استنفاد الصبر المغربي: موجة من الاستياء تجاه المواقف الدولية بعد قرار الكاف
يبدو أن صبر عدد كبير من المغاربة قد نفذ تجاه بعض الأصوات، خصوصاً في الجزائر ومصر وفرنسا وإسبانيا، التي تتخذ مواقف سلبية من بلدهم كلما صدر قرار يهم الشأن الكروي المغربي. جاء القرار الأخير الذي أصدرته لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، القاضي بإعلان المنتخب السنغالي في حالة انسحاب خلال نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية - المغرب 2025، مع تأكيد النتيجة لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بفوز "أسود الأطلس" بثلاثة أهداف لصفر، مشكلاً النقطة التي أفاضت الكأس.
ردود فعل مستغربة واتهامات غير مبررة
بقدر ما تعامل المغاربة ببرود مع المواقف السنغالية، مشددين على ضرورة أن يبقى النزاع في حدوده الرياضية، وأن يكون الفيصل هو القانون، سواء قارياً أو دولياً، فإنهم لم يستوعبوا عددا من المواقف والتصريحات وردود فعل فئة من جماهير وإعلام مصر والجزائر، على الخصوص. بدلاً من التركيز على من أصدر القرار، أي لجنة الاستئناف التابعة للهيئة الكروية القارية، أو انتظار فصل محكمة التحكيم الرياضية في الموضوع، سارعوا إلى توجيه أصابع الاتهام إلى المغرب، زاعمين أنه مستفيد من الفساد، وأنه متحكم في الاتحاد الإفريقي وهيئاته، ويسعى بكل الطرق إلى الفوز بالكأس القارية.
انتقادات حادة من وسائل إعلامية وشخصيات رياضية
من جهته، كتب سمير بنيس، المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، منتقداً الصحافة الإسبانية، التي نشرت "مغالطات وأكاذيب" تصور السنغال مظلومة والمغرب يحظى بدعم الاتحادين الإفريقي والدولي. كما وجه الدولي المغربي مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الإفريقية للعام 1989، نقداً لاذعاً للمدرب الفرنسي كلود لوروا، واصفاً إياه بـ"ملك الحماقة"، مشدداً على ضرورة تقديم أدلة على الاتهامات.
تحليلات قانونية تؤكد أحقية المغرب
في سياق توضيحي، أشار بنيس إلى أن المادة 82 من لوائح الكاف تنص بشكل قاطع على أن "أي فريق يغادر أرضية الملعب قبل نهاية الوقت القانوني للمباراة من دون إذن الحكم يُعتبر خاسراً"، وهو ما ينطبق على المنتخب السنغالي. كما أكد أن حظوظ السنغال في قلب الموازين لدى محكمة التحكيم الرياضية ضعيفة جداً، بل قد تواجه عقوبات إضافية.
دعوات للتروي وانتظار الحكم النهائي
اختار عدد من المحللين والنقاد المغاربة التروي، مشددين على أن القضية ينتظرها فصل جديد لدى محكمة التحكيم الرياضية. كتب منصف اليازغي، الباحث المتخصص في السياسة الرياضية: "المنطق يقتضي التروي بناء على تجارب سابقة. محطة محكمة التحكيم الرياضية هي المحطة النهائية، ويتوجب التعامل معها بتركيز شديد".
في الختام، يبقى المغرب متمسكاً بتطبيق القانون، معرباً عن استعداده لقبول أي حكم تصدره الهيئات القضائية الدولية، في إطار احترام المؤسسات واللوائح الرياضية.



