إيران تنفذ حكم الإعدام شنقاً بحق المصارع الشاب صالح محمدي
أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام المصارع الشاب صالح محمدي البالغ من العمر 19 عاماً شنقاً وعلناً يوم الخميس، إلى جانب شخصين آخرين تم اعتقالهما خلال حملة القمع الوحشية ضد المتظاهرين المناهضين للنظام في يناير (كانون الثاني) الماضي.
تفاصيل الإعدام والانتهاكات الحقوقية
بحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، تعرض صالح محمدي، وهو نجم صاعد في رياضة المصارعة من مدينة قم الإيرانية، للتعذيب الممنهج قبل أن يتم إعدامه دون محاكمة عادلة أو ضمانات قانونية. وقد وصفت المنظمات الحقوقية هذا الإجراء بأنه "جريمة قتل سياسية سافرة" تهدف إلى ترويع المجتمع وقمع أي صوت معارض.
صرح نيما فار، الناشط الحقوقي والرياضي الإيراني في فنون القتال، لقناة فوكس نيوز قائلاً: "كان إعدامه جزءاً من نمط الجمهورية الإسلامية في استهداف الرياضيين لسحق المعارضة وخلق مناخ من الخوف والترهيب".
الخلفية السياسية والاتهامات
وفقاً للوسائل الإعلامية الإيرانية الرسمية، فقد تم اتهام محمدي، إلى جانب المتظاهرين الآخرين مهدي قاسمي وسعيد داوودي، بقتل ضابطي شرطة خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير الماضي. وعلى الرغم من المناشدات الدولية والضغوط الدبلوماسية، خاصة من الولايات المتحدة، فقد تمت إدانة المتهمين وتنفيذ حكم الإعدام فيهم.
في أعقاب الاعتقالات الجماعية خلال تلك الاحتجاجات، ادعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه تلقى تأكيدات من طهران بعدم تنفيذ عمليات الإعدام، مدعياً أنه أنقذ حياة نحو 800 متظاهر. إلا أن السلطات الإيرانية نفت هذه المزاعم وسارعت في محاكمة المتهمين بعد تصاعد التوترات الإقليمية.
ردود الفعل الدولية والانتقادات
انتقدت منظمة العفو الدولية عمليات الإعدام بشدة، مؤكدة أن الرجال المحكومين حُرموا من الحق في الدفاع الكافي وأُجبروا على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب. وأشارت المنظمة إلى أن الإجراءات القضائية التي تمت كانت "سريعة ولا تشبه المحاكمة الحقيقية".
كما لفت الناشط نيما فار إلى أن إعدام يوم الخميس يمثل تكراراً مؤلماً لحالة المصارع البطل نافيد أفكاري الذي تم إعدامه في عام 2020 بعد إدانته بقتل حارس أمن خلال احتجاج عام 2018.
دعوات للمجتمع الدولي والمنظمات الرياضية
دعا فار اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمات المصارعة العالمية المتحدة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيران بسبب انتهاكاتها المتكررة لحقوق الرياضيين. وقال: "يجب حظر إيران من المنافسات الدولية حتى توقف إعدام المتظاهرين والرياضيين، وتطلق سراح المسجونين في محاكمات صورية، وتنهي أعمال الانتقام ضد الأشخاص الذين يتحدثون علناً أو ينشقون".
السياق الأوسع والقمع المستمر
تزامنت عمليات الإعدام هذه مع عودة فريق كرة القدم النسائي الإيراني إلى الوطن يوم الأربعاء، حيث وُصفت اللاعبات بـ"خائنات زمن الحرب" بعد فشلهن في غناء النشيد الوطني خلال كأس آسيا. وقد أنهت خمس عضوات في الفريق مساعيهن للحصول على اللجوء في أستراليا بعد تهديد أفراد أسرهن.
قالت الناشطة الإيرانية الأمريكية مسيح علي نجاد إن عمليات الإعدام تشير إلى "إشارة واضحة من طهران بأن حملتها القمعية الوحشية ستستمر"، وحثت منظمات الدفاع عن الرياضيين على الوقوف مع المتظاهرين الإيرانيين.
تحذيرات من تصاعد عمليات الإعدام
أدان مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران عمليات القتل، محذراً من أن إعدام الرجال الثلاثة شنقاً كان يهدف تحديداً إلى "خلق جو من الترهيب والردع" لمنع الناس من الاحتجاج ضد النظام. وتتزايد المخاوف من أن تقوم إيران بتنفيذ المزيد من عمليات الإعدام في أعقاب الاعتقالات الجماعية التي جرت خلال احتجاجات 8 و9 يناير.
وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، فقد قتلت قوات الأمن في طهران أكثر من 7000 متظاهر خلال تلك الاحتجاجات، لكن المدى الكامل للفظائع لم يتضح إلا بعد فترة بسبب انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
وحذرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية غير الحكومية في بيان لها من أن عمليات الإعدام التي شهدتها الأيام الأخيرة قد تكون مجرد البداية، قائلة: "نشعر بقلق بالغ إزاء خطر عمليات الإعدام الجماعي للمتظاهرين والسجناء السياسيين في ظل الحرب".



