الدوري السعودي ينتقل من سوق محلية إلى اقتصاد عالمي للبث الرياضي
الدوري السعودي ينتقل من سوق محلية إلى اقتصاد عالمي للبث

الدوري السعودي يدخل اقتصاد البث العالمي: رحلة من السوق المحلية إلى المنصة الدولية

شهدت حقوق النقل التلفزيوني للدوري السعودي خلال العقدين الماضيين تحولًا اقتصاديًا عميقًا، يعكس انتقال المنتج الكروي من نطاق جماهيري محلي إلى صناعة إعلامية ذات امتداد دولي واسع. الأرقام التاريخية تكشف مسارًا تصاعديًا واضحًا في تسعير المحتوى الرياضي، مدفوعًا بتغيرات الاستثمار، وتوسع المنصات الرقمية، وارتفاع الطلب العالمي على الدوريات الناشئة.

المراحل التطورية لحقوق النقل: من الملايين إلى المليارات

في عام 2003، بلغت قيمة حقوق النقل نحو 29.7 مليون ريال لثلاثة مواسم عبر شبكة أوربت، بمتوسط سنوي قدره 9.9 مليون ريال، مما يشير إلى بدايات متواضعة في سوق البث المحلي. المرحلة التالية بين عامي 2006 و2011 سجلت قفزة كبيرة إلى 300 مليون ريال عبر ART، بمتوسط 60 مليون ريال سنويًا، وهو ما عكس توسع قاعدة المشاهدة داخل المنطقة العربية وزيادة الاهتمام بالدوري.

عام 2014 دخل الدوري مرحلة الاقتصاد الإعلامي طويل الأمد عبر اتفاقية MBC بقيمة 4.1 مليار ريال لعشرة أعوام، بمتوسط 410 ملايين ريال سنويًا، وهو مستوى قريب من الدوريات الأوروبية المتوسطة في تلك الفترة، مما أظهر نضج السوق المحلية. لاحقًا، رفعت STC في عام 2018 قيمة السوق إلى 6.6 مليار ريال، بمتوسط 660 مليون ريال سنويًا، متجاوزة عدة مسابقات آسيوية وأفريقية من حيث القيمة التجارية للبث، مما عزز مكانة الدوري على الخريطة الرياضية العالمية.

التحول الهيكلي والتوسع الدولي

التحول الهيكلي الكبير بدأ مع موسم 2023 عقب وصول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر، مما أدى إلى توسع خريطة النقل إلى أكثر من 180 دولة عبر شبكات أوروبية وأمريكية وآسيوية. شهد هذا ارتفاع الطلب على الحقوق الدولية بنسبة تقديرية قاربت 35٪ خلال موسم واحد، مما جعل سوق البث الخارجي عنصرًا رئيسيًا في معادلة الإيرادات، إلى جانب الاشتراكات الرقمية والمنصات المباشرة.

مقارنة عالمية تظهر تمركز الدوري السعودي ضمن فئة الدوريات الصاعدة اقتصاديًا؛ حيث يقترب متوسط حقوق النقل السنوي من مستويات الدوري البرتغالي والدوري الهولندي، مع معدل نمو أسرع نتيجة الاستثمار السيادي، وقوة العلامات التجارية للأندية، واتساع الانتشار الجماهيري العالمي.

الاتفاقيات الحديثة واقتصاد المحتوى المتكامل

الاتفاقية الحديثة الممتدة حتى عام 2031 بقيمة 2.32 مليار ريال تؤكد انتقال القيمة من مجرد نقل مباريات إلى اقتصاد محتوى متكامل، يشمل الإنتاج الرقمي، والإعلانات المدمجة، وحقوق المقاطع القصيرة، والتوزيع عبر المنصات متعددة الشاشات. هذا التحول يعكس تطورًا في استراتيجيات التسويق والإيرادات، مما يضع الدوري السعودي في صدارة الصناعة الإعلامية الرياضية.

النتيجة الاقتصادية تشير إلى دخول الدوري السعودي مرحلة إعادة تسعير عالمية، حيث تحولت المنافسة من نطاق رياضي بحت إلى تنافس على سوق المشاهدة الدولية، في نموذج يعيد رسم موقع المنطقة داخل صناعة الإعلام الرياضي العالمي، ويعزز دور الرياضة كرافد اقتصادي مهم.