الحروب المحتملة تهدد الصحة النفسية.. كيف تقتلنا التهديدات قبل أن تبدأ؟
كيف تقتلنا الحروب المحتملة قبل أن تبدأ؟

الحروب المحتملة تهدد الصحة النفسية.. كيف تقتلنا التهديدات قبل أن تبدأ؟

في ظل تصاعد الخطاب السياسي حول احتمال حرب بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت العديد من المجتمعات العربية في حالة ترقب مستمرة، مما أثار تساؤلات حول تأثيرات هذه التهديدات على الصحة النفسية والجسدية، حتى قبل أن تبدأ أي مواجهة عسكرية فعلية.

التهديد المستمر يبقي الجسد في حالة استنفار

تقول ماري المزوق، معالجة نفسية إكلينيكية متخصصة في العلاج المعرفي السلوكي، إن العيش تحت تهديد حرب طويل الأمد يجعل الجهاز العصبي غير قادر على التمييز بين حرب تحدث فعلياً وحرب قد تحدث. الجسد يستجيب لتوقع الخطر بحد ذاته، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول بشكل مستمر.

في دول عربية شهدت نزاعات متكررة، أصبحت تداعيات الحرب جزءاً من الذاكرة الجمعية، بينما في دول أخرى، تشكل التهديدات المستمرة حالة من القلق والتعاطف، مع ترقب انعكاسات الأزمات على الجوانب الاقتصادية والحياتية اليومية.

الأعراض الجسدية والنفسية للضغط المزمن

بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، يمكن أن يسبب الضغط النفسي المزمن مجموعة من الأعراض، منها:

  • الصداع أو الدوار وتوتر العضلات
  • مشكلات في المعدة وألم في الصدر
  • صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات
  • القلق المستمر والإرهاق والنسيان

وتشير جمعية علم النفس الأمريكية إلى أن التنشيط الطويل لنظام الاستجابة للضغط يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والاكتئاب وضعف المناعة، مما يجعل التعافي من الأمراض أكثر صعوبة.

كيفية التعامل مع التوتر الناجم عن التهديدات

تقدم الخبيرة النفسية ماري المزوق أدوات عملية لتنظيم الجهاز العصبي وخفض مستويات الكورتيزول، مؤكدة أن خفض الكورتيزول لا يعني تجنب الواقع، بل إعطاء الجهاز العصبي إشارات أمان كافية كي يتعافى. ومن بين هذه الأدوات:

  1. تنظيم التنفس البطيء مع إطالة الزفير لبضع دقائق
  2. إنشاء روتين يومي بسيط ومتوقع لتقليل الحاجة إلى اليقظة الدائمة
  3. الحد من التعرض المتكرر لأخبار التهديدات
  4. ممارسة تمارين مثل الطنين لتحفيز العصب الحائر والربت المتناوب على الكتفين

وتختتم المزوق بالقول إن الصحة النفسية في مناطق النزاع ليست مرتبطة فقط بصدمة الماضي، بل أيضاً بعبء الانتظار؛ انتظار أمر خطير قد يأتي أو قد لا يأتي، مما يسلط الضوء على أهمية الاهتمام بالصحة العقلية في ظل الظروف السياسية المتوترة.