تراجعت أسعار وقود الطائرات عالمياً بأكثر من 21% خلال أقل من شهر، إلا أن أسعار تذاكر السفر ما زالت مرتفعة، إذ تؤكد وكالات السفر السعودية أن الوقود لم يعد العامل الحاسم في التسعير.
يشير الخبراء إلى أن معادلة العرض والطلب، ونقص الطائرات وتأخر تسليمها، ورغبة شركات الطيران في تعويض خسائر السنوات الماضية، إضافة إلى قوة الطلب الموسمي، هي الأسباب الرئيسة لبقاء الأسعار مرتفعة. ويتوقع أن يبدأ أي انخفاض ملموس في تذاكر الطيران فقط عند زيادة السعة التشغيلية، ودخول طائرات جديدة الخدمة، وتراجع حدة الطلب.
انخفاض الوقود بنسبة 21%.. والتذاكر ثابتة
أظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) انخفاض متوسط سعر وقود الطائرات إلى 111.6 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو، مقارنة بـ 141.6 دولاراً في نهاية مايو الماضي، أي بتراجع تجاوز 21% خلال أقل من شهر، مع انخفاض أسبوعي بنسبة 2.1%.
ورغم ذلك، أكدت خمس وكالات سفر سعودية أن انخفاض الوقود لم يعد العامل الرئيسي في تحديد أسعار التذاكر، بل أصبحت معادلة العرض والطلب والسعة التشغيلية هي المحرك الأساسي للسوق.
الطلب يحدد السعر.. وليس الوقود
يرى خالد باوزير، الخبير السياحي، أن أسعار التذاكر أصبحت تعتمد على حجم الطلب أكثر من ارتباطها بسعر الوقود، موضحاً أن شركات الطيران تعتمد اليوم أنظمة تسعير إلكترونية تتغير عدة مرات يومياً وفق نسب إشغال الرحلات. وأضاف أن انخفاض الوقود يساعد شركات الطيران على تحسين نتائجها المالية، لكنه لا يعني بالضرورة خفض أسعار التذاكر طالما أن المقاعد تُباع بمعدلات إشغال مرتفعة.
الصيف يفرض معادلته
من جانبه، أوضح بندر الشيخ، المدير العام لوكالة نجوم السفر، أن موسم الإجازات الصيفية يشهد طلباً استثنائياً على السفر، خصوصاً من المملكة ودول الخليج، وهو ما يمنح شركات الطيران قدرة على المحافظة على أسعارها الحالية. وأشار إلى أن انخفاض أسعار الوقود قد يظهر أثره بصورة أكبر خلال المواسم الهادئة عندما يتراجع الطلب وتزداد المنافسة بين الناقلات.
نقص الطائرات يرفع الأسعار
أما توفيق أبو الوفا، مدير وكالة كونسيرج للسياحة، فأكد أن الأزمة الحالية لا تتعلق بالوقود فقط، بل بنقص الطائرات الجديدة وتأخر عمليات التسليم من شركتي "إيرباص" و"بوينغ"، وهو ما حدّ من زيادة السعة التشغيلية لدى كثير من شركات الطيران. وأوضح أن الطلب العالمي على السفر يفوق في كثير من الأسواق عدد المقاعد المتاحة، الأمر الذي يبقي الأسعار مرتفعة حتى مع انخفاض تكاليف التشغيل.
خسائر السنوات الماضية تمنع التخفيض
ويرى عبدالرزاق الزهراني، الرئيس التنفيذي لوكالة نادي المسافر بالرياض، أن العديد من شركات الطيران ما زالت تعمل على تعويض الخسائر التي تكبدتها خلال السنوات الماضية، مستفيدة من استمرار الطلب القوي على السفر. وأضاف أن انخفاض الوقود يمنح الشركات فرصة لتعزيز هوامش أرباحها وتحسين مراكزها المالية، وهو ما يفسر عدم التسرع في خفض أسعار التذاكر.
وأكد إبراهيم الدبيخي، الخبير في السفر، أن المسافر لن يلمس انخفاضاً حقيقياً في الأسعار إلا عندما ترتفع الطاقة الاستيعابية، وتدخل طائرات جديدة الخدمة، أو تشتد المنافسة بين شركات الطيران على الوجهات المختلفة. وأضاف أن بعض العروض الموسمية قد تظهر بين الحين والآخر، لكنها تبقى استثناءً ولا تعكس انخفاضاً عاماً في الأسعار.
تراجع الوقود لا ينعكس على المسافرين
وتشير بيانات بلومبرغ إلى أن أسعار الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة لا تزال أعلى بنحو 15% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم انخفاض أسعار وقود الطائرات، نتيجة استمرار الطلب المرتفع ومحدودية المقاعد المتاحة.
ويرى خبراء الطيران أن انخفاض الوقود يمثل خبراً إيجابياً لشركات الطيران أكثر من كونه خبراً للمسافرين، إذ لن تبدأ أسعار التذاكر في التراجع بشكل واضح إلا مع زيادة أعداد الطائرات الجديدة، واتساع السعة التشغيلية، وانخفاض مستويات الطلب الموسمي، وهي عوامل قد تستغرق عدة أشهر قبل أن تنعكس على السوق.



