في مشهد إنساني يختزل قسوة الكارثة الفنزويلية، وضعت شابة تبلغ من العمر 19 عاماً مولودها بطريقة طبيعية داخل ملعب بيسبول مفتوح في ولاية لا غوايرا الساحلية، وذلك في اللحظات التي كانت فيها الهزات الارتدادية العنيفة لزلزالين مدمرين بقوة 7.2 و7.5 درجة تضرب البلاد.
تفاصيل الولادة الإعجازية
كانت الأم الشابة إليانا غارسيا قد تلقت تقريراً طبياً قبل أيام من الكارثة يؤكد استحالة ولادتها طبيعياً بسبب ضيق عظام الحوض، وجرى تحديد موعد لجراحة قيصرية عاجلة بعد أسبوع. لكن مع مباغتة الزلزالين العنيفين للمدينة وانهيار مبانيها، أصيبت إليانا برعب شديد باغتها بآلام مخاض مبكر وحاد في أسبوع حملها الثامن والثلاثين.
فرت الشابة مع عائلتها وعشرات السكان هرباً من الموت ليلجأوا إلى ملعب البيسبول المحلي باعتباره مساحة مفتوحة وآمنة من الانهيارات. وفي وسط عتمة الليل الدامسة، تحول الملعب إلى غرفة عمليات بدائية.
أدوات جراحية مرتجلة
تطوعت مسعفة كانت في الموقع تبحث عن أقاربها للإشراف على الولادة الفجائية. وتمت العملية باستخدام كشافات الهواتف المحمولة للإضاءة، ومعقم اليدين السائل للتعقيم في غياب المياه والقفازات الطبية. أما قطع الحبل السري، فتم باستخدام ربطات شعر الفتيات المطاطية لربطه من الطرفين بعد سكب الكحول عليه، ثم قطعه بواسطة مقص أظافر صغير كان بحوزة إحدى الفارات.
نجت الأم وخرج الطفل إلى النور، وأطلقت عليه اسم غاييل خيسوس. ونُقلت الأم وطفلها لاحقاً بصعوبة إلى مستشفى عام واجه تكدساً كارثياً للضحايا، قبل أن يتم إيواؤهما في مدرسة حكومية تحولت إلى مركز إغاثة مؤقت.
مأساة العائلة
لكن هذه الفرحة الإعجازية ولدت مبتورة، ففي الوقت الذي كانت فيه إليانا تحتضن مولودها الجديد، فجعت العائلة بنبأ انتشال ابنتي شقيقها متوفيتين من تحت أنقاض منزلهما المنهار، في حين لا تزال شقيقتها وأحد أبناء إخوتها في عداد المفقودين تحت الركام حتى هذه اللحظة، ليمتزج بكاء الولادة بنواح الفقد في مشهد يختصر قسوة الكارثة الفنزويلية.



