بدون خوذات أو وسائل حماية ثقيلة، فقط السرعة والتركيز والإصرار المشترك على التحسن في كل حصة تدريبية، هكذا تتدرب مجموعة من النساء في جدة، حيث يصلن إلى الأعلام بدلاً من التصادم. فريق "تيم أب" هو أول فريق نسائي كامل لكرة القدم الأمريكية (فلاغ فوتبول) في السعودية. قبل أقل من عام، كان هناك ثلاث لاعبات فقط. اليوم، تضم المجموعة 14 امرأة من أجيال وخلفيات مختلفة، توحدهن هدف مشترك: تطوير هذه الرياضة في المملكة.
نشأة الفريق وتنوعه
يقول علي توفيق، أحد مدربي الفريق وقائد فريق الرجال الأول لكرة القدم الأمريكية في السعودية "البحارة"، لصحيفة سعودي غازيت: "أود القول إن 80 إلى 90 في المائة من الفريق مكون من سعوديات. لدينا أيضًا بعض اللاعبات الأجنبيات. تتراوح الأعمار بين 15 وأكثر من 30 عامًا، بعضهن طالبات وبعضهن متزوجات. إنه مجتمع متنوع، لكننا جميعًا نشترك في هدف واحد، وهو تطوير لعبة فلاغ فوتبول في السعودية".
الزخم الأولمبي
ما بدأ كتجربة صغيرة أصبح الآن جزءًا من شيء أكبر بكثير. يظهر الفريق في وقت تكتسب فيه لعبة فلاغ فوتبول زخمًا عالميًا، حيث من المقرر أن تظهر الرياضة لأول مرة في الألعاب الأولمبية في دورة لوس أنجلوس 2028، وهو إنجاز زاد من طموحات الفريق. يقول توفيق: "الجميع يلعبها الآن. إنها رياضة أولمبية جديدة في 2028، لذا فإن دول الخليج وأوروبا وآسيا تعمل جميعًا نحو هذا الهدف".
ما هي لعبة فلاغ فوتبول؟
تُوصف لعبة فلاغ فوتبول غالبًا بأنها نسخة مبسطة من كرة القدم الأمريكية. تُلعب بخمسة لاعبين ضد خمسة، وتزيل التصادم والاحتكاك القوي، وتستبدله بنظام يوقف فيه المدافعون الهجمات بسحب العلم من حامل الكرة. يوضح توفيق: "لا ترتدي خوذات أو معدات ثقيلة، ولا يوجد تصادم. تعتمد أكثر على المهارة والسرعة والرياضية". بالنسبة للعديد من اللاعبات، هذا هو بالضبط ما يجعلها جذابة. تقول ريبيكا باك، مغتربة من ساوث كارولينا، لسعودي غازيت: "إنها أفضل ما في كرة القدم الأمريكية بدون بعض الجوانب الأصعب، لكنها لا تزال تحمل الإثارة والمتعة". اللعبة سريعة الوتيرة وتعتمد على خفة الحركة والتنسيق واتخاذ القرار السريع. تحتفظ بالعناصر الأساسية لكرة القدم التقليدية - التمرير والاستلام والجري - بينما تفتح الباب لمجموعة أوسع من المشاركين.
بداية الفريق النسائي
بدأ الفريق النسائي رسميًا في أغسطس 2025، بدعم من مدربين محليين ومنظمات تعمل على توسيع نطاق الرياضة في المملكة. تشرح باك، التي تعمل مع شركة Global Sports Partners، كيف تشكلت المبادرة: "ساعدتنا GSP في التواصل مع علي توفيق من فريق الرجال وبدء الفريق النسائي، وأنا متحمسة جدًا لرؤية كيف ينمو". يضم الفريق لاعبات بمستويات خبرة متفاوتة. بعضهن مبتدئات تمامًا، مثل مصممة الديكور الداخلي أسيل زرعة، بينما أخريات مثل إيسين باير من تركيا، لعبن فلاغ فوتبول لسنوات. بالنسبة للجهاز التدريبي، كان معدل التطور مثيرًا للإعجاب. يقول توفيق: "الجميع يتحسنون بسرعة كبيرة. إنهم يتقدمون بشكل جيد حقًا، وهذا شيء نفخر به".
الطموح للمستوى الدولي
تمتد طموحات الفريق إلى ما هو أبعد من النمو المحلي. تيرون جونز، لاعب كرة قدم أمريكية سابق في الدرجة الأولى في الولايات المتحدة ومحترف في اليابان، والذي يدرب الفريق الآن، واضح بشأن الصورة الأكبر. يقول جونز: "آمل أنه مع الوقت والجهد والطاقة التي نستثمرها في هذا - من المدربين واللاعبات على حد سواء - يمكننا تحقيق شيء أكبر. أريد أن نرى النمو والمنافسة دوليًا في النهاية". تشاركها الرؤية هبة عبيد، لاعبة من جدة. تقول: "المدربون متحمسون جدًا، ولديهم توقعات عالية لنا. هذا يحفزني على العمل بجدية أكبر. نأمل أن نرى المزيد من الفرص والمزيد من الفرق ومجتمعًا أكبر". بالنسبة لعبيد، تتجاوز التجربة المنافسة. تقول: "الزمالة بين اللاعبات مميزة. لعبت الكثير من الرياضات، وهذا أفضل فريق حتى الآن. نحن تنافسيون بطريقة إيجابية، ندفع بعضنا البعض، لكننا أيضًا ندعم بعضنا البعض".
التحديات والإنجازات
كونك رائدًا يجلب الإثارة والضغط. تقول عبيد: "هناك ضغط. الجميع يراقب وينتظر ما سيحدث بعد ذلك". في الوقت نفسه، تأتي هذه المسؤولية مع فرصة فريدة: تشكيل مستقبل الرياضة في السعودية. في وقت سابق من هذا العام، وصل الفريق إلى إنجاز مهم. خلال بطولة سنوية في جدة - أقيمت خلال شهر رمضان - أُدرجت الفرق النسائية لأول مرة، مما يمثل أول مباريات رسمية لفلاغ فوتبول للسيدات في المملكة. بالنسبة للاعبات، كان الأمر أكثر من مجرد مشاركة. تقول إحدى عضوات الفريق: "أظهر أن الرياضة بدأت تنمو هنا". بالنظر إلى المستقبل، الهدف ليس فقط الحفاظ على فريق واحد، بل بناء نظام بيئي أوسع - مع المزيد من الفرق في مدن مثل جدة والرياض والمنطقة الشرقية، مما يؤدي في النهاية إلى هيكل وطني قادر على دعم المنافسة الدولية. يقول توفيق: "نريد تنمية المجتمع. هناك الكثير من الإمكانات، ليس فقط للرجال، بل للنساء أيضًا".
التدريب والتحديات
على الرغم من الطموح، لا تزال هناك تحديات. تقتصر جلسات التدريب على حوالي 90 دقيقة، بضع مرات فقط في الأسبوع، وهو بعيد عن المثالية لفريق يهدف إلى المنافسة على مستوى أعلى. بالنسبة لجونز، التركيز واضح. يقول: "الوقت ثمين. نركز على ما يمكننا التحكم فيه. في تلك الـ 90 دقيقة، نحاول تحقيق أقصى استفادة من كل جلسة". يحدث الكثير من التطوير خارج التدريب الرسمي، من خلال التكييف الفردي والالتزام الشخصي والتشجيع المستمر.
الحلم الأولمبي
في قلب الفريق هدف كان يبدو بعيدًا في يوم من الأيام، لكنه أصبح الآن يبدو في متناول اليد. تقول عبيد: "بمشيئة الله، يمكننا الوصول إلى الأولمبياد بحلول 2028. إذا لم يكن الأمر كذلك، فهذه مجرد البداية، حجر الأساس". ما بدأ بثلاث لاعبات على ملعب في جدة نما ليصبح شيئًا أكبر بكثير: رياضة جديدة تتشكل، ومجتمع يتكون، ومجموعة من النساء يخطون في منطقة مجهولة مصممات على ترك بصمتهن.



