لم يكن عدم تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم مجرد خسارة مباراة أو ضياع فرصة عابرة، بل كان صدمة كبيرة لجماهير اعتادت أن ترى الأخضر حاضرًا في المحافل الكبرى ومنافسًا قويًا يحمل آمال الملايين. ومع نهاية المشوار، ارتفعت أصوات الجماهير عتبًا وغضبًا، بحثًا عن إجابة للسؤال الأهم: من أضاع حلم الأخضر؟
الجماهير: الداعم الأول والمتضرر الأكبر
الجماهير السعودية كانت ولا تزال الداعم الأول للمنتخب في كل الظروف. حضرت، ساندت، شجّعت، ووقفت خلف المنتخب في أصعب المراحل، لكنها في المقابل كانت تنتظر عملًا يوازي هذا الدعم الكبير. إلا أن الواقع كشف العديد من الأخطاء التي ساهمت في الوصول إلى هذه النهاية المؤلمة.
وزارة الرياضة: مراجعة مطلوبة
العتب الجماهيري اليوم يتجه أولًا إلى وزارة الرياضة، باعتبارها الجهة المشرفة والداعمة للحركة الرياضية، حيث يرى الكثيرون أن المرحلة الماضية كانت بحاجة إلى مراجعة أكبر لملف المنتخب الأول، ووضع خطط أكثر وضوحًا واستدامة تضمن استمرار المنافسة على أعلى المستويات، خاصة أن المملكة وفرت إمكانات هائلة ودعمًا غير مسبوق للرياضة السعودية بشكل عام.
الاتحاد السعودي: رؤية استراتيجية مفقودة
كما يتحمّل الاتحاد السعودي لكرة القدم جزءًا كبيرًا من المسؤولية، فإدارة ملف المنتخب لا تقتصر على إقامة المعسكرات أو التعاقد مع الأجهزة الفنية فقط، بل تتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى، تبدأ من الفئات السنية مرورًا بإعداد اللاعبين وتأهيلهم، وصولًا إلى صناعة منتخب قادر على المنافسة القارية والعالمية. الجماهير كانت تنتظر عملًا مؤسسيًا أكثر استقرارًا، بعيدًا عن القرارات المتغيرة وردود الأفعال المؤقتة.
الجهاز الفني: انتقادات واسعة
أما الجهاز الفني فقد كان محل انتقاد واسع بسبب العديد من القرارات الفنية التي أثارت الجدل، سواء في اختيارات اللاعبين أو أسلوب اللعب أو طريقة إدارة المباريات. في كثير من المواجهات ظهر المنتخب بصورة باهتة، وغابت الشخصية الفنية الواضحة، وهو ما انعكس سلبًا على النتائج والأداء داخل الملعب.
الجهاز الإداري: بيئة غير مستقرة
الجهاز الإداري بدوره لم يكن بعيدًا عن دائرة اللوم، فإدارة المنتخب تتطلب تهيئة مثالية للاعبين نفسيًا وذهنيًا، وخلق بيئة مستقرة تساعد على تقديم أفضل المستويات. أي خلل إداري أو غياب للتخطيط والتنظيم ينعكس مباشرة على الفريق داخل المستطيل الأخضر.
اللاعبون: شريك في المسؤولية
ويبقى اللاعبون شركاء أساسيين في المسؤولية، فارتداء شعار المنتخب شرف كبير ومسؤولية عظيمة. الجماهير كانت تنتظر روحًا أكبر وقتالًا حتى اللحظات الأخيرة، لكنها شعرت في بعض المباريات بأن الحماس والطموح لم يكونا بالمستوى المأمول، وهو ما زاد من حجم الإحباط والعتب.
دعوة لمراجعة شاملة
إن المرحلة الحالية تتطلب وقفة صادقة ومراجعة شاملة بعيدًا عن المجاملات، فالأخضر السعودي أكبر من أن يتوقف عند إخفاق واحد، لكنه أيضًا أكبر من أن تتكرر الأخطاء دون محاسبة أو تصحيح. الجماهير لا تبحث عن مبررات، بل تنتظر عملًا حقيقيًا يعيد للمنتخب هيبته ومكانته، ويعيد الثقة بأن حلم العودة إلى منصات الإنجاز ما زال ممكنًا.
فمن أضاع حلم الأخضر؟ الإجابة ربما لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع، بداية من الجهات المشرفة مرورًا بالإدارة والجهاز الفني واللاعبين، وصولًا إلى ضرورة إعادة بناء المشروع بأكمله على أسس واضحة تضمن ألا يتكرر هذا المشهد المؤلم مرة أخرى.



