لماذا تظل دول كروية كبرى غائبة عن كأس العالم 2026؟
لماذا تظل دول كروية كبرى غائبة عن كأس العالم؟

اندلعت احتفالات في مناطق المشجعين في دكا عندما سجل ليونيل ميسي هدف الأرجنتين الأول في كأس العالم 2026، على الرغم من عدم وجود مشجع أرجنتيني واحد بين الآلاف المحتفلين. هذا المشهد سلط الضوء على حقيقة صارخة في كرة القدم العالمية: بعض دول العالم الأكثر شغفاً باللعبة لا تزال غائبة عن أكبر مسرح لها.

غياب دول ذات كثافة سكانية عالية

وفقاً لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، من بين أكثر 10 دول في العالم من حيث عدد السكان، تأهلت فقط الولايات المتحدة والبرازيل لكأس العالم 2026. الهند وبنغلاديش وباكستان وإثيوبيا لم يسبق لها الظهور في البطولة، بينما تأهلت الصين مرة واحدة فقط عام 2002، وإندونيسيا كان ظهورها الوحيد عام 1938 تحت اسم جزر الهند الشرقية الهولندية.

السكان ليسوا كافيين لبناء أمة كروية ناجحة

يقول الخبراء إن عدد السكان وحده لا يكفي لبناء أمة كروية ناجحة. يرى الاقتصادي البريطاني ستيفان سيمانسكي، المؤلف المشارك لكتاب "سوكرنوميكس" الأكثر مبيعاً، أن النجاح الكروي المستدام يعتمد على ثلاثة مكونات رئيسية: السكان والثروة والتقاليد الكروية. وقال سيمانسكي: "كرة القدم تشبه إلى حد كبير كيفية عمل الاقتصادات الوطنية. لكي تزدهر، تحتاج إلى أشخاص. ولكنك تحتاج أيضاً إلى رأس المال والبنية التحتية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التقاليد الكروية تصنع الفارق

أشار سيمانسكي إلى أن الدول الكروية الناجحة تستفيد أيضاً من عقود من الخبرة المتراكمة وأنظمة التطوير المحلية القوية. وقال: "الدول التي فازت بكأس العالم هي تلك التي كانت مهيمنة على اللعبة قبل 100 عام". هذه الميزة التاريخية لا تزال تشكل كرة القدم الدولية اليوم. سبع من الدول الثماني التي فازت بكأس العالم - الأرجنتين والبرازيل وإنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا - لديها أعداد سكانية كبيرة نسبياً وثقافات كروية راسخة. أوروغواي، التي يبلغ عدد سكانها 3.5 ملايين نسمة فقط، تبقى الاستثناء الوحيد بعد فوزها بالبطولة في عامي 1930 و1950.

تقدم محدود للقوى الكروية الناشئة

بينما أحرزت دول كروية ناشئة تقدماً كبيراً، إلا أن القليل منها استطاع تحدي القوى التقليدية باستمرار. أصبح المغرب حامل لواء القارة الأفريقية بعد بلوغه نصف النهائي في 2022 وربع النهائي مرة أخرى في كأس العالم 2026. كوريا الجنوبية تبقى الدولة الآسيوية الوحيدة التي بلغت نصف نهائي كأس العالم. دول أخرى ذات كثافة سكانية عالية تواجه تحديات هيكلية مستمرة. إثيوبيا، التي اقتربت من التأهل لكأس العالم 2014، عانت من نقص الاستثمار وندرة الملاعب المناسبة، مما أجبر منتخبها الوطني على خلق مباريات التصفيات في الخارج.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

عقبات إضافية في جنوب آسيا والصين

في جنوب آسيا، يشير الكثيرون إلى شعبية الكريكيت كعائق، لكن النقاد يرون أن الحوكمة والبنية التحتية هما المشكلة الأكبر. قال الكاتب والممثل البنغلاديشي أوديت كريم: "شعبية الكريكيت هي مجرد عذر. نحن ببساطة لا نملك الإعداد والإطار الهيكلي المطلوبين لدولة لتلعب في كأس العالم". الصين تقدم حالة فريدة أخرى. على الرغم من الاستثمار الكبير في كرة القدم خلال العقد الماضي، بما في ذلك جذب نجوم دوليين لدوريها المحلي، فشلت البلاد في العودة إلى كأس العالم منذ 2002. إندونيسيا أظهرت تقدماً مشجعاً بعد بلوغها الجولة النهائية من التصفيات الآسيوية، على الرغم من أن الكثير من تحسنها الأخير كان مدفوعاً باستقطاب لاعبين من أصل إندونيسي ولدوا في أوروبا.

كأس العالم: مشاركة بقدر ما هي تأهل

بالنسبة لملايين المشجعين في آسيا وأفريقيا، تظل كأس العالم تتعلق بالمشاركة بقدر ما تتعلق بالتأهل. قال أوديت كريم: "في ضوء الواقع، لا أرى أي إمكانية لرؤية بنغلاديش تلعب في كأس العالم خلال حياتي. لكن مشجعي كرة القدم البنغلاديشيين سيظلون يرغبون في تجربة كل لحظة من فرحة البطولة".