إنزاغي يداوي الهلال وهو عليل.. أزمة تتزايد في سماء الرياض
في مشهد مثير للقلق، يحتاج الهلال إلى ما يقارب 40 دقيقة كاملة لخلق أول تهديد حقيقي على مرمى باتشيكو حارس فريق الفتح، وهو الفريق الذي استقبل 46 هدفًا قبل هذه الجولة، ليصنف كثالث أضعف الفرق دفاعيًا في الموسم الحالي. هذا التردد الهجومي ليس سوى غيض من فيض الأزمات التي يعاني منها العملاق الأزرق تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو إنزاغي.
من أزمة التهديد إلى انعدام الفرص
قبل إغلاق الفترة الشتوية، كان الهلال يعاني بشكل أساسي من إهدار الفرص المتكررة. وعلى الرغم من أن الفريق لم يكن ممتعًا منذ بداية الدوري، إلا أنه كان قادرًا على خلق الفرص على الأقل، وكانت اللائمة تُلقى على عاتق المهاجمين نونيز وماركوس ليوناردو. توقع العديد من المحللين أن وجود مهاجم بقيمة وعالمية كريم بنزيما سوف يحل معظم مشاكل الهلال، لكن الواقع جاء مخيبًا للآمال.
الفريق لم يتحسن، بل ازداد سوءًا بشكل ملحوظ، حيث تتفاقم مشاكله الفنية من مباراة إلى أخرى. المشكلة لم تعد تقتصر على التهديف فقط، بل امتدت إلى القدرة الأساسية على صناعة الفرص، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول منهجية إنزاغي التكتيكية.
هلال باهت وتائه تحت القيادة الإيطالية
تحت إشراف إنزاغي، تحول الهلال إلى فريق باهت، تائه، وعشوائي الأداء، حتى أنه أصبح مزعجًا للمشاهدة. المشكلة لم تعد مقتصرة على مواجهة الفرق التي تتكتل دفاعيًا، بل ظهرت حتى في المواقف التي يتقدم فيها الفريق بالنتيجة، كما حدث في مباراة الفتح، أو حينما يكون الخصم مهزوزًا وناقصًا منذ وقت مبكر، كما في مواجهة الاتحاد.
في تلك الحالات، تجد أن الهلال هو من يضعف، ويجبن، ويتراجع، ويتوارى خلف أداء متواضع، مما يزيد من حيرة الجماهير والمتابعين.
تراجع النجوم وإدارة غير عادلة
حين تزداد الأمور سوءًا من مباراة لأخرى، وحين يتراجع مستوى معظم النجوم ويخبو بريقهم، وحين يدب الوهن والإرهاق في جسد الفريق رغم التوقفات والتدوير، وحتى رغم تأجيل ذهاب وإياب دوري أبطال آسيا؛ فإن المشكلة الكبرى تظهر في الطبيب الذي يُفترض به أن يداوي علل الهلال، بينما هو نفسه عليل.
تجربة إنزاغي مع إبقاء سالم الدوسري ومالكوم على دكة البدلاء، وإشراك مندش وسايمون بوابري أمام الشباب، أثارت تفاؤل البعض، حيث ظنوا أن المدرب الإيطالي يرفع شعار البقاء للأجدر والأكثر رغبة. لكن هذا التفاؤل تبخر سريعًا عندما أعاد مندش وسايمون إلى دكة البدلاء في المباراة التالية أمام النجمة، رغم فوز مندش بجائزة أفضل لاعب أمام الشباب، وتقديم سايمون لأداء جيد جدًا.
هذا التصرف يؤكد للجميع أن إنزاغي إما مدرب جبان وضعيف، أو أنه يعترف بالأسماء الكبيرة فقط، دون الاهتمام الحقيقي بالعطاء والأداء على أرض الملعب.
موسم صفري يلوح في الأفق
جميع المؤشرات توحي بأن الهلال ذاهب مع هذا المدرب إلى موسم صفري، حيث يبدو عاجزًا عن إيجاد حل لمشكلة الظهير الأيمن، سواء بتغيير الحلول العنصرية التي أثبتت فشلها مرارًا، أو بتغيير التكتيك للتقليل من أثر هذه الثغرة اليمنى. بالإضافة إلى ذلك، فإن حالة الفريق البدنية ليست على ما يرام، حيث ظهر تأثير الإرهاق على عدد من العناصر، سواء في القدرة على العطاء لتسعين دقيقة، أو من ناحية المرونة والأوزان لبعض اللاعبين.
إنزاغي ليس جبانًا لأنه يدافع، كما يروج البعض، بل لأنه عاجز عن إدارة النجوم بعدالة وحزم. إنه متردد لأنه يرفض إعطاء بعض البدلاء الفرصة، ويصر على إشراك لاعبين مثل متعب الحربي وعبدالكريم دارسي في غير مراكزهم الطبيعية، بدلًا من منح الثقة لظهير أيمن أولمبي مثل ريان الغامدي.
كما أن الأداء المتواصل للسوء الذي يقدمه ثيو هيرنانديز لا يمكن أن يحدث تحت قيادة مدرب شجاع، يقيم ويقوم أداء اللاعبين بموضوعية.
معجزة إلهية مطلوبة
الهلال تحت قيادة إنزاغي يحتاج إلى معجزة إلهية، والكثير من الدعاء، لتحقيق أي بطولة هذا الموسم. ورغم أن رحيل هذا المدرب الإيطالي يحتاج أيضًا لمعجزة، بسبب عقده الطويل والمكلف، إلا أنه بات الحل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لحل واحدة فقط من مشاكل الهلال العديدة، التي أظهرت الفريق بهذا الشكل الباهت، يجب أن يظهر عجز المدرب وقلة حيلته ليس فقط على أرض الملعب، بل أيضًا في أحاديثه خلال المؤتمرات الصحفية، التي كشفت عن ضعف واضح في الرؤية والتخطيط.
تحديات خارجية تضاعف الأزمة
أضف إلى ذلك، قصف علامات الاستفهام التي تصل إلى 100 ألف على أحاديث جوزيه غوميز مدرب الفتح، قبيل وبعد مباريات الهلال، مما يزيد من الضغوط النفسية والإعلامية على الفريق.
اللجنة الخجولة فقدت قدرتها وجرأتها على معاقبة النجوم، منذ أن غضت الطرف أكثر من مرة عن معاقبة الدون. كما أن لجنة الحكام نجحت في وضع الهلال بين خيارين أحلاهما مر: تحكيم أجنبي وضيع، أو تحكيم محلي متواضع.
إصابات وعقود.. ألغاز تحتاج لحلول
إصابات تمبكتي المتكررة، وعجزه عن إكمال العديد من المباريات، يشكلان لغزًا يحتاج إلى وقفة جادة من اللاعب نفسه، قبل إدارة الفريق. كما أنه من الضروري صياغة العقود بطريقة تحفظ حقوق النادي، حيث أنه ليس من المقبول جلب لاعب أجنبي بمبلغ باهظ وبراتب فلكي، ثم يقدم أداءً متواضعًا كما يحدث مع ثيو هيرنانديز في صفوف الهلال.
في النهاية، يبدو أن أزمة الهلال تحت قيادة إنزاغي تتجاوز المشاكل الفنية البسيطة، لتمس جوهر الإدارة والقيادة، مما يهدد مستقبل الفريق في الموسم الحالي وما بعده.
