جمود المفاوضات بين أميركا وإيران في إسلام آباد بسبب الحصار البحري وعدم الثقة
لم تتمكن مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من الانطلاق رسمياً، حيث حالت عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين دون وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى باكستان. ورفضت طهران الدخول في أي حوار تفاوضي تحت وطأة الحصار البحري الأميركي والتهديدات المتكررة التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب، فيما اشترط الجانب الأميركي على إيران فتح مضيق هرمز كخطوة أولى نحو أي اتفاق محتمل.
تمديد الهدنة والخلافات الداخلية
جاء هذا الجمود بالتزامن مع انتهاء هدنة الـ15 يوماً، لكن ترامب أعلن تمديدها لتمكين المسؤولين الإيرانيين من التوصل إلى اقتراح موحد وإنهاء المفاوضات بشكل نهائي. وقد فُسر هذا الإعلان على أنه إشارة واضحة إلى وجود انقسامات داخل النظام الإيراني، على الرغم من أن ترامب برر قراره بناءً على طلب من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الماريشال عاصم منير.
يبدو أن الدافع الحقيقي وراء هذا التمديد هو رغبة ترامب في تجنب استئناف العمليات القتالية، والاعتماد على الحصار البحري كوسيلة للضغط على طهران لتليين موقفها. وبذلك، تراجع ترامب مرة أخرى عن تنفيذ تهديداته بقصف مواقع حيوية في إيران، مثل محطات الكهرباء والجسور، والتي كان من المقرر أن تبدأ فور انتهاء الهدنة المؤقتة المعلنة في 7 أبريل 2026.
تصعيد الحصار البحري وتأثيراته الاقتصادية
ترافق هذا التمديد مع تصعيد في الحصار البحري الأميركي، حيث تم اعتراض ناقلة نفط إيرانية في المحيط الهندي، بعد يوم من منع سفينة تجارية في بحر العرب. ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، بلغ عدد السفن التي منعها الحصار من الوصول إلى الموانئ الإيرانية أكثر من 28 سفينة، في محاولة من واشنطن لتقويض المكاسب التي حققتها إيران من خلال إغلاق مضيق هرمز والضغط على الاقتصاد العالمي.
يشير خبراء إلى أن هذا الحصار المشدد قد يحرم إيران من صادرات يومية تقدر قيمتها بـ 300 مليون دولار، ويعرقل حصولها على واردات ضرورية لاستمرار اقتصادها. ومع ذلك، يعتقد آخرون أن تأثير الحصار يحتاج إلى وقت طويل ليظهر، في حين أن إغلاق هرمز بدأ بالفعل في دفع اقتصادات عدة دول، خاصة في آسيا وأوروبا، نحو الركود.
كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن 24 سفينة مرتبطة بإيران تمكنت من عبور مضيق هرمز رغم الحصار، مما يعكس قدرة طهران على المناورة البحرية. من جانبه، أكد وزير الزراعة الإيراني غلام رضا نوري أن بلاده لا تواجه مشاكل في تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، بفضل اتساع حدودها وإمكانية الاستيراد عبر طرق متعددة.
تصاعد التوتر العسكري والمخاطر الإقليمية
يبدو الآن أن كل شيء متوقف على من سيكسر الجمود أولاً، في ظل مخاطر عالية لتجدد العمليات العسكرية. وتقترب حاملة الطائرات الأميركية جورج إتش. دبليو. بوش من مدغشقر للانضمام إلى الحاملتين إبراهام لينكولن في بحر العرب وجيرالد فورد في البحر الأحمر، مما يزيد من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
في المقابل، أفادت تقارير عن واقعة قرب سلطنة عُمان، حيث اقترب زورق حربي تابع للحرس الثوري الإيراني من سفينة حاويات، كما تعرضت ثلاث سفن على الأقل لإطلاق نار في مضيق هرمز، واحتُجزت سفينتان بسبب مخالفات ملاحية. وأعلنت إسرائيل أن جيشها في حالة تأهب قصوى، مع تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة تحسباً لأي تصعيد.
مع إضافة هذه التطورات إلى الاهتزازات في هدنة لبنان، يعود الشرق الأوسط إلى حالة من عدم اليقين، في انتظار أن يتمكن الماريشال الباكستاني من إقناع نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس والمفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف بالحضور إلى إسلام آباد لكسر هذا الجمود الخطير.



