ليلة تاريخية في الكونغو الديمقراطية بعد التأهل الثاني لكأس العالم
شهدت العاصمة الكنغولية كينشاسا ليلة صاخبة غير مسبوقة، حيث احتشد آلاف المشجعين في الشوارع للاحتفال بتأهل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية لكأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ عام 1974، وذلك بعد فوزه الصعب على منتخب جامايكا بهدف نظيف في المباراة التي جرت بمدينة غوادالاخارا المكسيكية.
احتفالات تحت الأمطار الغزيرة
فور إطلاق صافرة نهاية المباراة، غصت شوارع كينشاسا - المنقطة الحضرية التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة - بالجماهير المتحمسة التي خرجت للاحتفال تحت الأمطار الغزيرة، وسط ضجيج قرع الأواني وأصوات أبواق السيارات وصفارات الإنذار التي ملأت الأجواء.
"لقد بللنا القميص تحت المطر!" هكذا عبر بيني إيلي، أحد المشجعين المتحمسين الذي كان يحمل علم بلاده المبلل على كتفيه، مضيفاً: "يوم الأربعاء لن نذهب إلى العمل، إنه يوم عطلة وطنية. سنحتفل ونستمتع طوال الليل لأننا انتظرنا هذه اللحظة 50 عاماً. سنبقى هنا حتى ساعات الصباح الأولى!"
مباراة صعبة وهدف في الوقت الإضافي
انتزع المنتخب الكونغولي، الملقب بـ"النمور"، بطاقة التأهل في الملحق القاري بعد فوزه على جامايكا 1-0 في الوقت الإضافي، حيث سجل أكسل توانزيبي مدافع بيرنلي الإنجليزي الهدف التاريخي في الدقيقة 100 من ركلة ركنية، ليضمن التأهل الثاني في تاريخ البلاد لكأس العالم.
وكانت المباراة قد اتسمت بوتيرة بطيئة، حيث سيطر المنتخب الكونغولي على مجريات اللعب، لكن الحكم ألغى هدفين بداعي التسلل قبل أن يأتي الهدف المنتظر في الوقت الإضافي.
صبر الجماهير تحت المطر
منذ صباح الثلاثاء، بدأت مظاهر الاحتفاء تظهر في شوارع العاصمة، حيث ارتدى العديد من السكان قميص منتخبهم الوطني باللون الأزرق السماوي. وفي المساء، تجمع مئات المشجعين في ساحة على حافة شارع 30 يونيو في وسط المدينة لمتابعة المباراة.
ومع هطول الأمطار الغزيرة، جلس بعض المشجعين على الأرض مباشرة، بينما رفع آخرون طاولات بلاستيكية فوق رؤوسهم للحماية، واستمروا في متابعة الشاشات المبللة بالمطر رغم انقطاع البث في بعض الأحيان، مما يعكس التصميم الكبير على مشاركة هذه اللحظة التاريخية.
لحظة وحدة وطنية نادرة
مثل هذا الإنجاز الرياضي لحظة نادرة من الوحدة الوطنية في بلد عانى من 30 سنة من الصراع وعودة ظهور حركة أم 23 المسلحة التي سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي في الشرق.
"إنه لأمر استثنائي، نحن فخورون جداً بمنتخب النمور اليوم على هذا الإنجاز"، هكذا عبر ميرو المتحدر من غوما، المدينة الرئيسية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي سقطت في يد الحركة المسلحة في يناير 2025، مضيفاً: "هذا الانتصار سيوحد الكونغو، لأن النمور يمثلون اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها الشعب الكونغولي بانتمائه الحقيقي، ونأمل في أن تستفيد البلاد بأكملها من ذلك".
فرحة تغمر الشوارع
في الشوارع المجاورة، تسابقت السيارات على الأسفلت المبلل بالمطر، والأعلام الكونغولية ترفرف من النوافذ، وأبواق السيارات تدوي بشكل متواصل. تقول ماكلين إحدى المشجعات: "نستحق لحظة فرح، بعيداً عن دوي الرصاص، نحتاج أيضاً إلى التكاتف".
وباتت جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي أقصت العملاقين الكاميروني والنيجيري في التصفيات الإفريقية، عاشر منتخب من القارة السمراء يتأهل للنسخة الأولى من كأس العالم التي تضم 48 منتخباً، مما يضيف بعداً تاريخياً لهذا الإنجاز الرياضي الكبير.



