كشفت أبحاث حديثة أن شمع الأذن، الذي كان يُنظر إليه طويلاً بوصفه مجرد إفراز طبيعي يستوجب التنظيف، قد يتحول إلى أداة تشخيصية واعدة تساعد في الكشف عن اضطرابات صحية وأمراض جهازية، بفضل احتوائه على مركبات كيميائية وبيولوجية تعكس حالة الجسم.
سائل بيولوجي غني بالمعلومات
وفقاً لتقرير نشره موقع "New Medical"، أوضح الباحثون أن شمع الأذن، أو "الصملاخ"، يتكون من إفرازات غدد دهنية وخلايا جلدية متقشرة، ويحتوي على مزيج معقد من الدهون والبروتينات والأحماض الدهنية والكوليسترول والأحماض الأمينية والمركبات العضوية المتطايرة، فضلاً عن إنزيمات وهرمونات وأجسام مضادة، ما يجعله مرآة محتملة للحالة الصحية للجسم.
وأشار التقرير إلى أن التقنيات الحديثة، كتحليل الأيض والطيف الاهتزازي، بدأت تكشف عن إمكانية استخدام شمع الأذن لتحديد مؤشرات حيوية لأمراض مختلفة.
اختلافات وراثية وبيئية
يُصنَّف شمع الأذن إلى نوعين رئيسيين: رطب لزج غني بالدهون، وجاف ذو مظهر رمادي هش. وترتبط هذه الاختلافات بطفرة في جين ABCC11، كما تتأثر بالعمر والجنس والحالة الصحية وبعض الأمراض كمرض باركنسون.
ويحتوي الشمع أيضاً على ميكروبيوم نشط يضم أنواعاً من البكتيريا والفطريات، وأي اضطراب في هذا التوازن ينعكس مباشرة على رائحة الشمع وتركيبه الكيميائي.
ماذا تكشف الرائحة واللون والقوام؟
أكد الباحثون أن التغيرات في مظهر شمع الأذن قد تحمل دلالات طبية مهمة، أبرزها:
- رائحة السكر المحروق قد تشير إلى مرض "بول شراب القيقب" الوراثي لدى حديثي الولادة.
- تغير المركبات العضوية المتطايرة قد يرتبط بمرض السكري من النوعين الأول والثاني.
- التراكم الدهني المفرط قد يكون مرتبطاً بمرض باركنسون أو الصدفية.
- الشمع الأخضر قد يدل على التهاب في الأذن، بينما يشير الشمع البني المصحوب بخطوط حمراء إلى إصابة أو احتمال تمزق طبلة الأذن.
- الرائحة الكريهة مع إفرازات صفراء أو خضراء قد تكون علامة على التهاب الأذن الخارجية الخبيث، لا سيما لدى مرضى السكري أو ضعيفي المناعة.
آفاق تشخيصية واعدة
ورغم أن الباحثين يؤكدون أن شمع الأذن لا يمكن استخدامه حالياً أداةً تشخيصية مستقلة، فإن النتائج تشير إلى أنه قد يصبح مستقبلاً مصدراً مهماً للمؤشرات الحيوية، ويُسهم في اكتشاف الأمراض والالتهابات بطريقة غير جراحية وأكثر سهولة.



