الحكم المحلي في السعودية: بين الكفاءة التقنية والعوائق النفسية
في مشهد رياضي مثير للجدل، انتقلت أنظار الجماهير إلى الحكم الرابع عبدالرحمن السلطان خلال مباراة فريق الأهلي أمام الفيحاء، حيث ادعى لاعبو الأهلي ومترجم الفريق أن السلطان قال لهم: «ركزوا في آسيا». هذا التصريح، إن صح، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول أداء الحكام المحليين في المملكة العربية السعودية.
الكفاءة مقابل العاطفة: تحدي التحكيم السعودي
ما فعله الحكم الرابع عبدالرحمن السلطان، إلى جانب زميله حكم الفيديو عبدالله الشهري ونجم الحفلة محمد السماعيل، أثار تساؤلات حول التوازن بين الكفاءة والعاطفة في التحكيم. فمن ناحية، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن تواجد ثلاثة كوادر تحكيمية سعودية في كأس العالم 2026، بما في ذلك حكم الفيديو عبدالله الشهري، مما يؤكد أن الحكم السعودي لا يعاني من نقص في الموهبة أو القدرات التقنية.
ومع ذلك، يبدو أن التحدي الأكبر يكمن في الجانب النفسي. فالحكام السعوديون يحتاجون إلى عمل مكثف على الصعيد النفسي لضبط أنفسهم عاطفيًا، مما قد يفسر بعض الأخطاء المحلية التي تدفع الأندية إلى الاعتماد على الحكام الأجانب، الذين استنزفوا ميزانيات أندية مثل الهلال والقادسية والأهلي.
أداء لجنة الحكام: تساؤلات حول الإنجازات
على ذكر الإدارة التحكيمية، يطرح تساؤل بريء وحائر: ماذا قدم الثنائي الأسباني مانويل نافارو، رئيس لجنة الحكام السعودية، والأوزبكي فرهاد عبدالله، رئيس دائرة الحكام، للتحكيم السعودي وللمسابقات المحلية على مر السنين؟ هذا السؤال يكتسب أهمية في ظل الهدوء الإعلامي الذي يحظى به هذا الثنائي، رغم الفشل الواضح في تحسين نوعية الحكام الأجانب والحالة المتردية للتحكيم المحلي.
فالرضا الظاهري من بعض الأندية والإعلام الرياضي يثير الدهشة، خاصة مع تاريخ هذه الأندية في التأثير على تغيير اللجان وأعضائها. هذا الوضع يسلط الضوء على حاجة ماسة لإصلاحات جذرية في نظام التحكيم لتعزيز الشفافية والكفاءة.
تأثيرات على المشهد الرياضي السعودي
في سياق آخر، لا تعني سداسية الهلال أمام الخلود شيئًا دون ثبات في المستويات والنتائج والروح المعنوية. فمواجهة السد القطري في البطولة الآسيوية، بقيادة الإيطالي روبرتو مانشيني، ستكون اختبارًا حقيقيًا للهلال، الذي يحتاج إلى نصف مستواه فقط لحسم التأهل، كما يشير الخبراء.
أما لجنة الانضباط، فقد احتاجت إلى 52 يومًا لاتخاذ قرار بشأن تصريحات خيسوس مدرب النصر، مما يثير تساؤلات حول سرعة معالجة قضايا مماثلة، مثل تصريحات لاعبي الأهلي. هل ستتعامل اللجنة بنفس البطء، أم ستسرع في إصدار القرارات؟ وهل ستقتصر على الغرامات المالية، أم ستضيف عقوبات مثل الإيقاف؟
باختصار، يتطلب التحكيم المحلي في السعودية جهودًا متوازنة لتعزيز الكفاءة التقنية مع معالجة العوائق النفسية، لضبط المشهد الرياضي وبناء ثقة الجماهير والأندية.



