد أوضحنا هذا الموقف سابقًا بشكل جليّ وثابت للإدارات الأميركية المتعاقبة، ولن يتغير هذا الموقف".
موقف الناتو وإسبانيا
وردًا على سؤال حول اقتراح إمكانية ضغط الولايات المتحدة لطرد إسبانيا من حلف الناتو، صرّح مسؤول من الحلف بأن المعاهدة التأسيسية للمنظمة "لا تتضمن أي بند يسمح بتعليق عضوية الناتو أو طرد أي دولة". وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: "لا نعتمد في عملنا على رسائل البريد الإلكتروني، بل نعتمد على الوثائق الرسمية والمواقف الرسمية، وفي هذه الحالة، على موقف حكومة الولايات المتحدة".
نزاع سيادي تاريخي
ولا تزال جزر فوكلاند، وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار يقع في جنوب غرب المحيط الأطلسي، محل نزاع سيادي بين بريطانيا والأرجنتين. وكان اندلع نزاع دام عشرة أسابيع عام 1982 عندما أمر الديكتاتور العسكري الأرجنتيني، ليوبولدو غالتيري، قوات بلاده بغزو جزر فوكلاند. وأرسلت حكومة رئيسة الوزراء آنذاك، مارغريت تاتشر، قوة بحرية لاستعادتها. واستسلمت القوات الأرجنتينية، لكن الأرجنتين لا تزال تُطالب بالسيادة على جزر فوكلاند، التي تُسميها جزر مالفيناس، والواقعة على بُعد حوالي 300 ميل شرق الأرجنتين. وخلال النزاع، فقد 649 عسكريًا أرجنتينيًا و255 عسكريًا بريطانيًا أرواحهم، بالإضافة إلى ثلاثة من سكان جزر فوكلاند.
تداعيات دبلوماسية محتملة
وبينما لم يُعلّق البيت الأبيض بعد على التقرير، فإنه قد يُشكّل نقطة خلاف أخرى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ظل التوتر الدبلوماسي الحالي. وقد صدر التقرير قبل ثلاثة أيام من موعد سفر الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، حيث كان من المُقرر أن يلتقيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وسبق أن صرّح ترامب بأنه "غير راضٍ" عن مستوى الدعم الذي قدمته المملكة المتحدة خلال حربها في إيران، بينما أكد السير كير ستارمر مرارًا وتكرارًا أن بريطانيا لن تنجرّ إلى صراع أوسع.



