بخاخ أنفي شامل.. ثورة علمية تهدي البشرية حماية من مئات الأمراض التنفسية
بخاخ أنفي شامل يحمي من مئات الأمراض التنفسية

ثورة في عالم اللقاحات: بخاخ أنفي شامل يحمي من مئات الأمراض

في تطور علمي مذهل، قد يوفّر لقاح واحد يُعطى عبر بخاخ أنفي حماية واسعة النطاق من جميع أنواع السعال ونزلات البرد والإنفلونزا، إضافة إلى التهابات الرئة البكتيرية، مع إمكانية تخفيف أعراض الحساسية، وفقاً لفريق بحثي أمريكي من جامعة ستانفورد.

تحول جذري في تصميم اللقاحات

أجرى الباحثون اختبارات على ما وصفوه بـ"اللقاح الشامل" على الحيوانات، ويخططون لإجراء تجارب سريرية على البشر. ويقولون إن نهجهم يمثل "تحولاً جذرياً" في طريقة تصميم اللقاحات المتبعة منذ أكثر من 200 عام، حيث تعمل اللقاحات الحالية على تدريب الجسم لمكافحة عدوى واحدة محددة فقط.

وصف خبراء في المجال الدراسة بأنها "مثيرة للغاية" رغم مراحلها المبكرة، معتبرين أنها قد تشكل "خطوة كبيرة إلى الأمام" في مكافحة الأمراض التنفسية.

آلية عمل مبتكرة تعزز الجاهزية المناعية

يختلف النهج الجديد الموصوف في مجلة "ساينس"، حيث لا يقوم على تدريب الجهاز المناعي مباشرة، بل يحاكي طريقة تواصل الخلايا المناعية. يُعطى اللقاح كبخاخ أنفي، ويجعل خلايا الدم البيضاء في الرئتين – المعروفة باسم الخلايا البلعمية – في حالة "تأهب قصوى"، جاهزة للتحرك فوراً ضد أي عدوى تحاول اختراق الجسم.

في التجارب على الحيوانات، استمر هذا التأثير قرابة ثلاثة أشهر، وأدى إلى:

  • خفض عدد الفيروسات القادرة على عبور الرئتين بمعدل يتراوح بين 100 و1,000 ضعف.
  • توفير حماية ضد نوعين من البكتيريا: المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية.
  • تقليل الاستجابة لمسببات حساسية عث غبار المنازل، وهي محفز للربو التحسسي.

ردود فعل الخبراء والتحديات المستقبلية

قال البروفيسور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد: "هذا اللقاح يُحفّز استجابة أوسع بكثير، توفّر حماية ضد معظم الفيروسات تقريباً، وضد العديد من أنواع البكتيريا التي اختبرناها، وحتى ضد مسببات الحساسية."

من جهتها، وصفت البروفيسورة دانييلا فيريرا، أستاذة علم اللقاحات في جامعة أوكسفورد، البحث بأنه "مثير للغاية"، مشيرة إلى أنه إذا تأكدت النتائج في الدراسات البشرية، فقد "تغيّر الطريقة التي نحمي بها الناس من الأمراض التنفسية".

مع ذلك، تبرز تحديات تحتاج إلى إجابات:

  1. قد يلزم استنشاق اللقاح عبر جهاز رذاذ ليصل إلى أعماق الرئتين لدى البشر.
  2. لا يُعرف بعد ما إذا كان بالإمكان تحقيق التأثير نفسه لدى الإنسان، أو مدة بقاء الجهاز المناعي في حالة التأهب.
  3. توجد فروق بين الجهاز المناعي لدى الفئران والبشر، ما يستدعي تجارب إضافية.
  4. مخاوف من أن رفع نشاط الجهاز المناعي فوق المستوى الطبيعي قد يؤدي إلى تبعات غير مرغوبة.

السيناريوهات المحتملة والتكامل مع اللقاحات الحالية

لا يعتقد فريق البحث أن الجهاز المناعي ينبغي أن يبقى في حالة تنشيط دائم، ويرى أن هذا اللقاح يجب أن يُستخدم مكمّلاً للقاحات الحالية لا بديلاً عنها. في المراحل الأولى من أي جائحة، يمكن لهذا اللقاح الشامل أن يوفّر وقتاً ثميناً ويسهم في إنقاذ الأرواح ريثما يجري تطوير لقاح متخصص.

كما يمكن تصور استخدامه كبخاخ موسمي في بداية فصل الشتاء لتعزيز مناعة واسعة النطاق ضد فيروسات الشتاء المعتادة. يقول البروفيسور بوليندران: "من شأن ذلك أن يقلل الوفيات وشدة المرض، وربما يبني مستوى من المرونة المناعية يكون له تأثير هائل."