تحولات مثيرة في المشهد الإعلامي الرياضي السعودي
يبدو أن الإعلامي الرياضي البارز وليد الفراج يعيش هذه الأيام حالة عاطفية استثنائية لم يشهد لها الوسط الرياضي السعودي مثيلاً من قبل. فالرجل، المعروف بحكمته واتزانه، يظهر الآن في صورة مختلفة تماماً، حيث "شد حيله" إلى درجة تدعو للتأمل والدهشة، كما يقول المتابعون.
حب مفاجئ وهاشتاق كابوس
فجأة وبين عشية وضحاها، اكتشف الفراج، الذي يُلقب بـ"أبو بدر"، حباً جارفاً للاعب توني، نجم نادي الأهلي السعودي. هذا الحب لم يأتِ كمجاملة عابرة أو إعجاب عادي، بل تحول إلى إعلان عاطفي رسمي يبثه من أثير برنامجه "أكشن يا وليد" إلى منصة "إكس" الاجتماعية، وكأن الرجل قرر أن يعيش قصة حب علنية على الهواء مباشرة أمام الجميع.
لكن من يعرف شخصية الفراج جيداً يدرك أن تحركاته الإعلامية لا تكون عبثية أبداً، فعادة ما تكون لها أسبابها العميقة ومخاوفها الخفية. ويبدو أن هناك هاشتاقاً معيناً أخذ يتسلل إلى المشهد الرياضي مؤخراً، حتى أصبح كابوساً حقيقياً يطارد نوم الإعلامي المخضرم. هذا الهاشتاق يظهر بقوة بعد كل فوز رياضي، فيستفز المشاعر ويوقظ القلق، ويذكر بطموحات قديمة كانت معلقة على حب سابق... حب "أبو عيون زرقاء" كما يصفه البعض.
من النقد الصارم إلى الدفاع المتحمس
عندما بدأ الأمل يبهت والخطر يقترب من بعض التوجهات، قرر الفراج أن "ينقلب الطاولة" كما يقال، فغيّر اتجاه بوصلة مواقفه بسرعة تحت الضغط. وهذا قبل أن تتحول عبارة "متصدر لا تكلمني"، التي غناها جمهور نادي النصر أولاً ثم انتشرت عالمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى حقيقة مزعجة على أرض الواقع يقودها فارس النصر.
حالة الدفاع عن نادي الأهلي لا تعد مشكلة في حد ذاتها، فالدفاع عن الأندية أمر معتاد في الوسط الرياضي السعودي، والفراج نفسه يكرر دائماً عبارته الشهيرة: "هذه مواضيع جدلية بين الأندية لا تنتهي". لكن الإشكالية الحقيقية تظهر عندما يتحول النقاش إلى مشهد يناقض ما قاله الرجل نفسه بالأمس القريب.
فالفراج هو ذاته الذي وقف موقفاً صارماً وحازماً من الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو عندما قام بحركة اعتبرها "سلوكاً رياضياً غير مقبول"، وكتب تغريدة نارية انتقد فيها اللاعب العالمي، قبل أن تختفي تلك التغريدة لاحقاً بطريقة غامضة. أما اليوم فنراه يضع قبعة محامي الدفاع، ويترافع بحماس غير مسبوق عن توني لاعب الأهلي، وكأن السلوك الرياضي نفسه صار فجأة قابلاً للتأويل والتفسير وربما التجميل أيضاً.
تساؤلات حول الحكمة القديمة والمواقف المتغيرة
هنا يحق للمتابعين أن يقولوا: مهلاً يا أبا بدر. أنت أكبر من هذه الجدليات الصغيرة، وأكبر من هذه المواقف التي لا تليق بإعلامي قضى قرابة نصف قرن في المهنة الإعلامية الرياضية. فالمشكلة ليست في الاختلاف في الرأي أو في تعدد الزوايا... بل في أن يصبح الإنسان في الصباح ناقداً صارماً وحازماً، وفي المساء محامياً متحمساً للقضية نفسها التي كان ينتقدها!
بل وصل الأمر -مع الأسف- إلى درجة أنك لم تعد تفرق بين "كفر البنشر وقشرة الموز" كما يقول المثل الشعبي. أين ذهبت حكمتك القديمة التي عرفناك بها؟ أين اختفت عبارتك الذهبية الشهيرة: "الركادة زين"؟ أم أن الركادة، بكل بساطتها ووضوحها، طارت وتلاشت عندما أصبح نادي النصر يحلق في السماء ويتصدر المشهد الرياضي؟
همس ساخر ومرآة أمام إعلامي مخضرم
في الختام، قد يبدو هذا الكلام قاسياً بعض الشيء، لكنه في الحقيقة مجرد همس ساخر يحاول أن يضع المرآة أمام إعلامي مخضرم عريق. إعلامي يعرف جيداً أن أخطر ما قد يصيب الإعلامي ليس الخصوم أو المنافسين... بل "الأنا" عندما تكبر أكثر من اللازم، وعقدة قديمة اسمها النصر عندما تظل تسكن الذاكرة وتؤثر على المواقف.
ولهذا لم نجد أفضل من تلك الأهزوجة المصرية القديمة لنختم بها هذا المشهد الإعلامي الرياضي المثير: (يا وليد يا أبهه... إيه الضغينة دي كلها)؟ سؤال يظل معلقاً في الهواء، ينتظر إجابة شافية من رجل عرفناه دائماً صريحاً وواضحاً في مواقفه.
