في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أخطر أزمات الوجود منذ تأسيسها عام 1945، انطلق ماراثون البحث عن خليفة لأنطونيو غوتيريس. أربعة مرشحين دخلوا الحلبة بوعود الإنعاش، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الوقت قد حان لامرأة تكسر عقدة الثمانين عاماً، أم أن كواليس القوى الكبرى ستميل لمن يمتلك لغة الأرقام والحلول الميدانية.
ماكي سال: الصرامة الإدارية والإصلاح الهيكلي
يدخل الرئيس السنغالي السابق ماكي سال المنافسة بذهنية المهندس الجيولوجي الذي يعرف كيف يقرأ تصدعات الأرض. سال، الذي أدار دفة الحكم في السنغال لـ 12 عاماً، يقدم نفسه كمدير تنفيذي صارم يمتلك مفاتيح الإصلاح الهيكلي. يرفع شعار النتائج الكبرى بموارد أقل، متعهداً بإنهاء زمن الازدواجية بين وكالات الأمم المتحدة وتفكيك الترهل الإداري. بالنسبة له، التعددية ليست مجرد صالون للنقاش، بل صيغة متجددة يجب أن تُدار بصرامة القطاع الخاص.
رافائيل غروسي: رجل الذرة ومباركة واشنطن
يقتحم الأرجنتيني رافائيل غروسي السباق محمولاً على أكتاف ملفات يوم القيامة؛ فالرجل الذي روّض أزمات المفاعلات من طهران إلى زابوروجيا، يبدو اليوم الخيار المفضل في دفاتر واشنطن. غروسي، الذي يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 2019، يطرح لغة إنقاذ البشرية التي تتقاطع مع رغبة إدارة ترامب في العودة إلى الأصول الصارمة للمنظمة. خبرته مع الأذرع النووية الروسية والإيرانية تجعله ضرورة أمنية للقوى الكبرى.
ريبيكا غرينسبان: دبلوماسية سماعة الهاتف
تطرح ريبيكا غرينسبان نفسها كمنقذة بلمسة تكنوقراطية، محذرة من أن المنظمة الدولية تستنزف رصيد ثقتها الأخير. هي لا تبيع وعوداً إنشائية، بل تقترح دبلوماسية سماعة الهاتف، متعهدة باقتحام مناطق النزاع قبل الرصاصة الأولى. تراهن نائبة رئيس كوستاريكا السابقة على شجاعة تغيير المؤسسة من الداخل وشبكة علاقاتها العميقة، لتعويض نقص شهرتها بفعالية ميدانية تجعل الوساطة محركاً استباقياً.
ميشال باشليه: تحدي الفيتو بنون النسوة
بصلابة تبلغ 74 عاماً، تخوض التشيلية ميشال باشليه غمار السباق برهان راديكالي على حقوق المرأة، ضاربة عرض الحائط بالفيتو الأخلاقي الذي يحاول نواب أميركيون تطويقها به. باشليه، التي أثارت حفيظة بكين بتقاريرها عن الأويغور، ترفض التراجع عن أجندتها الحقوقية، وتصر على وضع قضايا المرأة في قلب الأمانة العامة. هي لا تسعى لمجرد إدارة المنظمة، بل لجعلها منصة تنفيذية لحماية الفئات المستضعفة.



