رحلة رونالدو إلى عرش روشن بعد ثلاث سنوات عجاف.. كسر انكساره بتاج النصر
رحلة رونالدو إلى عرش روشن بعد ثلاث سنوات عجاف

رحلة الدون إلى عرش روشن بعد ثلاث سنوات عجاف.. رونالدو يكسر انكساره بتاج النصر

شهدت اللحظات التي سبقت تتويج فريق النصر بلقب الدوري السعودي للمحترفين «دوري روشن» لموسم 2025-2026، وتحديداً في الدقيقة 81 من عمر المباراة التي جمعته بضيفه ضمك، والتي انتهت بنتيجة 4-1، على ملعب الأول بارك بالعاصمة الرياض، ضمن منافسات الجولة الختامية، لحظات مؤثرة. دخل كريستيانو رونالدو في نوبة بكاء فور تسجيله هدفه الثاني في المباراة، متأثراً بتحقيق اللقب بعد موسم طويل من الضغوط والتحديات، في مشهد تصدر مواقع التواصل الاجتماعي سريعاً.

لم يكن ذلك مشهداً عابراً، بل كان تتويجاً لثلاث سنوات ونصف من الانتظار والإخفاقات، بعد أن حقق 36 بطولة في أوروبا. جاءت الدموع لتجيب على السؤال الذي رافقه منذ وصوله إلى الرياض: هل جاء رونالدو ليفوز أم لينهي مسيرته بصمت في الدوري السعودي؟ هذه قصة الرحلة، محطة بمحطة.

يناير 2023: البداية في دوري مختلف

تعاقد النصر مع رونالدو في يناير 2023 في صفقة انتقال حر، بعد فسخ عقده مع مانشستر يونايتد عقب مقابلته الشهيرة مع بيرس مورغان. وصل الرياض ليقدم في احتفال أسطوري بملعب مرسول بارك (الأول بارك حالياً) أمام جماهير غفيرة. كان المدرب الفرنسي رودي غارسيا، والحلم هو لقب الدوري في الموسم نفسه، لكن الواقع كان خالياً من الألقاب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أغسطس 2023: اللقب الأول

نجح رونالدو في قيادة النصر للتتويج ببطولة الأندية العربية لكرة القدم بالفوز على الهلال في النهائي بثنائية شخصية، وحصل على لقب الهداف برصيد 6 أهداف. ظن الجمهور أن الجليد قد ذاب، لكن البطولة العربية لم تكن لقباً رسمياً ضمن خزائن الفيفا، وسرعان ما عاد السؤال: متى يأتي اللقب الحقيقي؟

مايو 2024: الرقم القياسي بلا تاج

كان موسم 2023-2024 قمة رونالدو رقمياً، حيث سجل 35 هدفاً في موسم واحد، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً في موسم واحد بالدوري السعودي. كتب رونالدو أنه أصبح أول لاعب في التاريخ يفوز بجائزة هداف الدوري في 4 دول مختلفة: إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا والسعودية. لكن خلف هذا الإنجاز الفردي، أخفى النصر فشلاً جماعياً مدوياً، حيث خطف الهلال الدوري دون أي هزيمة، وسقط النصر في كأس الملك أمام الهلال بركلات الترجيح. كانت الرسالة قاسية: الأهداف وحدها لا تصنع بطلاً.

2024-2025: موسم الانكسار

تفاقمت الأمور، وخسر النصر السوبر السعودي أمام الهلال 1-4. ثم في أغسطس 2025، جاءت الضربة الأقسى في كأس السوبر حين سجل رونالدو هدفاً في النهائي أمام الأهلي، الذي انتهى بفوز الأخير بركلات الترجيح 5-3 بعد تعادل 2-2. كان ذلك النهائي الثالث الذي يخسره رونالدو رسمياً مع النصر: كأس الملك 2023-2024، وكأس السوبر 2024، ونسخة 2025. ومع ذلك، حقق إنجازاً تاريخياً بتسجيل هدفه رقم 100 مع النصر، ليصبح أول لاعب يسجل 100 هدف أو أكثر مع 4 أندية ومنتخب بلاده. لكن الصورة التي عبرت عن المرحلة كانت لرونالدو يمشي وحيداً في الملعب، وكاد يبكي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

يونيو 2025: قرار التحدي

كان بإمكانه الرحيل بعد انتهاء عقده، لكنه اختار العودة. جدد النصر عقد رونالدو لمدة موسمين حتى يونيو 2027، في صفقة وصفتها الصحف بالأضخم في تاريخ الرياضة، وسط أنباء عن حصة ملكية بنسبة 15% ومكافآت تصل إلى 9.3 مليون يورو عند الفوز بالدوري. كتب رونالدو: «فصل جديد يبدأ. نفس الشغف، نفس الحلم. لنصنع التاريخ معاً». لم يكن البقاء قراراً مالياً فقط، بل قراراً بألا يغادر السعودية مهزوماً.

يوليو 2025: جيسوس يصل بوعد

جاء البرتغالي خورخي خيسوس كخامس مدرب يعمل مع رونالدو في النصر. قال خيسوس: «بدون دعوة كريستيانو رونالدو لم أكن لأقود النصر. إنه لاعب حقق كل شيء في كل مكان إلا السعودية، لنرى ما إذا كان بإمكاني المساعدة». كان الوعد ضمنياً: الدوري أو لا شيء.

21 مايو 2026: ليلة الحسم

كل شيء انكشف في 90 دقيقة. سجل ساديو ماني الهدف الأول في الدقيقة 33، وأضاف كومان الهدف الثاني، ثم جاء رونالدو ليصنع نهايته بأسلوبه: ثنائية في الدقيقتين 63 و81. بعد إحرازه الهدف الرابع وقبل خروجه، انهمرت دموعه أثناء تحية الجماهير. بهذا الانتصار، أنهى النصر المسابقة في الصدارة برصيد 86 نقطة، بفارق نقطتين عن الهلال. انتهى الانتظار الذي امتد من يناير 2023 إلى مايو 2026.

لماذا الدموع؟

من السهل القول إن رونالدو بكى لأنه فاز بالدوري، لكن الحقيقة أعمق. هذا رجل في الأربعين من عمره، رفع دوري أبطال أوروبا خمس مرات، وفاز بخمس كرات ذهبية، وقاد البرتغال للقب يورو. كانت دموعه على كل المرات التي قيل فيها إن مسيرته في السعودية «نزهة تقاعد»، وعلى نهائيات الكأس الثلاث التي خسرها، وعلى وعد ابنه كريستيانو جونيور بأن والده سيفوز هنا، وعلى ثقة جيله الأخير التي لم يكن مسموحاً له بخسارتها. في الدقيقة 87، حين خرج من الملعب، أدار ظهره للجماهير ووضع يديه على وجهه وبكى. كانت دموع رجل دفع الثمن فاستحق التاج.

انتهت القصة الأولى، لكن العقد يمتد حتى 2027. أسئلة كثيرة لا تزال مفتوحة: هل سيدافع عن اللقب؟ كيف سيخوض كأس العالم 2026 مع البرتغال بطلاً للدوري السعودي؟ وهل سيكون هذا الجوع بداية حقبة جديدة أم نهاية مسلسل طويل؟